السبت، 5 مايو 2018

كيف تسعد أولادك؟

By 2:39 م
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته


 هل حقا يحتاج هذا السؤال إلى إجابة أو شرح لكي تعرف كيف تسعد أولادك؟ 
وأنت تعرف جيدا أن السعادة تأتي بتلبية الإحتياجات وتوفير الرغبات، فكلما إحتاج إبنك شيئا ما عليك إلا أن توفره له لترى السعادة تغمره لتنعكس عليك أنت بشيء من الهدوء والسكينة إلى حين. 
فهل حقا إسعاد الإبناء يكمن في توفير رغباتهم وما تشتهي أعينهم مما تراه حولهم في الأسواق والشاشات أو ما يرونه عند أقرانهم في المدرسة أو النادي حتى لا يشعروا بالدونية والقل أمام البقية؟

أم أن التوفير للرغبات يأتي من دافع الرغبة في عدم حرمانهم مما حرمت منه أنت عندما كنت صغيرا، ورفض والداك توفير كل ما حلمت به وبكيت حتى جفت دموعك وأخذك النوم ليعتقد الجميع أنك نسيت ولكن ما أردت بقي مطبوعا في ذهنك والآن لا تريد لذلك أن يحدث مع أبناءك؟ 

ولكن قد يتوجب عليك أن تسأل نفسك، إلى متى تستمر تلك اللحظة من السعادة بإمتلاك ما نريد؟ هل السعادة التي تمنح بتلبية الرغبات لها أمد بعيد؟ وما هي نتائجها على المدى البعيد يا ترى؟ 

هل ستكتفي بأن تقول أنني نجحت في أن لا يختبر أولادي التجارب السيئة التي مررت بها في حياتي، وأنت حقا لا تدري إن كنت قد جعلتهم يمرون بتجارب مختلفة تماما قد يرونها بذات السوء الذي رأيته أنت من والديك وقد يسبب ذلك في رغبتهم في عدم فعل ما فعلت لتجنيب أبناءهم ما إختبروه معك... وما ظنك بما تفعله إلا أنك تحسن صنعا وتبذل جهدا وتسعدهم... بما تعتقد أنت أنه السعادة... 

كيف تسعد أولادك حقا؟ 

كم مرة رغبت في شيء بشدة وإستحكم فيك وسيطرت عليك رغبتك حتى أهملت كل شيء إلا فكرة الحصول على ذاك الشيء؟
وأظنك مررت بذلك في حياتك عديد المرات، ولعلك الآن تذكر تلك اللحظات التي حصلت فيها على ما تريد وكيف أن رغبتك الجامحة تلك مرت بتجربة سقوط الجمرة في الماء وإنطفاء كل الوهج وزهدت فيما حصلت عليه... لتكتشف دون أن تدري أن المتعة الحقيقية كانت في السعي للحصول على الشيء لا في الحصول عليه... 

فهل توفير الرغبات يعد إسعاد للأولاد؟ 

نعم يعد إسعاد لهم في حينه، لأننا بطبيعتنا نسعد بالعطايا وكلما أُعطينا شيئا فرحنا به، ولكنه قد يكون إسعاد مؤقت... ولكي لا نجعل السعادة التي نمنحها لأولادنا مؤقته إذا علينا التأكد أن ما نقدمه لهم فيه درس يعلمهم كيف يواجهون الحياة وحدهم عندما يكون كل منهم مطالبا بذلك... 

فيكون الحرمان مما رغبوا أحيانا فيه سعادتهم المستقبلية، فمنعك ولدك من شيء أراده وأنت قادر عليه، يكون تدريبا له على الصبر والإنتظار.

ولكن كيف تفعل ذلك وتنجوا من الصراخ والإعتراض والدموع والعتاب والخصام؟
ذاك سؤال مهم لابد من الإجابة عليه، وتذكر أنه يحتاج منك أن تكون مربيا، و المربي يحتاج إلى الصبر والمثابرة والمداومة على برنامجه التربوي الذي يكون تلقائيا مع الوعي المطلوب لهذه المهمة... وفيه من الفطرة الكثير أيضا عندما تختلط بالحكمة والوعي... وعليك أن تبحث و تثقف نفسك أكثر في هذه المسائل حتى تحسن صنعا في تربية أولادك وليس فقط تغذيتهم وكسوتهم.

ولكي لا يكون هناك رد فعل إعتراضي من طفلك يفتح عليك بابا لا تريده، وغالبا ما يعطي الأباء أبناءهم فقط ليسكتوهم فيتعلم الطفل هذه الوسيلة ويستعملها تجاهك وينجح فيها ... فإنك من الواجب أن تكون قد هيأته منذ البداية وهي عمر الصفر. لهذه الحالات التي تكون فهيا أنت رافض لتلبية رغباته فقط لأنه رغبها إستحق ذلك، لديك الإمكانية، أو أنك تستطيع أم لا. 

والتهيئة تكون مسبقة لذلك، بأن تزرع الثقة فيه تجاهك، بحيث أنه يثق حقا في كلمتك، بالتالي تجنب الكذب عليه، وتجنب إجابته عن أسئلته بإجابات تصرفه بها دون أن تتأكد أنها إجابات صحيحة، وتذكر أيضا أن إجابتك بلا أعلم أفضل من إجابتك المموهة الغير صحيحة، وكذلك لا تنسى الوفاء بكل وعد تقطعه له حتى يثق حقا في كلمتك ووعدك ويطمئن لكل كلمة تقولها، ولابد أن تبين ذلك بشكل مستمر كلما سنحت الفرصة بشكل ودي ومحبب لطفلك. 

ليس هذا وقتها، من الجمل التي قد تساعدك على تهدئة إبنك إن كنت قد زرعت فيه الثقة فيما تقول وتعد به، بحيث أنه يقتنع منك بأنه ليس وقت الحصول على هذا الشي، والإجابة على السؤال، ومتى وقتها؟ هو أن نقول سيأتي وقتها وأخبرك، وواجب عليك أن تتذكر وقتها قبله وتعطيها له عندما يناسبك الوقت وتقول له، هذا هو وقتها... وبذلك و تكراره تكون قد زرعت فيه ثقة لن تتزعزع. 

وبصبر المربي تكون قد هيأته لرفض طلباته أو تأجيلها، حتى يتسنى لك تعليمه الصبر، وتعليمه الإستغناء عن أشياء قد لايحتاجها ولكنه فقط يرغبها، وهو من أهم ما يجب عليك تعليمه وزرعه في أولادك حتى تدربهم على مواجهة الحياة براحة وهدوء بعيدا عن الجزع و الهلع المصاحب للحرمان من أشياء مادية. 

وكيف تسعد أولادك؟

تسعدهم بأن تهيئهم لمواجهة الحياة المواجهة الصحيحة، التي تمكنهم من عيشها بما يرضي الله وعدم الإقبال على الدنيا بتلبية طلباتهم كلما رغبوها حتى يعتقدوا أن السعادة الحقيقية هي الحصول على ما يريدون، بل السعادة الحقيقية هي في إعطاءهم القدرة على مواجهة الحياة بالصبر والإيمان و اليقين والإستغناء عن ما لا يحتاجون، والعيش بالقليل مع السعي لتحقيق ما يرغبون، وأن السعادة الحقيقية لهم في إعطاءهم هذا التدريب الذي لابد أن يبدأ من سن مبكرة حتى تجد ثمرته عندما تفتح كتبهم ويصل كل منهم لسن الرشد التي نسميها مراهقة فتكون مراهقتهم واعية وليست طائشة... وكذلك أن تكون القناعة الحقيقية بأن السعادة في الدنيا مهما طالت هي مؤقتة، ومهما إمتلكت شيئا فإنه سيبلى و ينتهي ويكون هناك غيره أفضل منه... وأنك إن أردت أن تكون سعيدا حقا... فأطع الله وسيجازيك الله في الآخرة ما ستسعد به ولا يبلى ولا ينتهي ولا يبيد...

فكيف تسعد أولادك؟ ...


شكراً...

أكمل قراءة الموضوع...

الجمعة، 16 مارس 2018

كيف تتعامل مع أولادك في فترة المراهقة...

By 1:11 م
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته 


المراهقة ، تلك الفترة التي أثقلت بالأوهام والإتهامات وكانت الشماعة التي تعلقت عليها أفعال كثيرة وإنحرافات أكثر ، لأن العلم أثبت أنها الفترة التي يتحول فيها الإنسان من مرحلة لمرحلة وإن كنا لا نحتاج للعلم لأن يثبت لنا ذلك فكلنا بتلك الفترة ممرنا ، وأن التغيرات الهرمونية التي تطرأ على الأجساد تؤدي إلى وجود مزاج حاد ومتقلب وإعتراض ورغبة في الثورة على كل شيء وأنها الفترة التي ينجذب فيها الإنسان للجنس الآخر ويبدأ في إكتشاف نفسه ويذهب البعض إلى حد أن ما يفعله الإنسان في هذه الفترة غير محاسب عليه لأنها تأثير تلك الهرمونات الطبيعية التي لا تأثير للشخص عليها...

هل تصدق هذه الأوهام؟ وإن كانت جزء بسيط مما يعتقده الكثير من الناس؟ 
هذه ليست أوهام شهدت على ذلك بنفسي...
نعم ستشهد على ذلك بنفسك لأسباب نحن أصحابها ليس إلا...

لعلك لا تنكر أن نهجنا في التعامل مع المشاكل في حياتنا بشكل عام إلا من رحم الله ، هو عيش الحياة حتى تقع المشكلة أو الكارثة ومن ثم التعامل معها ، حتى وإن كنا نرى الأعراض والمؤشرات التي تؤكد أن الكارثة على وشك الحدوث... و قليلا ما نقدم بين أيدينا أفعالا تمنع حدوث تلك الكوارث... أو الأحداث... فكما ذكرنا سابقا أن أفضل طريقة لمنع الفضيحة من نشر صورك عن طريق من أرسلت له ، هي أنك لا ترسل صورك أساسا ، وأن لا تفعل الخطأ من البداية وأنت تعلم أنه خطأ... وكتابك بين يديك يخبرك بالخطأ كما تفعل حاستك البشرية للتمييز بين الخطأ و الصواب...

وربما القانون ذاته ينطبق على فترة المراهقة والتعامل معها.. 
هل سألت نفسك ... أين كانت فترة المراهقة عند أجدادنا وأجدادهم؟ أين كانت فترة المراهقة في عند الصحابة مثلا قبل وبعد إسلامهم؟ 
فما الذي فعلنا بأنفسنا ، حتى أصبحت فترة المراهقة كما نعرفها اليوم  شماعة لها السمع و الطاعة، وقد آمنا وصدقنا بتعريفات الغرب الغير مسلم بما وصفوا به هذه الفترة وأسلوب تعاملهم معها مختلف تماما وبعيد عن الصحة... 

ولتعرف كيف تتعامل مع هذه الفترة عليك أن تعرف سبب حدوث كل تلك التصرفات من المراهق في هذه الفترة ، والحقيقة أن السبب الرئيسي لهذه التصرفات هو المربي ، وهو أنت ... نعم المربي هو السبب... 
المشكلة حقا تكمن في المربي الذي يتعامل مع أولاده كأنهم أطفال حتى بعد البلوغ... 
وإن أردت أفضل تعامل مع فترة المراهقة فإبدأ التربية وتحميل المسئولية في السن المناسبة والتي بتنا نسميها مبكرة ، لتهيئة لهذه المرحلة... إن أردت الأمر في نقاط ليكون أسهل للتتبع... وهي محاولة تقسيمها دون وعد بالنجاح في ذلك... 
حاول أن تستحضر نفسك وطفلك وانت تقرأ وما تعرف وما يمكنك حقا تطبيقه عمليا... 

- إكسب ثقة أولادك بعدم الكذب وبالوفاء بالوعد والوضوح في كل المعلومات التيتقدمها لهم "سبق التفصيل في هذه النقطة"
- كن واعيا في مسألة إختيار ألعابهم وحبذا تختار دائما الألعاب الجماعية التي بها حركة أكثر من جلوس أمام الشاشات "سبق التفصيل فيها"
- أكثر من الحوار معهم وتذكر أن عقولهم مكتملة تحتاج فقط للمعلومات ، فكن مزودا لهم بمعلومات صحيحة من البداية وتحدث معهم بإسلوب مباشر بما يناسبهم ، وإحذر من تصغير الكلمات والتصرف كأنك في برنامج أطفال لا يساعد في ذلك ، فتصرف بشكل طبيعي وقسط المعلومات فقط بدلا من تغيير الكلمات محاولا جعلها أوضح لهم وهذا خطأ... فادح ، فالكلمة غير موجدة في عقله وإن أعطيتها له صحيحة سيستقبلها صحيحها و تبرمح عنده... 
- أعطهم فرصة للحديث دائما وإستمع لما يقولون وصحح لهم الخطأ بعد أن يكملوا حديثهم والأفضل أن تصححه بقدوة وبمعلومة مرتكزة على ما أمر الله به ونهى عنه. 
- هيئهم لمعرفة التطورات التي ستطرا عليهم في أجسادهم بالطبيعة الإنسانية، وأنها علامات طبيعية تؤدي إلى النضوج الذي سينقلهم من الطفولة إلى التكليف ، وقسط لهم المعلومات بوضوح ليعلم كل من أولادك حسب جنسه ما سيطرأ معه في هذه المرحلة المهمة في حياته ،  ولابد للأبوين أن يهتموا بذلك فإن قصر أحدهم يكمل الآخر ، والأهم فيها أن يدخلها بعلم ووعي والدين يشرح تلك الأشياء بتفصيل جميل إن أردت التعلم أنت أيضا. "وهذا واجبك أن تفعل ولا تقل أهلي لم يعلموني " 
- إزرع فيهم أن الذكر منهم يجب ان يهيء نفسه للإعتماد على نفسه  في حياته وأن الأب ليس مطالبا بالإنفاق عليه مجرد بلوغه سن السعي  للعمل و كسب رزقه "ليس بالضرورة ستطبق ذلك ولكن إزرع فيه هذه الفكرة" وأنه يجب أن يتحمل مسئولية نفسه ويتعلم كيف سيعيش حتى يستطيع الإعتماد على نفسه مع خوف الله في نفسه وفي الآخرين ، والفتاة تزرع فيها فكرة أنها يجب أن تكون واعية فطنة مثقفة عميقة لا سطحية ، وأنه من واجب والدها أن يرعاها ويوفر لها ما تحتاج حتى تتزوج كما يأمر الله ودينه الذي إرتضى لنا ، وأنها إن تزوجت يجب أن تكون أما مربية صانعة أجيال وعليها أن تتعلم كل ما يلزمها إلى جانب دراستها في المدارس ، ولابد أن تزرع فيهم الخوف من الله وليس الخوف من الناس ، بالتالي الحلال والحرام هو المقياس وليس العيب والحشم من الناس. ( يجب أن تزرع فيهم منذ صغرهم ما خلقوا له من أدوار حددها الله لكل منهما وتعلمهم القوانين التي سيتعاملوا بها مع العالم حتى وإن لم تكن معهم) هذه الأفكار مهمة جدا أن تزرعها بجدية في كل من أولادك حتى تكبر معهم ولا يكبروا على فكرة أنك الجيب الذي يوفر لهم كل شيء وعليك أن تتجنب تربية الذكر كالأنثى والأنثى كالذكر فأنت بذلك تضرهم لا تنفعهم.
- إبدأ في تحميلهم المسؤولية مبكرا ، ضعهم في المحك بما يناسب سنهم ، ولا تستهن بقدرة الطفل على إرتداء ملابسه بنفسه وتهيئة نفسه للمدرسة بنفسه بعد تدريبه على الكيفية ومساعدته فترة ما ليعرف ما يفعل والصبر على تعلمه، وجميل أن يبدأ أولادك في فعل ذلك في الإبتدائية، كذلك ترتيب غرفهم والإعتناء بنظافتهم الشخصية، وحث الولد على أشغال منزلية مناسبة له ، والفتاة على أشغال منزلية مناسبة لها أيضا  ، و تذكر ... أن تعلم الطبخ مثلا ، ليس هو الهدف في حد ذاته ، إنما تحمل مسئولية إناء على النار وتعلم وضع المقادير هو تحمل مسئولية ، و المسؤولية هي ما تحتاج تدريب أولادك عليه دون تأجيل وتحجج بالدراسة.
- مع تقدم عمر أولادك حملهم مسئولية أنفسهم ، أعطهم مهام يقومون بها ، إبحث لإبنك عن عمل بعد وقت الدراسة إن أمكن ليتدرب ولا تقل، سيهمل الدراسة إن عمل فتكون ظالما له ، ولكن أعنه على البحث عن عمل يستطيعه أثناء الدراسة فكثير أفلح في الإثنين وإستفاد من تجربة العمل وخبرته أكثر من الدراسة ، ولا تنسى أن تحمل إبنتك أيضا المسؤولية مبكرا لتريح أمها من أعباء البيت أيضا ولا تفرغها فقط للدراسة بحجة أنها تتعبها ، فكلنا يعلم أن الوقت غالبا يمضي مع الأصدقاء والحوارات والإنترنت وغيرها وإن كنت تعتقد أن أولادك يدرسون حقا.
- من المهم جدا أن لا تترك لأبناءك وقت فراغ يكونون فيه بلا عمل ولا شيء يشغلهم فخلاصة ما يحدث في فترة المراهقة والذي عليك أن تتجنبه يكون نتيجة الفراغ وعدم وجود ما يشغل ، وهذا بكل تاكيد سيقود الشخص إلى إتباع شهواته التي بدات في العمل ، ولأننا لم نعد نعتبر أن سن الزواج هو سن البلوغ و نستهجن ذلك ولا نهيئ له أبناءنا فإننا نتركهم يفعلوا ما يفعلوه في الفترة التي سيسأل عنها الإنسان ونتحجج بأنها مراهقة وهم معذورين لنها الهرمونات... و الحقيقة هي فشل المربي في التهيئة لهذه المرحلة وهذا ما كان يفعله الناس قديما ، فيكون الشاب قادرا على فتح بيت في عمر الخامسة عشرة ، والفتاة قادرة على فتح بيت في عمر العاشرة ، الأهم أن يكون البلوغ هو العلامة ، و يقضي كل منهما وقته في الحلال وفورة الهرمونات المظلومة تنشغل في المسؤولية والحياة بطبيعتها ، ولا تتحجج أنهم يجب ان يعيشوا حياتهم... فالطفولة تنتهي بمجرد البلوغ وما البلوغ إلا بدء عمل الأعضاء التناسلية وقدرة الإنسان على إنجاب مثله.
- عند بلوغهم يكون الوقت للتربية و غرس القيم قد مضى ولم يبقى إلا حصاد نتيجة ما زرعت قبل تلك الفترة ، والآن عليك مصادقتهم و النظر لهم على أنهم أصبحوا كبارا مكلفين محاسبين قادرين على إنجاب مثلهم ، وأن لهم إحتياجات طبيعية فطرية أنت أيضا مررت بها ، فصادقهم وإحترم رأيهم و صحح أخطاءهم وعزرهم إن إحتاج الأمر ولكن تذكر أنهم محاسبين ، ولا تنسى تذكيرهم دائما بأنهم كذلك محاسبين من عند الله على كل أفعالهم. نقطة مهمة أن تتوقف عن معاملتهم كصغار... ولن تفعل إن كنت قد إتبعت إسلوبا تربويا سويا زرعت فيه ما ستحصد اليوم.

وللإجابة على سؤال أين كانت فترة المراهقة عند أجدادنا ومن سبقهم، فكانت تمضي في حياة طبيعية عملية مليئة بالمسؤوليات قليلة التسكع والفراغ كثيرة العمل والجد و الإجتهاد إلا قليلا ممن كان يعير بنومه كالمرأة في البيت حينها... تكون في حياة تمر بفتراتها الطبيعية، فما أن يبلغ الإنسان لا يصبح طفلا بل يصبح بالغا و على ذلك الإعتبار يعامل... وهو ما لانفعله اليوم ، فلدينا أطفال في سن الخاسة والعشرين... فقط لأنهم لم يتخرجوا بعد... 

فترة البلوغ المعروفة بالمراهقة فترة قمة طاقة الإنسان ، فوجهها توجيها حسنا كي لا تتوجه في الغضب والعصيان والمعاصي واللعب ومضيعة الوقت... ولا تقل أن من بلغ وإن كان عمره عشر سنوات هو طفل أو كما يسمى قاصر...، فبذلك أنت تخالف الفطرة وتجني نتائج ذلك في تصرفات أولادك فتلوم المراهقة ظلما...


شكرا... 


أكمل قراءة الموضوع...

السبت، 23 ديسمبر 2017

كيف تبعد أبناءك عن مواقع التواصل و توازن بينها رغبتهم فيها وبين حياتهم الطبيعية

By 9:42 ص
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



لعل أول ما يخطر ببالك هو مه هنوان كهذا هو... ليبتعد الأهل عن مواقع التواصل أولا حتى يبتعد الإطفال ... وأن الأطفال يتبعون أهلهم ويقلدونهم ليس إلا ، وإذا كان الأهل يلصقون وجوههم في هواتفهم طوال النهار ، فما المتوقع من الأبناء؟

ما تفكر به صحيح ومنطقي جدا فكما تسمع و تردد دائما ، إذا كان رب البيت بالدف ضاربا ...

ولكن حقا ما الطريقة التي يمكن بها إبعاد الأبناء عن مواقع التواصل بحيث يكون  وقتهم أكثر فائدة وعقولهم أكثر تفتحا ويكونوا ، وهو الأهم ، أقرب إلى أهلهم... أكثر إتزانا في إختيار ما يفعلوا بأوقاتهم... 
ولعلك الأن تفكر ماذا إن كان إبني قد علق في هذه الدوامة بالفعل؟
و غيرك يسأل الحمد لله لم نصل إلى هذه المرحلة بعد... 
وآخر يقول فشلت تماما في نزعه منها كما لو أنه نبت فيها وأدمنها... ناهيك عن أولائك الذين يفرحون أن هناك ما يشغلهم عنه و يجعلهم في صمت مستمر حتى يشعر هو بالراحة ... إلى حين 

وأكثر ما يفسد العلاقة بين الأبناء وأهلهم ... عجز الأهل منذ السنوات أو الأيام الأولى لعمر طفلهم عن تكوين روابط نفسية صحية وقنوات تواصل أمنة ليس فيها خوف ولا تعنيف ولا تراجع وهرب من تحمل مسئولية سيحاسبوا عليها ممن يخشونه أكثر مما يحبونه أو يثقون به... الأم والأب... 
وفشل الأهل في ذلك يعود لعوامل كثيرة أهمها إحساسهم بالفوقية تجاه أبناءهم... لا تسيء الفهم ليست فوقية تعالي إنما هي فوقية الفهم وأنهم يعتقدون أن هذا المخلوق الصغير لا يعرف ما يعرفون... وهو لا يقدر حالهم ولا يدري ما بهم من ضغوطات ، متناسين أنه همهم الأول في الحياة وهو من الأشياء القليلة التي ستبقى بعد موتهم تساهم في رفع درجاتهم، و رغم ذلك يهملون ما سيؤهله لذلك و يهتمون بإطعامه و علاجه لا أكثر ، إلا من رحم الله... 
واجب عليك أن تتعلم و تعرف كيف تصنع الإنسان و الخطاب هنا يبدأ من الأم التي هي الوصلة الأولى للطفل منذ نفخ الروح فيه في رحمها ، حتى بلوغه سن المدرسة (بإعتبارها السن التي ينفصل فيها الطفل عن امه و يقضي معظم يومه بعيدا عنها) ولكن قبل ذلك... الأمر بيد الأم و يكون دور الأب حينها إشرافيا للمتابعة و التدقيق فيما نسته أو تغافلته الأم لكي يصحح ويوجه والأهم أن يسعى للحلال حتى ينجح الإثنان في تنشئة هذا الإنسان المحب لله ولهم... 
وننبه هنا من العادة السيئة  التي جرت من تحجج المراة بأن الدور دور الأب و تحجج الأب أن الدور دور الأم... الأصل الحاضن هو الأم و الأصل المشرف الموجه الموفر لكل شيء هو الأب ، فالدور مشترك ويجب أن يكون هناك مشرف و مشرف عليه في هذه العملية... فتقصير أحد الأطراف لا يعفي الأخر من أداء واجبه... مهما حدث


إذا ما شعرت بالعطش و رغبت في الإرتواء.. وأردت أن تشرب فإنك ستبحث عن كوب ماء لتروي هذا العطش... وهب أنك لم تجد إلا كوبا واحدا فقط... وكان به شيء من العصير... هل تراك ستستعمل الكوب كما هو و تملأه بالماء لتشرب؟
بالتأكيد لن تستطيع إستعمال الكوب إلا إذا أفرغت ما فيه وجهزته لإستقبال ما ستسكب من ماء لتشرب...


من أهم أسباب إلتصاق الأبناء وربما الجميع بالإنترنت هو بحثهم عن ما يسليهم ، بحثهم عن ما يشعرهم بالإنتماء ، ومع وجود الإعجابات والتعليقات والكثير من المجاملات ، يشعر الأبناء أنهم مرحب بهم وأن لهم شخصيتهم و يستطيعون التعليق على أي منشور و نشر أي كلام يمر بخواطرهم أو صور يتناقلونها ولا أحد يأمرهم بأن لا تفعل هذا ولا تفعل ذاك ، ناهيك عن الحوارات التي تشبع الفضول وأحيانا تقود إلى البحث عن معرفة ما لا يجب أن يعرفه في ذاك العمر أو معرفته بشكل خاطئ تماما... وما يجعلهم يبحثون عن ذلك هو فدقان هذا الإهتمام وهذه المساحة في بيوتهم... بالتالي هم يعرضون عن أحاديث الأسرة إلا ما ندر منها لأنها عادة تكون أحاديث توجيهية توبيخية أو تقليل من القدر و الشأن لعدم فعل شيء ما بالشكل المطلوب، و يسعون دائما للربط مع العالم الذي يجدون فيه التشجيع لأنفسهم ويجدون إنتماءهم له أكثر تطمينا للنفس من الحديث مع الأهل و إسلوبهم المتعالي في محاولة إظهار انهم أقدر وأفهم وأعلم بما ينفعهم وإن كانت نظرتهم خاطئة أو أن إسلوبهم هو الخاطئ...

إذا عليك أنت كمربي أن تفتح المجال بينك وبين أبناءك لكي تملأ كوبهم بما يمنعهم من ملئه بما لا يليق... وتملأه أنت بما أردت... ولابد أن تعرف ما يجب ولا يجب في كل مرحلة من مراحل حياتهم... (لفعل ذلك إهتم بنفسك الآن إملأ وعاءك بما ترغب في أن تملأ به وعاء أبناءك لاحقا... وتذكر أن الدراسة الأكاديمية لن تعلمك ما يفيد أبناءك لاحقا فلا تركز عليها وحدها) 

لذلك يجب عليك أن تتوقف عن التعامل مع أبناءك أنهم صغار لا يفهمون و تبدأ في محاورتهم بالمنطق والعقل والسببية ، وأن تصل معهم لمرحلة الثقة برأيك (سبق وأن عرضنا كيف تجعل إبنك يثق بك بمثال و تجربة يسهل تطبيقه) حتى تستطيع توجيههم بالطريقة الأسلم لهم وبما يناسبهم... بدون أن تجد معارضة تذكر منهم اللهم يكون نقاشا وطلبا للتوضيح ، وهنا يجب أن يكون لديك سبب لكل ما تفعل وليس فقط أنت من يريد ذلك... وليس فقط مسألة رأي شخصي تريد أن تفرضه...

الحوار بينكم وبين بعض ، الحديث المستمر ، السؤال عنهم ، عدم تركهم لفترات طويلة بعيدين عنك جالسين في غرفهم ، لا بد أن تناديهم و تطلب جلوسهم معك و يكون بينكم حوار وحديث وإستماع  لهم وما يقولون و تأييد ما يصيبون به وتصحيح ما يخطئون به بإسلوب الحوار والحث على البحث. وليس بإسلوب أنك أنت السيد وأنك أنت من لا يشق له غبار وأنك أنت من يجب أن تسمع كلمته ... آجل يمكنك إستعمال هذا الأسلوب هذا حين الحاجة عندما يكون هناك إحتياج حقيقي لإتخاذ قرار حازم وتقرير ما يجب أن يفعل مما لا يجب أن يفعل... لا تستعمل هذا الإسلوب دائما فهو مضر بك أكثر مما تظن أنه ينفعهم ... ولا ينفع... فهو يجعلك تماما كالقط... إن وجدت فكل شيء بخير... وإن غابت... ألعب يا فار... 

فإن أردت أن تبعد أبناءك عن مواقع التواصل إلا قليلا بما يناسب النمط المعيشي ... فكوّن البيئة الحاضنة لهم والبيئة التي يشعرون معها بالإنتماء لهذا التكوين الأسري، وهنا يأتي دور الأم وإشراف الأب في أن يكون لكم موعد للغذاء تجلسون فيه جميعا معا ، أو عشاء أو يكون لكم جلسة يومية لا يتخطاها أحد أيا كان وقتها بجمعهم جميعا حولكم مهما كان عمرهم، ويجب أن يكون لكم نشاطات مشتركة جميعا كأسرة ، بحيث يشعر الأبناء و تشعر أنت و وزوجك بأن هناك ما يربطكم ببعض و يتولد لديكم شعور بالإنتماء ... ذاك الشعور الذي يبحث عنه كل إنسان وغالبا في مجتمعات أهملت الأم دورها وبدلته بأدوار أخرى إعتقدت أنه أفضل لها و لتطورها و محاربتها الماضي وإلتهى الأب عن دوره وسلم فيه لزوجته ليرتاح أو يستغل رغبتها في أخذ دوره ،  يجد الأطفال هذا الإنتماء مع الأصدقاء وفي مواقع التواصل وبين أزرار الهواتف... و التي لا تدري إلى أين قد توصل إبنك أو إبنتك ... في منحدراتها الكثيرة... 

ملاحظة أخيرة... إحرص على أن لا تشتري إلا الألعاب الجماعية عند شراء الألعاب لأبناءك ، حتى الألكتروني منها ، هناك ألعاب جماعية لا تصلح للعب بشكل منفرد... و ليجتمع الجميع على تلك اللعبة مرة كل حين ، حتى وإن كانت لعبة ورقية أو لعبة كلمات أو جماد حيوان نبات... إن كان عمر الأبناء يسمح... حتى بدون كتابة... فكر في كل ما تفعله فهو جزء من بناءك لهم... ولشخصياتهم.

إذا ما شعرت بالعطش و رغبت في الإرتواء... وأردت أن تشرب فإنك ستبحث عن كوب ماء لتروي هذا العطش... وهب أنك لم تجد إلا كوبا واحدا فقط... وكان به شيء من العصير... هل تراك ستستعمل الكوب كما هو و تملأه بالماء لتشرب؟
بالتأكيد لن تستطيع إستعمال الكوب إلا إذا أفرغت ما فيه وجهزته لإستقبال ما ستسكب من ماء لتشرب...ولن تأخذ كوبا فارغا و تتظاهر أنك تشرب ومن ثم ترتوي...

وهو تماما ما يجب أن تفعله مع أبناءك الذين ينشغلون بالإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي... لأن كوبهم فارغ فوجدوا بما يملأوه... 

تذكر أن التربية هي ببساطة... صناعة إنسان ... وصناعة الإنسان تحتاج إلى صبر وتفاني... ويجب أن تعلم جيدا... أن كل مخلوق سيكبر حجمه وإن لم تفعل له شيئا فهي الطبيعة... ولكن العقل يحتاج لما يغذيه حتى يكبر... فهمتني؟

إحرص على أن يكون ما تسكب في أكواب أبناءك شيئا نقيا... 

ولا تنسى أنك أنت أيضا بحاجة لتنظيم وقتك معهم ومع ما تشعر أنك تنتمي له... 

شكراً...


أكمل قراءة الموضوع...

الأربعاء، 18 أكتوبر 2017

كيف تؤثر زاوية رؤيتنا للمشكلة في حلها؟

By 3:11 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

من منا لا تواجهه المشاكل ، ومن منا لا تثقله أحيانا وتعجزه أن يجد حلا ومخرجا من شيء قد يكون هو صاحب الخطأ فيه ، و كثيرا ما يهرب البعض من المشاكل بلوم الآخرين حتى يشعروا أنفسهم أنهم المظلوم في المعادلة فيعطيهم هذا إحساسا يخفف من حمل المشكلة وحجة للتخلي عن كل شيء وإنتظار الآخرين لحل المشكلة و تحمل مسؤولية أخطاءه هو أو الأخطاء المشتركة...
ولكن لماذا يحدث كثيرا أن تجد الحل في الإستشارة من غيرك؟ و أحيانا هذا الغير الذي يوفر الحلول للأخرين يقع في مشكلة فيحتاج من يشير عليه لكي يحل مشكلته؟

لا يجب أن ننسى أن هناك أشياء كثيرة في الحياة تبدو كأنها مشكلة للبعض عند رؤيتها من بعيد ولكنها ليست بمشكلة لصاحبها فهو يتعامل معها بشكل عادي وطبيعي جدا وصحيح... فليس كل ما نراه نحن مشكلة هو حقا مشكلة ، كما أنه ليس كل من تراه سعيدا محظوظا هو حقا كذلك...

على كل و لكي لا نطليل أكثر و نصبح نحن أيضا مشكلة في مضيعة الوقت ... فكيف تؤثر نظرتك للمشكلة في حلها؟

المشاكل لا تحدث فجأة ... ولكن معطياتها تتراكم بناء على إختياراتنا في أفعال حياتنا ، وكل إختيار يفتح بابا لإختيارات أخرى ونحن بدورنا وبالطبيعي ودون أن ننتبه نختار ما يناسبنا حسب ما تمليه مفاهيمنا علينا ... وكل إختيار يأتي بمسؤولية ونتائج تفتح مجالا لإختيارات أخرى ... وحتى من يرى أنه مضطر لشيء ما ، إذا ما راجع نفسه سيجد أن إختياراته بالموافقة وعدم الإعتراض و إيجاد حلول مختلفة وإختيارات مختلفة فإنها مشاركة منه لما أوصله لحالة الإضطرار إلا أن يكون أمرا قاهرا كسيل جارف ...

ما الذي يعقد المشكلة في نظر البعض دونا عن الآخر؟

كل مشكلة بداية ظهور بغض النظر عن تراكمات ماقبلها ، ولها قمة وأقصى ما يمكن أن تصل إليه وهي ذروة المشكلة ... ومن ثم تبدأ المشكلة في التراجع حتى تصغر وتنتهي... و بالتاكيد يعتمد هذا على تعاطيك و تفاعلك وتصرفك في هذه المشكلة بحيث أنك لا تطيل أمدها بأفعالك الخاطئة... 
وغالبا ما ينظر إلى المشاكل التي تواجه الكثيرين من زاوية عمودية فوقية ، فيكون التركيز على ذروة المشكلة وهي في بدايتها فتغلق الرؤيا عند صاحبها و يعجز عن التفكير في حل لأنه يشعر بثقلها عليه و حجم المشكلة يحجب رؤية الحل عنه ، في حين أنه إذا ما نظر للمشكلة من زاوية أفقية جانبية ، فإنه سيتمكن من رؤية البداية و الذروة و النهاية ، وكما أنه لكل مشكلة نهاية فإن النظر إليها يجعل أمر الذروة أقل تأثيرا ويخف حمله أثناء تعاطيك مع المشكلة...
وربما هذا الشكل يوضح الفكرة بزاوية أقل تعقيدا... 




لاحظ أن التوضيح على اليمين لا يبدو للمشكلة من حل... فتركيزك على ذروة المشكلة فقط وهنا يحدث الإغلاق... أما في التوضيح على اليسار فإنك ترى الحل باديا لا محاله فيكون وطء المشكلة أخف بكثير... 


ولابد أن تعلم جيدا أن كل المشاكل مهما عظمت وكبر حجمها وثقل حملها... لابد أن تتبدد وتنتهي وتخف... فلا تركز نظرك على المشكلة من زاوية تظهرها كبيرة جدا وتنسى ذاك القانون ، وإذا ما راقبت المشكلة بكل زواياها سترى الحلول أمامك مطروحة بسهولة ما كنت لتنتبه لها إذا ما علق في ذهنك أن المشكلة هي الذروة منها فقط... 

فكر جيدا في كل مشكلة تواجهك أن لها تلك النهاية التي عليك أن تراها وتركز فيها أكثر من تركيزك في ذروة المشكلة ، حتى تستطيع التعامل معها بأفضل ما يمكن، وما أن تضع نفسك في ذاك الموضع حتى يخف عنك الحمل وترى الحلول أمامك ويسهل تعاملك مع ما بين يديك من مسألة... وتجد أنها إنتهت بأسرع مما كنت تتصور... 

تذكر أن تغيير زاوية النظر لكل مسألة ، تعطيك مجالا مختلفا للوصول لحل لها...

شكراً... 




أكمل قراءة الموضوع...

الأربعاء، 20 سبتمبر 2017

كيف تختار تخصصك الدراسي؟

By 11:07 ص
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته




التخصص العلمي من أجل المستقبل ... ما الذي سأختار؟ كيف سأختار؟ هل إذا ما إخترت ما يريده أهلي أفضل أم أختار ما أريده أنا أفضل؟ أم أختار السائد و المطلوب؟ 

كيف تختار تخصصك؟ 

لعله من الأسئلة الملحة على الكثير من خريجي الشهادات الثانوية ، وهو أمر يؤرق البعض مع الإحساس أنه قرار مصيري ظنا منهم أنهم سيفتحوا بابا و يغلقونه على أنفسهم حتى الموت ، و ربما هذه أول المفاهيم التي يجب التخلص منها ، فدراستك في مجال أو تخصص ما لا تعني حقا أنك ستعمل وتنهي حياتك في العمل في هذا المجال . فالمستقبل يحمل الكثير من التطورات والتغيرات ... ولكن كيف حقا تختار تخصصك؟


أهم نقطة في كل إختيار ستواجهه في حياتك هو كم المعلومات التي تعرفها عن ما ستختار، سواء إن كان منزل ستشتريه أو سيارة أو زواج أو دراسة أو عمل ... من المهم أن تكون على دراية بالأصول و المفاهيم الصحيحة للإختيار حتى تستطيع الإختيار بشكل صحيح ... كما يجب أن تكون ملما بمعلومات كثيرة كافية حول ما أمامك من خيارات ، فبدون معلومات فأنت أعمى كليا لا تستطيع الإختيار ولن تحسنه ، وفي مسألة التخصص لابد وأن يكون ليدك أنت فكرة مسبقة أو ميول ما عن ما الذي ترغبه... 

هناك طبعا أفكار مزروعة في ذهنك من المحيط وربما الأهل و ربما الأصدقاء و تأتي رنات مهندس أو دكتور دائما في المقدمة حتى أصابت التخمة هذه القطاعات ... ولكن للإختيار الأمثل 
أولا:
أكتب قائمة بالتخصاصت التي تميل لها و ترغب أن تخوض غمارها أو أنك أحسست حقا أنك ستكون متميزا فيها وأنها ستكون جزءا منك ... رتبها بالأولوية ... حسب رغبتك و ميولك أنت و ما تعتقد أنه أقرب لقلبك الأول فالأول ...

ثانيا: 
بداية من أول إختيار ، إبحث عن من خاض هذه التجربة و درس هذا المجال وتخرج و بدأ العمل و حاول أن تتحدث معه أو تراقبه أو تسأله بأي وسيلة كانت أن يفيدك فيما خاض من تجربة حتى ترى ما سيكون عليه حالك أنت في المستقبل و كيف هو الواقع الذي لم تخضه بعد وخاضه غيرك ، لا تتوقف على شخص واحد فقط ولكن إسأل و إبحث و حاول الحديث مع أكثر من شخص حتى وإن زرت شركة أو مؤسسة أو مستشفى تعرف أن مجالك سيعمل في مكان مشابه له لتجد أكبر عدد ممكن من الخريجين من هذا المجال حتى تجمع أكبر قطع ممكنة لتشكيل الصورة الواضحة لهذا التخصص بشكل عملي. 
وكذلك يمكنك زيارة الكلية ذاتها و محاولة الحديث مع الطلبة في السنوات الآخيرة فيها أو مع بعض الدكاترة و غيرهم.

ثالثا : كرر الخطوة السابقة في كل المجالات التي إخترتها وربما إذا ما عرفت هذه الخطوة ستجد أنك تقلل من المجالات تحى تصبح ثلاثة فقط ... 

رابعا : إجمع المعلومات التي حصلت عليها و رتبها حسب الأولوية " يمكنك  فعل ذلك في ثلاث ورقات منفصلات ورقة لكل مجال " و قسم الورقة لإيجابيات و سلبيات كل مجال من المجالات التي إخترت . 

خامسا: الآن باتت كل المعطيات أو معظمها حسب إجتهادك متوفرة لديك و بت تعرف ما الجهد المطلوب لكل كلية وما عدد السنوات و ما المناهج و أين المكان الذي يمكن أن تدرس فيه وما يمكن أن تفعل وما سيحدث بعد التخرج إن تفوقت أو فقط تخرجت ... فبات عليك الإختيار على بينة ما الذي يصلح بك أكثر من بين كل هذه المجالات ... ناهيك عن ما يؤهلك لكل كلية... 

و يبقى الإختيار إختيارك أنت في تأثرك برأي الآخرين من عدمه ، وأنت من سيختار التأثر به أو يختار رفضه و السير في طريقك أنت ، فلا أحد يفرض عليك شيئا ولكن الغالب الذي يحدث هو تأثيرات مسبقة بزرع أفكار معينة و محاولتك لإرضاء رغبة الوالدين أحيانا ، ولكن الأولى أن ترضي نفسك لأنك أنت من سيدرس وأنت من سيحصد النتيجة لا والديك ولا أقاربك ولا أصدقائك ... فلا تحبس نفسك في رغباتهم و تعش حياتك على غير ما تريد أنت . 

نقطة أخيرة : لا تعتقد حقا أن إختيارك نهائي حتى الموت أو أنك تشعر أنك لم تدخل المجال الذي تريد ، فهناك من وافق على ضغط الغير عليه لكي يدخل مجالا ماكان يعجبه ، ولكنه بعد السنة الأولى وجد نفسه فيه و إنسجم و تفوق أيضا ... فلا تحبس نفسك في فكرة الإختيار المصدود المخرج ، و كل الإختيارات متاحة ... و التغيير حتى بعد التخرج متاح ولن تحتاج البداية من الصفر مجددا... و الحياة العملية دائما تختلف.




إختر بعقلك لا بقلبك ... إجمع المعلومات كاملة و ليعيها عقلك ، ثم إستعن بعض الشيء بقلبك ...


وتذكر دائما ، كل إختيار تختاره ، أنت وحدك مسؤول عنه ،  سواء فرض عليك فقبلت أو فرض عليك فرفضت ، ولكن من المهم دائما أن تتحمل مسؤولية إختيارتك ولا تغمس نفسك في ندم أو حسرة عدم إختيار أي من الخيارات الأخرى ... كن مسؤولا و تحمل مسؤولية إختيارتك و واجه الواقع وإصنع منه ما ينفعك 

ولا تنسى قبل وبعد أن تتوكل على الله في كل أمرك بعد أن تأخذ بالأسباب وقبل...

شكراُ
أكمل قراءة الموضوع...

الأحد، 17 سبتمبر 2017

كيف ترتقي الشعوب بالفن؟

By 1:31 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 


يرى البعض منا نحن من يعيش ليومه بيومه بحثا عن رزق يومه أملا في الوصول لغده مطمئنا على ما سيضع في بطنه ، أن عدم إهتمامنا بالفنون بأنواعها هو سبب من أسباب تخلفنا الحضاري بما يقاس اليوم من حضارة متخمة بالمادة حد الثوران حمما من الجهل المعلب ...
وأننا كشعوب همها في بطنها وما يشبع شهوتها طعاما وجنسا ومالا لا نهتم لأي نوع من الفنون ورقي الإحساس ورهافته فيما ينتج عنه من إبداع بشري ...

يسير الناس في الشوارع في بلاد باردة شقراء متحضرة متطورة يمرون بمن يعزف آلة موسيقية فيستمتعون بألحان شجية وهم في طريقهم للإستمرار في إدارة عجلة الحياة التي ستتوقف لكل منهم في اأي لحظة عندما يتوقف عن العمل الذي يدر عليه المرتب الذي سيدفعه حالا لكل ما تألقه من فواتير الكهرباء والغاز والماء والسيارة ومشاهدة التلفاز والهاتف وتقصيطات كل ما إشتهاه فإشتراه ليأخذ استراحة تنسيه ما به من عناء وما هو فيه من دوامة لا تنتهي بيوم أو يومين عطلة كل أسبوع ... 
وما أن ينتهي العزف حتى يعود إلى واقعه لينطلق الجميع بتصفيق حار يبادره على إثره أكرمهم بإلقاء بعض العملات المعدنية المنقرضة الاستعمال في بلادنا الغنية ... فاقدة العملة الورقية ... 
وما أن يلتقط أحدهم مقطعا لهذا الحدث العابر في يومه المتكرر في بيئته ... حتى يشاهده ذاك المهظوم من نفسه الغارق في حلمه أن هذا العالم ما تطور إلا لأنه قدّر الفن وصفق له ودعمه وإن فكرت أنت في فعل هذا الأن في أحد شوارع طرابلس ستوصف بالتخلف والفراغ وأن ليس لك ما تفعله فلجأت للعزف والفن ... يا لنا من متخلفين متحجري المشاعر ... هذا ما ستسمعه فنحن متحجري المشاعر لأننا لا نقدر الفن...

وما أن تقلب العملة التي تفضل دائما النظر لأحد أوجهها حتى ترى ... الصورة الكاملة لهذا المقطع ... أن ما كان سببا في تحضر أو تطور هؤلاء ... ليس تقديرهم للفن ... فلن تعجبك الكريمة التي توضع على الكيك مالم يكن تحته كيك ... فهل ستستطعم الكريم لوحده ويعجبك وأنت تتخيل فقط أنك تأكل الكيك؟؟ 

لتعرف أن من صفقوا واهتموا بالفن ... تفرغوا له بعد أن أنهوا المهم في حياتهم ... بعد أن وضعوا الأساسات والدعامات لثقافة صنعوها لأنفسهم ولغيرهم ومن أجل المال سوقوها... المال الذي سيستعمل مجددا للمزيد من البناء لأساسات تؤهل الإنسان ليكون كالبطارية ليستمر النظام في العمل ، وما أن تنتهي البطارية حتى توضع جانبا حتى يموت... ولكنه لن ينتهي حتى يعطي كل ما لديه ليأخذ ما يريده هو، و هذا ما صنعوه لأنفسهم كنظام بات أغلبنا يفتقد أساسياته... و نريدها دون عمل... نريد قمة السلم دون البدء من قاعدته...

وحضراتنا من شدة الجهل إنكببنا على الكريم ونسينا الكيك وقذفنا بالجهل كل من قال ويحكم ماذا تفعلون ... ما الذي تزينون وأنتم كيكا لا تملكون ... 
فهل يعقل أن يهتم بالفن من كان في بطنه جائعا أم أننا نسينا أن التاريخ أرانا جميعا في كل الحضارات... أن الفن ماهو إلا نتيجة رخاء إقتصادي عاشه المجتمع الذي إجتمعت كلمته على أسس مشتركة فأسس لنفسه نظاما عاش به تسبب في رخاء و شبع حد التخمة ما دفع البعض منهم للإهتمام بالفنون بأنواعها ... وليس فقط العيش في أرض واحدة إشترك الجميع في إستخدام طرقاتها 
يقول أنه جائع ... كسرة خبز و إمرأة ... وأنت تقول له تعال نرتقي بالفن ...
إرتق يا حبيبي وإترك لي الخبز و ساوافيك عندما أشبع...
فلا تطالب الجائع العاري الحافي بأن يغني لك وانت تسمع لحن خواء بطنه... ولكن إن أصابته التخمة ... سيستلقي على ظهره و يفرد ذراعيه و ساقيه و يلحن لك ما تحب ولا تحب... 

لن تسير الحياة في مسار معاكس إلا وأهلكت أصحابها بعدم الحصول على ما تمنوا وفقدان ما كانوا يملكون ... 

للحياة سَنَن إن لم تتبعها لن تصل إلى حيث إعتقدت إن من صفقوا لذاك العازف على آلته وصلوا ما لم تعمل لما من اجله عملوا فإرتخى لهم الحال فبالفن إهتموا وهم شبعى من كل شيء ، وفيه بانواعه أبدعوا... حتى زادهم تفرغهم و ترفهم طغيانا لخرق قوانين الطبيعة وإفساد الخلق وحتى تزويج الرجال من الرجال ، ناهيك عن الكثير من الفحش و الفساد الذي يسمونه لشدة ترفهم فن...

كيف ترتقي الشعوب بالفن؟ 
ترتقي بالعمل و الجد و الإجتهاد ، أن تعمل و تشبع و تنتهي من الأساسيات في حياتها ، لتتفرغ للسلطنة و الطرب والإبداع البشري ... الذي تقوده الرغبة في المال أيضا ... حتى يكون هناك منافسة أكثر لجني مال أكثر و تستمر الدائرة ... 

ولعلك تقرأ عن الأندلس وما وصلت إليه في مجال الفنون و تسأل من عاش في ذاك الوقت ... كيف وصلوا إلى ذلك وأبدعوا في الفنون!... 

فالفن نتيجة لترف الشعوب وليس وسيلة للرقي ... 

شكراً





أكمل قراءة الموضوع...

الخميس، 15 يونيو 2017

كيف يتجسس عليك هاتفك...

By 5:20 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 



لعلك ممن يقضون جل أوقاتهم صحبة الهاتف سواء كنت تعمل تدرس، تجالس صحبك... أو أسرتك... وربما حتى أثناء قيادتك سيارتك...

هل فكرت يوما أن يكون الهاتف ناقلا لكل ما تفعل ناشرا لأخبارك وأدق أسرارك التي لا يعرف عنها أحد غيرك؟ ... و يطرحها على الملأ ممن تعرف ولا تعرف؟

لا يذهب عقلك إلى نظرية تآمرية أو مكيدة حيكت لك ولكل من يعيش في عالم أُنزل درجة عن غيره ... ولا علاقة للصهيونية أو وكالات المخابرات العالمية أو الأجهزة الأمنية وحتى الشركة المصنعة ولا معداتها ولا بملصق إلكتروني تحت غلاف البطارية مخفي بالأمر. 
فالتجسس حاصل معك أنت من خلالك أنت ... بك أنت... 

لعلك سمعت أن هناك أمة لن تغلب إلا بعدو داخلي ... أن يكون بداخلها من يبيعها بخسة من أجل مزايا كاذبة معدودة... فلا تنهار قوتها من عدو خارجي ، إنما بخيانة و إفشاء سر من أهلها... كما يحدث معك أنت في تمكين هاتفك للتجسس عليك...

فأنت من يتبرع بالمعلومات طوعا وحبا في النشر للمعلومة ومشاركتها في كل حساب من حسابات التواصل التي تبرعت أنت بإنشائها وملء بياناتها وأكملتها بنشر تفاصيل حياتك مما وجب أن يكون خاصاً بك وحدك ولا يطّلع عليه أحد لتستعين بذلك على قضاء أمرك بهدوء ، و تتخير ما يجب ولا يجب أن يُشارك مع الغير... 

ولكنك أسعدت لنشر كل حياتك أولا بأولا وإن توفرت لك السرعة المناسبة لنقل البيانات ، لنشرت المقاطع المصورة من حياتك وزدت درجة التجسس على نفسك أكثر و أكثر ... ولم تبقي جهدا لترك تفاصيل للصدفة أو لتكهن من يتابعك بل أنك فتحت كل ملفاتك و كشفتها مجانا وفرحت لذلك كلما كثر التفاعل معها فدفعك ذلك للمزيد من المشاركة المبررة و الغير مبررة ... 

لك حرية الإختيار فيما تشارك ولا تشارك... ولكن إن كان هاتفك يتجسس عليك فهو بمساعدتك أنت و إرادتك أنت و تطوعك لنشر خصوصيات حياتك التي بإمكانك الإحتفاظ بها لنفسك و التوقف عن نشر كل كبيرة و صغيرة ، كل ما يجب ولا يجب و أن تحدد لهاتفك ما يمكن نشره وما لا يمكن نشره... حتى تبقي على نفسك.

كيف توقف هذا التجسس الطوعي؟
فقط إهتم بخصوصياتك و حياتك التي يجب أن تكون لك أنت فقط، و توقف عن نشرها و مشاركتها مع الجميع...

شكراً...

أكمل قراءة الموضوع...