الأربعاء، 12 أبريل، 2017

كيف يفسد النقاش قضايا الود؟

By 12:47 م
السلام عليكم ور حمة الله و بركاته



من أكثر الجمل التي يتم إجترارها أن النقاش لا يفسد للود قضية ...
النقاشات عادة تكون بعرض كل طرف لرأيه و كل يقول ما يريد قوله ، و لن يفسد النقاش ودا طالما كان كل يطرح رأيه من باب التبادل للأراء و معرفة أراء غير رأيه ، ولكن إن كان الطرح قائما على إصرار الطرف أن يقتنع الأخر برأيه وأن لا يخرج من النقاش إلا وقد بات كل من يحاوره يتبنى رأيه هو الذي إقتنع به و تبناه و دافع عنه...

عندها لن يكون للود مكان ولن يكون للعلاقة إستمرار على ما كانت عليه ، فقد باتت القناعات الجديدة أن الآخر لم يأخذ برأيي ولم يتبناه و عارضني وإعترض على رأيي فلما أستمر في وده أو في التعامل معه كما كنت ؟... فهو ليس من فئتي و ليس من طائفتي وليس من جماعتي بل على العكس ، هو من المعارضين على كل ما إقتنعت به أنا و لم يعجبه شيء و لم يكتفي بذلك بل عارض قناعاتي و هاجمها و لم يتقبل رأيي حتى ... وكأنه هو تقبل رأي الآخر كما يريد للآخر أن يتقبل رأيه هو ...
فما قضية الود التي باتت كالقديد جافة كثيرة الملح في الحلق حارقة ... لا يكاد يصبح عليها صبح حتى تشعل نار الأحماض في المعدة و الحلق؟

نعم أفسدت كل القضايا "إلا من رحم الله" بالميل في الأراء و أفسدت بالميل إلى جهات أعطاها كل منهم رأيه و أصر على أن رأيه لا يذهب إلا لخير ... فبات فساد الود بين الأخوة و بين الأحبة كإستنشاق الهواء ... وإن كان ملوثا بنتانة الأهواء ...



لابد أن تعلم أنك إن أردت أن لا يفسد النقاش ودا بينك وبين من تناقش ... فلا تدخل نقاشا أو حوارا وأنت تنوي أن لا تخرج منه إلا وقد إقتنع الآخر برأيك ووجهة نظرك... فالنقاش عادة يقوم على طرح الآراء و ليس على فرضها ... ولك أن تتصور أن الدين و الإيمان بالله لا يجوز فرضه ولا يحق لك أن تجبر أحدا على أن يأخذ به ، فما بالك بما دون ذلك من الآراء و الأفكار؟


فإن ما يمكن أن يفسد قضايا الود بالنقاش هو إعتقادك أن رأيك هو الأصح وأنك أكثر فهما من غيرك، تماما كما تتصرف الأم أو الأب  عادة مع أبناءه الذين يعتبرهم عديمي خبرة وأنه هو بحكم أنه الأب الوالد و أن عمره أكبر منهم إذا هو يعلم أكثر مما يعلمون ، وأن كل رد منهم معاكس لما يقول يعتبر قلة إحترام و قلة أدب منهم وأن رأيه و سلطته مهددة بوجودهم ويحتاج ذلك إلى ردع من أي نوع كان،  كأن يرفع صوته أو أن يصرفهم من أمامه أو أنه يغاضبهم فلا يتحدث معهم لفترات طويلة ، سعيا منه لإشعارهم بالذنب تجاه مخالفتهم لوجهة نظره التي يرى أنها الأصح في أمر قد يكون الإبن أحق فيه من والده...

فعدم تقبل أحدنا لوجود الإختلاف في الحياة وأنه أمر طبيعي جدا و صحي جدا وأن الحوار ما وجد إلا لتوضيح وجهات النظر وما توضح من وجهات النظر ما هو إلا دعوة للوصول إلى المتوافق منه و الموافق للطرفين حتى يكون هناك أرضية مشتركة يمكن العمل منها وأقلها هو القبول بهذا الإختلاف الذي حقا ... لن يفسد الود بين من إختلفت آراءهم ... و أنهم مازالوا يشتركون في هذه الأرض المتمثلة في بلد، مدينة، حي، منزل أو غرفة...

وما هذا إلا إعجاب كل ذي رأي برأيه ، وأنه رآى أنه أحق من الآخر بأن يؤخذ برأيه وأنه أحق من غيره في كل ما تقع عليه عينه ولا سبيل لأخذ ذلك ماديا أو حسيا إلا ... إنتهاء وجود الآخرين ... ليخلوا له الرأي ... و تجد أنه يرتفع صدره إنشراحا عندما يختلط بمن يوافقه الرأي ولا يبديه أي إعتراض ليستمر بينهم الود... حتى تظهر قضية إختلاف ليكون نقاش مفسد للود بينهم...

فإن أردت أن لا يفسد الإختلاف حقا الود بينك و بين الآخرين ... عليك أن تؤمن بأهمية الإختلاف بين الناس في كل شيء ... وأن تتقبله تقبلا مريحا حتى تتقبل كل رأي ياقبلك صاحبه... 

ولا يعني ذلك أن تتبنى رأيه ولكن الأصل في أن تتقبل أن له الحق في أن يخالفك الرأي وأنه يحق له أن يتبنى ما يريد مادام لا يسبب لك ضررا مباشرا ... 

تأكد أن لا تعتد برأيك فقط لأنه رأيك و يصيبك الكبر و الغرور لتعترض على كل من يخالفك وإن كنت مخطئا ... فتكون كذاك الذي طرد من رحمة الله وأنت تعرف أنه لن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر


شكراً... 
أكمل قراءة الموضوع...