السبت، 20 فبراير، 2016

كيف تمنع و تتخلص من الإكتئاب ؟

By 12:35 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




أغلب أسباب الإكتئاب العلمية في الأبحاث ترجعه إلى تغيرات في إفرازات الدماغ و الهرمونات … ولم يعرف السبب الرئيسي لحدوثه بحكم أنه شيء يحدث في العلق … 

و من أكثر مسببات الإكتئاب … التضييق على النفس و ربناء حوائط و حفر خنادق و غلق أبواب و سد مخارج أمام النفس من الشخص نفسه بنفسه على نفسه ليصدقها و يتصرف بناء عليها بسبب حادث ما يمر به أو حدث جد عليه في حياته أو صدمة بسبب إهمال نفس أو وضعها في غير موضعها و تهاون في أشياء كان الواجب الإهتمام بها … فيأخذ في جمع كل ماهو سيء في كل ما يعرفه و كل ما هو سيء في كل ما يمكنه تخيله ليحيط به نفسه و يغلق عليه أبوابه … فيزداد حزنه و يتعمق ألمه و تظلم الدنيا أمامه و يشعر بأنه غارق في أحزان لا حصر ولا نهاية لها … و هذا كله يتمحور حول الأفكار و العقل والعقل الباطن للشخص … الذي يستجيب بإعطاء الأوامر لإفراز الهرمونات و الإفرازات  لتؤثر في الجسد لتشعره بالخمول و الرغبة في الإبتعاد عن الجميع و عدم الرغبة في الحديث مع أحد و فقدان الشهية و بالطبيعي فإن من أكثر الأفكار التي يغرسها الإنسان في داخله ويصدقها و يبني عليها هي … 

لا أحد يحبني … لا أحد يطيقني أنا منبوذ من الجميع … لا أحد يحب الإستماع إلي ولا أحد يهتم لي مهما فعلت لن يهتم لي أحد … أنا مكروه من الجميع … الأفضل أن أبقى وحيدا … و أبتعد لكي لا يجرحني أحد … فقد حاولت و حاولت ولكن لا فائدة كل محاولاتي باءت بالفشل إذا أنا فاشل … أمي أبي لا يحبوني … فقدت أعز إنسان … من بعده يواسيني أو يكون بجانبي … شكلي مختلف عن الجميع … لا يعجبني شيء كل من حولي حمقى … لا يفهمون ولا يفقهون … 
وغيرها كثير من الأفكار و هي بطبيعتها ستؤثر في إفرازات الدماغ فتعطي التأثير المحسوس و الملموس في حياة أحدنا … و إن إستمر في ذلك فإن تلك الحوائط و الحواجز التي أوجدها تكون مستمرة فتعزله عن الغير و تبعده عن المشاركة مع الغير و تنسيه حتى الفرح و الإبتسام و السعادة حتى وإن كان مغمورا فيها
و هو تماما ما إن تعكسه حتى يتحفز الدماغ و يفرز ما ينشطه و يجعله أكثر إقبالا على الحياة و هو قيمة من قيم التفاؤل التي يحاربها الجميع في أنفسهم … 

قف هنا الآن… و إنتبه لنفسك … و أنظر إليها في المرايا و ركز فيها جيدا و توقف عن التضييق على نفسك … و كن واعيا … و لكن كيف؟

ما علي فعله لتجنب الوقوع في هذه المصيدة أو الخروج منها؟

قد تكون الخلاصة في عدم الوقوع أو التخلص من ذلك هو … الإيمان بالله … 
  • الإيمان بالله … أول ما يجب عليك و يمكنك فعله هو … تقوية إيمانك بالله … و تقوية التعلق بالله و الأمل فيه … فمهما حدث معك و مهما مررت بمشاكل أو مصائب أو شدائد وتعتقد أن غيرك لم يرى شيئا مما رأيت و سمها ما شئت … لن تصاب منها بشيء سيء في نفسيتك التي ستكون مستقرة جدا جدا بوجود الله في قلبك … و يعزز ذلك كثرة الذكر و الإستغفار و الإنصات للقرآن و التمعن و التدبر فيه و البحث في معانيه و محاولة تطبيق ما فيه على واقعك … إختر من القرآن ما يريحك … مثلا إستمع لسورة (طه) و إبحث في معانيها بإستمرار ولا تقل أنك بحثت من قبل و إنتهيت منها … فكل يوم تستمع و تتدبر و تبحث … و سترى معانٍ جديدة فيها كل مرة … و كل القرآن خير … 
  • من المهم جدا المحافظة على صلاتك … و ليس المقصد هنا من المحافظة على أداء الصلاة فقط ولكن حافظ عليها بمضمونها في نفسك ، لتكن فعلا ناهية لك عن الفحشاء و المنكر لتتعض بها و تتق الله … و تؤثر في حياتك … و خلاصتها أن يكون إتصالك بالله من قلبك دائما مستمر … لتطمئن بها و ترتاح
  • إجتهد في تقبل الإختلاف بين أراء الناس … و تعلم كيف أن إختلاف رأي عن رأيك لا يعني أن أيا من الرأيين خطأ فقد يكون كلاهما صحيح ولكن بوجهات نظر مختلفة … و بذلك إغتنم كل فرصة للحوار و الحديث … لأجل الحديث وليس لأجل فرض رأيك … 
  • الإيجابية … و التي منبعها الإيمان بالله الذي ينبت في القلب وما عليك إلا أن تتبناها و تحفزها مع نفسك … و تذكر … أنه كلما زاد إيمانك زاد تفاؤلك في أحلك الظروف … (أكاد أسمع من يقول هذه مثالية لا نقدرها نحن بشر ضعاف… و يحك … هذا إيمان بالله مقره القلب وهو أمر متاح لكل إنسان وليس فيه من المثالية شيء …فكفاك ضعفا و ثق بالله ) ابتسم و إستبشر و كن بسيطا في حياتك و مع نفسك … 
  • إبتعد عن السيل الجارف للأخبار بأنواعها وإهتم بنفسك في الوقت الذي كنت ستضيعه في سماع الأخبار و تتبعها 
  • مارس الهوايات … الإهتمامات … إجعل لنفسك هدفا تحقق من خلاله إنجازا ولو بسيطا … و لو أنك تصنع شيئا بسيطا … أو تنجز شيئا .., تصبح محترفا في شيء ما … تستطيع … إن أردت و إن كان الجميع يعارضك و إن كانت البيئة من حولك محطمة … نعم تستطيع … و تذكر أن هذا جزء مهم يجب أن تقنع به نفسك حتى تحقق فعلا ما تريد و سينعكس ذلك عليك بشكل عملي إن تبنيته … جرب رعاية بعض النباتات و سترى معنى الحياة حقا … 
  • ألزم نفسك بالعمل و الإنجاز حتى و إن كنت لا تخرج من بيتك ، فبيدك الكثير مما تستطيع فعله وأنت في بيتك و تجنب الهرب من الكسل و الملل الذي تخلقه لنفسك بعدم إهتمامك بشيء ، إلى النوم … إياك أن تعتبر أن النوم حل فهو زيادة في المشكلة و ليس حلا ، تماما … كالملابس التي كلما تخزنها تعلوها روائح كريهة ولكنك إن إستعملتها حافظت عليها و نفعتك أكثر ، و كذا حياتك … 

الخلاص دائما في الرضا بما قسم الله ولن تنال الرضا حتى تكون أنت راضيا بالله متعلقا به والعمل على أن تستعمل حياتك في إنجاز مهم و إن كان بسيطا … وفي التخلص من هذا الحاجز الذي بنيته على نفسك بنفس الطريقة التي بنيته بها ، ابني بها مساحة فضاء شاسعة مليئة بالخير و الخضار لتجد أنك منطلق بدلا من الانطواء على نفسك داخل تلك الأسوار التي بنيتها ، تمرح و تلعب في مساحات شاسعة أوجدتها لنفسك و فيها عشت و مرحت و عندها ستدخل غيرك في تلك المساحات  و تنشر الفرح حولك أيضا ... إبدأ بهدم تلك الأسوار و الحواجز و السياج و بناء البقع الخضراء الملونة الناصعة في حياتك و إملأها بلا إله إلا الله و توكلت على الله … و لا حول ولا قوة إلا بالله … و تقوية العزم بمصاحبة الصالحين الخيرين المحبين لله و نمي الحب في الله بينك وبينهم و توقف عن التركيز على السلبيات و إهتم أكثر بالإيجابيات في حياتك لأن فيها الكثير .. لا تقل لا أنا حياتي تعاسة ... لأن حياتك ليست كذلك إلا إن إخترت أنت أن تكون كذلك فلا تختار البؤس و إختر الخير و الفرح و الأمل في الله سبحانه و تعالى ... 


شكراً…