الجمعة، 29 يونيو 2018

كيف أصبح طعم الأشياء مختلف عما كان عليه؟

By 1:30 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 



لابد وأنك حدثت نفسك بهذا الأمر من قبل... فلم تعد الكثير من الأشياء تحمل ذات الطعم الذي كان في السابق... ولا المتعة التي كانت تحملها الأشياء على بساطتها... فعلبة التونة الواحدة كانت تكفي تسعة أشخاص ويستمتع الجميع بها وبطعمها، رغم قلتها وندرة تكرارها... 

وإن لاحظت فإن هذا الأمر بات يتسارع أكثر من ذي قبل، فما كان يحتاج لسنة أصبح يحدث في شهر وربما أقل... فالتسارع في إنتشار المعلومات وكثرة المنتجات وتحديثاتها وظهور جديدها، كتسارع البشر نحو جني المال لهثا وركضا منسيا للحال ومضيعا للوقت مقلّا للبركة، إلا من رحم الله. 

ولكن حقا... لما لم تعد الأشياء بذات الطعم الذي كانت عليه؟
الاسئلة متكررة في ذهنك الآن... تذكر تلك الشطيرة؟ قطعة الحلوى... صحن السلطة "الشرمولة" طعم الطماطم كان مختلفا وكذا الزيت والخبز... مختلف تماما... حتى وإن كان في صحن رخيص وضع على قطعة نايلون أو بعض جرائد كي لا يتساقط فتات الخبز على ما تحته من فرش... أتذكر؟ كيف كان ذاك الطعم والأيدي تتخاطف اللقيامات؟ لما لم تعد تجده الآن كما كان فيما سبق في الأشياء البسيطة حتى وإن حاولت جمع مقاديرها مجددا معا اليوم؟. 

قيل أن الرضيع الذي يعتاد على الحليب المعلب يرفض حليب أمه... ذلك أن حليب العلب أكثر حلاوة في فمه... 
وكذلك من جرب الخبز الأبيض ... لم يعد يستسغ الخبز الأسمر... كما أن الزميتة لم تعد محببة لمن إعتاد البريوش والحليب المخفوق... والتمر لم يعد مصدر السكر المحبب لنا... وإن كنا نعرف فائدة تلك الأطعمة... 

كانت الأشياء أكثر طعما لأننا لم نكن نعرف أو نجرب غيرها... كانت أفضل لأننا لم نكن نتطلع لما هو غير ولما هو ليس بين أيدينا وربما لأننا لم نعرف غيره من الأساس لما هو مختلف الطعم ... ولأنها كانت أفضل ما لدينا وكنا به نقنع... 

شطائر التونة، مشروب البتر الغازي، الطعمية من مقصف المدرسة، أو زجاجة الميرندا التي تشبه الفيتامن سي الفوار في طعمها... أو البيض المقلي أو حتى من إعتاد على خبز وزيت وسكر... كان طعمها مختلفا... كما كانت الحلوى الطحينية التي يبدو أنها لم تعد في قائمة الطعام في البيوت إلا ما ندر... لعدم رغبة الأجيال بها وبطعمها...

حتى السيارات الغير مكيفة تلك التي ليس فيها أي نوع من الكماليات كانت أفضل لأننا نراها ولا نرى غيرها وربما جميعنا يركبها راضيا وإن كانت شمس الظهيرة تلفح الظهر واليد اليسرى تكاد تكون ببشرة سوداء أو حمراء مختلفة عن اليد اليمنى... ولم يكن هناك شكوى من قلة قطع الغيار لأن الحل البديل المعروف بالتلفيق أو "الموديفكا" هو أول ما يخطر على البال لأنك لا تتطلع لغيره وأنت به راض... كنت تسمي قطعة اللحم العالقة بين ضفتي الخبز وعليها بيضة مقلية وقطعة جبن إن وجد برجر وتفرح فرحا شديدا إذا ما تناولتها وتشعر أنك أصبحت ملكا إذا ما شبعت بها... أتذكر كيف كان الإحساس بالأشياء البسيطة؟
... 
شطيرة التن ( نص بالتن أو بالطن ) كانت الأفضل لأننا لم نعرف البرجر والسكالوب ولا الشاورما والفاهيتا ولا الأسماء المخترعة حديثا وإن كانت كلها تحمل ذات المقادير... ولكن طعمها يختلف لأن العقل يقول لصحابه أنت تأكل البربكيو ولست تأكل المشوي... 
ولم نكن نعرف البريوش ولا الشكلاتة التي كان أفضلها شكلاتة تصنعها الأم في البيت أو إن كنت محظوظا شكلاتة ورد لأنها الشكلاتة الوحيدة التي عرفناها فكانت بالنسبة لنا أفضل من شكلاتة سويسرا التي لم نكن نعرفها على كل حال وكنا مقتنعين ومرحبين بهذه الحلاوة التي تذوب في الفم فتنعش النفس والرضا تسقيها...

معرفتنا بكل جديد جعلت من الطعم لما نعرف يتغير في مستقبلات الطعم في أدمغتنا فأثرت على إختياراتنا وقراراتنا ولم يعد الطعم الأول يرضي ولا يرسل ذات الرسائل الممتعة للطعم الذي كان أفضل ما يعرفه، فقد بات يحير في الإختيار بين هذه وتلك...وإن كنا نعلم أن ما لا نستطعمه ولا نريده أكثر صحة من غيره، وهل يعلم الرضيع ذلك؟ لا ولكن عقله يقول أريد الأحلى... وإرتاحت الأم من الرضاعة على كل حال... 

لذا  تغير طعم كل شيء الآن ، فقد فتحت علينا أبواب الدنيا بكل الخيرات وتذوقنا الكثير... أكثر من شطائر التن وربما باتت أعيننا ترى أكثر مما نتذوق فلم يعد ما بين أيدينا يعجبنا ولا يسلينا... وبقي ذاك الطعم وتلك المتعة التي كان مصدرها القناعة حلما يراود الجميع وحسرة في قلوب الكثيرين عندما تحدثهم عن أي شيء قديم كان له طعم القناعة أنه أفضل ما هناك... 
ولعل إنتفاح أبواب الدنيا وتنافسنا عليها نزع من قلوب الكثير منا الرضا والتأخي والمحبة التي كانت تتوفر مع لقيمات قليلة... ورضا في القلب كثير... وهو ما زاد من مرارة طعم كل ما نأكل وأذهب الكثير من لذة حياتنا التي عهدنا ونحن نسأل لما حدث ذلك... ورغم تناولنا لكميات كبيرة من كل شيء إلا أننا نادرا ما نشعر حقا بطعم ما نأكله... إلا من رحم الله منا... 

وهنا يظهر الفرق بين أصحاب الرضا الذين يقنعون بما بين أيديهم وبمن يعلق العقل عندهم بما لم يمتلكوا فتمتد أعينهم لما ليس لهم، فلا هم عليه حصلوا، ولاهم بما بين أيديهم إستمتعوا... 

وبذلك قد تكون البركة فيه قلت والكمية مهما كثرت لم تعد تكفي، والطعم الذي لم يتغير، لم يعد صاحبه يستطعمه كما كان عندما إمتلك القناعة...
وقد لا يتوقف تأثير ذلك على الأطعمة فقط... فحتى المعروض في الشوارع وكل وسائل المعلومات من فتيات بات يفسد على الزوج زوجه وعلى الأسرة بيتها وسيارتهم واحذيتهم حتى لم تعد مرضية... ولعلك لاحظت الإختلاف في المناسبات وفي الزيارات الأسرية وإجتماع الأسرة بين الماضي عندما كنت صغيرا لا تدري عن خصام هذه الزوجة مع تلك ولا الأخت وأمها ولا الأب وأخيه... وكان كل همك في أن تلعب وأنت تظن أنك أسعد إنسان لأنكم زرتم بيت جدك وإجتمعت بأبناء عمك وخالك... وربما الجميع لديهم ذات الأحذية... 

إن أردت إسترجاع ذاك الطعم الذي تتذكره الآن وتكاد تستطعمه برأس لسانك...
إحرص على الرزق الحلال... والقناعة والرضا الذي عليك أن تفسح له المجال في صدرك حتى يرتاح وتهنأ أنت بإتساعه... 
إحرص على الحلال لتقيم عندك البركة ولا تغادرك... أغمض عينيك عن ما تمتع به غيرك وإصنع لنفسك حياة تستطيعها أنت دون لهث وراء ما لدى الآخرين... ولا تبحث عن ما يتمتع به الآخرين... فمتعتك تختلف عن غيرك وكلنا نختلف عن بعضنا بدرجات...

جرب تغمض عينيك عن ما لدى غيرك وإبحث عن الحلال... وستعرف كيف يعود طعم الأشياء أفضل كما كان عليه... 


شكراً... 

أكمل قراءة الموضوع...

الأحد، 17 يونيو 2018

كيف تنجح في حياتك...

By 1:58 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 



النجاح وما يأتي معه من شعور مفعم بالسعادة والثقة في النفس والتأكد من القدرة على الإنجاز.
 
ولكن ما هو تعريف النجاح؟

هل هو إنجاح مشروع كنت تسعى لإقامته؟... وإذا ما فشل المشروع تكون أنت فاشلا؟
أتراه أداء وظيفة على أكمل وجه دون إغضاب الإدارة أو الحصول على إنذارات بسبب التقصير؟

أم هو تربية أولادك ليخرجوا للمجتمع بصحة نفسية وعقل سليم؟

أم يكون النجاح في الحصول على أعلى درجة في إختبارات الشهادة ومن ثم الجامعة فالدكتوراة؟

لا شك بأننا يجب أن نتفق أن كل إنجاز سعى له صاحبه وحققه هو نجاح على الأقل بالنسبة له ولمقاييسه، ومن المفترض أن نبارك هذا النجاح ليس لأننا نعتبره نجاح أو أنه أمر تافه بالنسبة لنا ولكن لأن صاحبه بذل جهدا في تحقيقه وهو وضع هدفه نصب عينيه وسعى له وحققه، إن كان ما حققه لا يخرج عن إطار المباح... 
 
طفلك الصغير الذي ينجح في أن يخطو خطوته الأولى...
تلقائيا تصفق وتفرح وتغمرك السعادة وتحتضنه وتعد ذلك نجاحا كبيرا بالنسبة لك وله في مسير تطوره ونموه وإن كان هذا الأمر بديهيا طبيعيا...

ولكن تحقيقه لهذا الإنجاز في لحظته كان نجاحا كاسحا يستحق الإحتفال الصغير الذي أقيم ...

من يخاف من قطع الطريق من رصيف إلى آخر. عندما يصبح على نفسه معتمدا في ذلك يكون قد نجح في التغلب على مخاوفه وزادت ثقته في نفسه لأنه حقق هدفا وتخطى حاجزا قد لا يكون شيئا يذكر لملايين من الناس غيره... ولكن هل نقلل من شأنه لأننا نعتبره أمرا تافها عاديا لا يذكر؟ 
لا نقلل من شأنه ولا نبالغ فيه أيضا ... ولكنه يعد بالنسبة له نجاح في حياته... وقد يؤدي به إلى نجاحات أخرى... 

ماهو النجاح في حياتنا وكيف نحققه...

ما تحتاجه لتحقيق النجاح في حياتك هو: 
الهدف... ماهدف حياتك الذي إخترت؟ وما الذي ترغب في أن تقضي فيه وقتك تشغل به نفسك ولا تبرحه حتى تنجزه وترى نتائجه؟

الوسيلة... كيف يمكنك الوصول لتحقيق هدفك؟ ما الذي سيعينك عليه وما الذي يقربك من تحقيقه؟ ومن أهم الوسائل هي العلم فكلما ازددت علما في المجال لما أردت تحقيقه كلما تمكنت من نفسك وَمِمَّا أردت تحقيقه.

الوقت... العنصر الأهم الذي تقوم عليه الحياة فوجوده يعني أنك حي ونقصانه يعني أن النهاية قربت وبالتالي إستغلاله الإستغلال الأمثل مهم جدا ولا بد أن تعي أهميته قبل أن تفقده، وتعرف كيف تنظمه لتصنع منه سلما ترقى به لهدفك... وهو ما يأتي بنا للنقطة التالية وهي... 

الصبر ... على مصاعب وعقبات ستواجهك بكل تأكيد لأنك تخوض في المستقبل الذي يتجلى أمامك كلما خطوت خطوة إلى الأمام، وكلما إمتلكت من الصبر على نفسك قبل ما يحيط بك من عوامل كلما فتحت لك أبواب جديدة في ذهنك سمحت لك بمقاومة المغريات من حولك وألزمت نفسك الإستمرار في العمل لتحقيق ما تريد 

علو الهمة والإصرار والمثابرة وأن تجد في نفسك الثقة والقدرة للسير في هذا الطريق لتحقيق هدفك حتى وإن كنت أنت الوحيد الذي يراه ومن حولك قوم يسفهون أفكارك وأحلامك... إن كنت أنت تراه وربما تكاد تلمسه وثقتك فيك عالية للوصول إليه...ولا يتعارض مع إيمانك بالله، فما عليك إلا أن تجمع المقادير وتعطيها وقتها حتى تحقق ما تريد 

ولا ننسى أنه ليس للناج طريق واحد... 

وهل إذا ما لم تصل إلى النهاية بتحقيق ما رميت إليه وبذلت له الجهد وأعطيته من نفسك تكون فشلت؟

الفشل لا يعني عدم إنجاز الشي والخروج بالنتيجة التي أردت...

ولكن الفشل الحقيقي هو هزيمتك أمام العقبات وإستسلامك وتوقفك عن المحاولة والبحث عن طرق مغايرة لتحقيق إنجاز تخطيك هذه العقبات...
ذاك هو الفشل الحقيقي الذي يضيع تجربتك وإستفادتك منها إن فعلت...

أترى... هل نقول فشل سيدنا نوح في تأديه واجبه الذي كلف به لأنه لبث في قومه قرابة الألف عام ولم يؤمن له إلا قليل؟

لا بل أداها على أحسن ما يمكن لبشر أن يؤديها في تلك الظروف لأنه لم يضعف ولم يستسلم ولم يتوقف. 
بل قاوم وبذل الجهد والوسيلة وكل ما توفر له لنشر الدعوة بالرغم من معارضة الغالبية من الناس حينها.

أنبياء كثر لم يُؤْمِن لهم إلا القليل... ولكنهم نجحوا في إيصال رسالتهم وإن لم يُؤْمِن لهم أحد... ولكنهم أدوا ما عليهم بنجاح وهو التبليغ...

فالفشل يكون في عدم التبليغ وهو الفشل الحقيقي الذي يجب أن تحاربه في نفسك بأن تبذل جهدك وتستمر في بذلك حتى تصل إلى النهاية...
ومهما كانت النتيجة حينها تكون قد نجحت في حياتك أنك عزمت وبذلت وحققت وإن لم تحصل على النتيجة التي ترجوا.

وكل أمر في حياتك متوقف عليك أنت وكيف تتعامل معه وما الإختيارات التي تختار دون غيرها. 

ويبقى لك أمر واحد يجب أن لا تنساه... وهو أبعد من النجاح وأكثر أهمية وهو الفلاح... أن تحقق الفلاح في دنياك وآخرتك 

بأن تكون عبدا لله مؤمنا مطيعا وأن يكون كل عمل تسعى لتحقيقه في رضا الله هدفا وفِي رضا الله وسيلة وفِي رضا الله تحقيقا...

وتأكد أنك إن سعيت لنجاحات الدنيا وأنت حريص على الفلاح برضا الله فإنك وإن مت قبل تحقيق أي شيء في حياتك ماديا دنيويا... فإنك ستكون أفلحت وحصلت على رضا الله عنك...

ومن رضي الله عنه... ماذا يحتاج أكثر؟

شكرا...
أكمل قراءة الموضوع...

السبت، 2 يونيو 2018

كيف تعلم الأم أولادها السرقة

By 2:42 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


من المفزع والغريب أن نفكر في أن يأتيك الضرر من مأمنك... وهل هناك أكثر أمانا لنا من أمهاتنا... والأباء
وهل وجد الرضيع أكثر حنانا من حضن أمه راحة وطمأنينة وشبع؟
 
لا تتخيل أبدا أن تُعلم الأم أولادها شيئا من السيئات الخبيثة لما فيها من تعدي على الآخرين وحقوقهم. 
ولكن كيف تعلم الأم أولادها السرقة؟

جُل ما يفعله الأهل مع أولادهم له دافع أساسي مشترك، اللهم يكون في قلوبهم مرض وليسوا أهلا للزواج والإنجاب من الأساس، وهو النظر لمصلحتهم ومستقبلهم ولكن هناك عامل قد يتدخل في هذه الأحكام وهو قلة الصبر ويلحقه الإحباط وإستعجال النتائج وتوقع طاعة ومطاوعة الأولاد لكل ما يقال دون تأخير ولا تردد فطاعة الوالدين واجبة.
ينسى الأهل أحيانا أن أولادهم كيانات مستقلة تتشكل بنحت تصرفاتهم وردود أفعال ذويهم، وينسون أن كل كيان مستقل يملك من الغرائز ما يملكه غيره وبيد الأم خاصة والأهل بالعموم تفعيل وتثبيط أي من تلك الغرائز وما يقابلها من قيم وأخلاقيات تكبح تلك الغرائز في حالات إنحرافها وحيادها عن المسلك السليم المتعارف به فطريا... عندما تتعرض لمغريات الحياة المحاصرة لنا من كل جانب.

إليك هذا المثال 

جهزت الأم وليمة غذاء لضيوفها أصحاب الشأن عندها، فأكرمت الصحون وزينت الجلسة وأعدت ما تلذ به العين وتشتهي الأنفس... 
رأي الطفل صاحب السبع أعوام، كل هذه المغريات بالترجمة الخاصة به والتي يسيل لها لعابه ولا مانع بينه وبينها إلا رفع نفسه والوقوف على رأس أصابعه لتمتد يده ليحصل على ما يشتهي ولم يعتد رؤيته في سفرة غذاءه المعتادة...
وما أن تلامس أطراف أصابعه تلك القطعة الشهية حتى ترعد السماء بصوت صارخ يقض أطرافه ويهز كيانه ويصدم طفولته ومعها لسعة حارة على اليد التي تجرأت على أن تمتد لما أعد للضيوف... وما ذنب هذا الصغير أنه إشتهى شيئا أعطي العناية التي كان هو أولى بها؟

تنتهي الزيارة ويتبقى من الطعام أغلبه...فبطون الأشراف صغيرة وهيأتهم تقف حاجزا بينهم وبين تناولهم الطعام كما يفعلون في بيوتهم، ولكنه بات باردا مرقعا كل قطعة فيه من صحن وبقايا حبات الأرز البارد تلوثه... لم يعد شهيا كما كان... وليس فيه تلك اللمعة والحرارة التي انطفأت وبهت إغراءها... 
ألا يعجبك الطعام يا حبيبي؟ آه أنا متعبة لننم الآن غدا نسخن الطعام ونتناوله على الغذاء، أليس أفضل من أن نلقيه في القمامة؟

في يوم آخر... 

تأخذ الأم طفلها معها للتسوق... متناسية تأثير الألوان عليه تمر بجانب أرفف الحلويات والسكاكر والشكلاتة... فيدخل الطفل بعقله عالم العجائب وتسحره المغريات، ولكنه يستبشر عندما يرى أن يد الحنان وقعت على علبة شكلاتة لم ينتبه لها وهي مليئة بأنواع مختلفة من التشكيلات فيتمزق وجهه إبتساما ويطرب قلبه ويهتز جسده ويشعر بالسعادة أنه الليلة سيسبح في بحر الحلويات ويتكئ على شاطئ الشبع. حتى أنه تخيل منظره وخده الوردي ملطخ بالشكلاتة...
فأمسك بالعلبة متطوعا لحملها... ونظرات الحب تجاه أمه تملاأ عينه البريئة...
يالها من لحظة تسجل في الذاكرة تستذكرها بعد سنوات ... عندما إشترت لي أمي علبة الشكلاتة... تلك اللذيذة.
يعود إلى البيت وقد نام في الطريق رغم مقاومته للنعاس والعلبة بين يديه...
ليفيق لاحقا مسرعا بحثا عن العلبة بعد أن رآها في الحلم وشبع منها... ولكنه لم يجدها... دمعت عيناه ظنا منه أنهم إنتهوا منها ولم يذكروه بشيء منها... ولكنه لم يجد أثرا لأغلفتها في القمامة... أين هي...وأين أمي؟  ليتوقف عنده كل شيء بدخول أمه عائدة من زيارة صديقة لها... فركض مرحبا حزينا متسائلا... ماما أين علبة الشكلاتة التي إشتريتها لي؟
ليس الآن يا حبيبي ماما متعبة الآن... لتجلس ممسكة بهاتفها تخبر صديقتها عن جمال وروعة العزومة التي أقيمت اليوم وأنها إستحت أن علبة الشكلاتة التي اخذتها هدية لم تكن في المقام وكانت اقل هدية... فيخفض رأسه وينصرف والدمع عالق يأبى الإنزلاق على خديه...

موقف قد تعدها الأم بسيطة... ولكنها في عقل الطفل مؤثرة عميقة... 
فإن كبر الطفل على ذلك دون وجود إهتمام من الأم بهذه التفاصيل وكذلك دون إفراط في توفير ما يريد ودون تدريب وتهذيب للرغبات والحوار المستمر والحديث العاقل بين الأهل والأولاد حتى يتربى فيهم المنطق ويجدوا سببا لكل ما يفعل الأهل ويقتنعوا أن كل ما يفعله الأهل حقا هو في مصلحتهم... فإن غريزة الحصول على ما يظن أنه أخذ منه وهو حقه ستغلب عليه ليجد وسائل متعددة للحصول على ما يريد متى ما أراد دون علم الأم متحاشيا رعودها والأعاصير... وهي تتساءل عن من أخذ قطع الشكلاتة وأعاد العلبة في مكانها كأنها لم تمس؟ وأين إختفى الدينار الذي كانت وضعته على حافة النافذة لشراء الخبز وتشك في أنها أصبحت تنسى كثيرا وتزداد إحراجاتها مع الضيوف عندما تكتشف أن صحن الحلويات الذي خبّأته أكل الفأر نصفه ويزيد ...

مثال فقط عن كيف للأم أن تعلم أولادها السرقة... وقد تتنوع الأساليب وكلها يتمركز في عدم الإتزان في الإهتمام بنفسها وبيتها وأولادها الذين غالبا ما ينسى الأهل أنهم إنسان وإن كان صغيرا وإن كان لا يجيد محاججتك وإن كنت أباه أو أمه فلا يعني ذلك أنك ملكته فمهمتك ليست التحكم فيه إنما إعداده حرثا للآخرة حينما ستهرب منه أو تجد أعمالا متراكمة قام بها هو وذريته فرفع قدرك...

كن متزن في التعامل مع الأولاد لا تعودهم على توفير كل شيء ولا تقطع عنهم كل شيء وتعطيهم فضلات ضيوفك... وازن بين حزمك ودلالك وإياك والتحجج بهم لتوفير ما لا تستطع توفيره...
يفهم الأطفال كل شيء إذا ما أعطيتهم الفرصة ليفهموا... 
فعلمهم أن الشراء يكون عند الحاجة وليس عند الرغبة... إن أردت أن تدربهم للحاضر ولمستقبل لن تكون فيه معهم.
علمهم أن يوفروا ثمن ما يرغبون في شراءه وساعدهم على التوفير حتى وإن كنت تملك ثمنه حالا... ليتدربوا على الصبر لا على الإلحاح للحصول على رغباتهم والشهوات.
عودهم أن لكل شيء وقته المناسب ليتعلموا الصبر ولا تنسى أن تعلمهم أن قيمتهم ليست فيما يملكون من ماديات، إنما فيما في قلوبهم من تقوى الله وحبه... إزرع فيهم القناعة... وربما عليك أن تزرعها في نفسك كي تستطيع مدهم بها.

سؤال: لما تحدثت عن الأم ولم تقل الأب ؟
الأمر مشترك بين الأبوين ولكن كما قالت التي سمع الله قولها وهي تجادل النبي... إن دفعتهم إليه ضاعوا وإن أخذتهم إلي جاعوا... وذلك لأن الأم أقرب لإبنها في سنواته الأولى من والده، وهي من يهتم بتنشئته... وهي كذلك على الأقل حتى يبلغ السابعة من عمره
وبما أنك عرفت ذلك... فحاول أن توازن بين صلتك بأولادك وبين رغبتك في تدريبهم وتربيتهم والبحث عن الستر مع الضيوف، ولا تقل لا ذنب لهم من دون الآخرين لا أريد أن أحرمهم... والحرمان ليس في الماديات... إنما الحرمان فيما تمنحهم من حنان وعاطفة وتجهيز للغد...


شكراً...


أكمل قراءة الموضوع...

السبت، 5 مايو 2018

كيف تسعد أولادك؟

By 2:39 م
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته


 هل حقا يحتاج هذا السؤال إلى إجابة أو شرح لكي تعرف كيف تسعد أولادك؟ 
وأنت تعرف جيدا أن السعادة تأتي بتلبية الإحتياجات وتوفير الرغبات، فكلما إحتاج إبنك شيئا ما عليك إلا أن توفره له لترى السعادة تغمره لتنعكس عليك أنت بشيء من الهدوء والسكينة إلى حين. 
فهل حقا إسعاد الإبناء يكمن في توفير رغباتهم وما تشتهي أعينهم مما تراه حولهم في الأسواق والشاشات أو ما يرونه عند أقرانهم في المدرسة أو النادي حتى لا يشعروا بالدونية والقل أمام البقية؟

أم أن التوفير للرغبات يأتي من دافع الرغبة في عدم حرمانهم مما حرمت منه أنت عندما كنت صغيرا، ورفض والداك توفير كل ما حلمت به وبكيت حتى جفت دموعك وأخذك النوم ليعتقد الجميع أنك نسيت ولكن ما أردت بقي مطبوعا في ذهنك والآن لا تريد لذلك أن يحدث مع أبناءك؟ 

ولكن قد يتوجب عليك أن تسأل نفسك، إلى متى تستمر تلك اللحظة من السعادة بإمتلاك ما نريد؟ هل السعادة التي تمنح بتلبية الرغبات لها أمد بعيد؟ وما هي نتائجها على المدى البعيد يا ترى؟ 

هل ستكتفي بأن تقول أنني نجحت في أن لا يختبر أولادي التجارب السيئة التي مررت بها في حياتي، وأنت حقا لا تدري إن كنت قد جعلتهم يمرون بتجارب مختلفة تماما قد يرونها بذات السوء الذي رأيته أنت من والديك وقد يسبب ذلك في رغبتهم في عدم فعل ما فعلت لتجنيب أبناءهم ما إختبروه معك... وما ظنك بما تفعله إلا أنك تحسن صنعا وتبذل جهدا وتسعدهم... بما تعتقد أنت أنه السعادة... 

كيف تسعد أولادك حقا؟ 

كم مرة رغبت في شيء بشدة وإستحكم فيك وسيطرت عليك رغبتك حتى أهملت كل شيء إلا فكرة الحصول على ذاك الشيء؟
وأظنك مررت بذلك في حياتك عديد المرات، ولعلك الآن تذكر تلك اللحظات التي حصلت فيها على ما تريد وكيف أن رغبتك الجامحة تلك مرت بتجربة سقوط الجمرة في الماء وإنطفاء كل الوهج وزهدت فيما حصلت عليه... لتكتشف دون أن تدري أن المتعة الحقيقية كانت في السعي للحصول على الشيء لا في الحصول عليه... 

فهل توفير الرغبات يعد إسعاد للأولاد؟ 

نعم يعد إسعاد لهم في حينه، لأننا بطبيعتنا نسعد بالعطايا وكلما أُعطينا شيئا فرحنا به، ولكنه قد يكون إسعاد مؤقت... ولكي لا نجعل السعادة التي نمنحها لأولادنا مؤقته إذا علينا التأكد أن ما نقدمه لهم فيه درس يعلمهم كيف يواجهون الحياة وحدهم عندما يكون كل منهم مطالبا بذلك... 

فيكون الحرمان مما رغبوا أحيانا فيه سعادتهم المستقبلية، فمنعك ولدك من شيء أراده وأنت قادر عليه، يكون تدريبا له على الصبر والإنتظار.

ولكن كيف تفعل ذلك وتنجوا من الصراخ والإعتراض والدموع والعتاب والخصام؟
ذاك سؤال مهم لابد من الإجابة عليه، وتذكر أنه يحتاج منك أن تكون مربيا، و المربي يحتاج إلى الصبر والمثابرة والمداومة على برنامجه التربوي الذي يكون تلقائيا مع الوعي المطلوب لهذه المهمة... وفيه من الفطرة الكثير أيضا عندما تختلط بالحكمة والوعي... وعليك أن تبحث و تثقف نفسك أكثر في هذه المسائل حتى تحسن صنعا في تربية أولادك وليس فقط تغذيتهم وكسوتهم.

ولكي لا يكون هناك رد فعل إعتراضي من طفلك يفتح عليك بابا لا تريده، وغالبا ما يعطي الأباء أبناءهم فقط ليسكتوهم فيتعلم الطفل هذه الوسيلة ويستعملها تجاهك وينجح فيها ... فإنك من الواجب أن تكون قد هيأته منذ البداية وهي عمر الصفر. لهذه الحالات التي تكون فهيا أنت رافض لتلبية رغباته فقط لأنه رغبها إستحق ذلك، لديك الإمكانية، أو أنك تستطيع أم لا. 

والتهيئة تكون مسبقة لذلك، بأن تزرع الثقة فيه تجاهك، بحيث أنه يثق حقا في كلمتك، بالتالي تجنب الكذب عليه، وتجنب إجابته عن أسئلته بإجابات تصرفه بها دون أن تتأكد أنها إجابات صحيحة، وتذكر أيضا أن إجابتك بلا أعلم أفضل من إجابتك المموهة الغير صحيحة، وكذلك لا تنسى الوفاء بكل وعد تقطعه له حتى يثق حقا في كلمتك ووعدك ويطمئن لكل كلمة تقولها، ولابد أن تبين ذلك بشكل مستمر كلما سنحت الفرصة بشكل ودي ومحبب لطفلك. 

ليس هذا وقتها، من الجمل التي قد تساعدك على تهدئة إبنك إن كنت قد زرعت فيه الثقة فيما تقول وتعد به، بحيث أنه يقتنع منك بأنه ليس وقت الحصول على هذا الشي، والإجابة على السؤال، ومتى وقتها؟ هو أن نقول سيأتي وقتها وأخبرك، وواجب عليك أن تتذكر وقتها قبله وتعطيها له عندما يناسبك الوقت وتقول له، هذا هو وقتها... وبذلك و تكراره تكون قد زرعت فيه ثقة لن تتزعزع. 

وبصبر المربي تكون قد هيأته لرفض طلباته أو تأجيلها، حتى يتسنى لك تعليمه الصبر، وتعليمه الإستغناء عن أشياء قد لايحتاجها ولكنه فقط يرغبها، وهو من أهم ما يجب عليك تعليمه وزرعه في أولادك حتى تدربهم على مواجهة الحياة براحة وهدوء بعيدا عن الجزع و الهلع المصاحب للحرمان من أشياء مادية. 

وكيف تسعد أولادك؟

تسعدهم بأن تهيئهم لمواجهة الحياة المواجهة الصحيحة، التي تمكنهم من عيشها بما يرضي الله وعدم الإقبال على الدنيا بتلبية طلباتهم كلما رغبوها حتى يعتقدوا أن السعادة الحقيقية هي الحصول على ما يريدون، بل السعادة الحقيقية هي في إعطاءهم القدرة على مواجهة الحياة بالصبر والإيمان و اليقين والإستغناء عن ما لا يحتاجون، والعيش بالقليل مع السعي لتحقيق ما يرغبون، وأن السعادة الحقيقية لهم في إعطاءهم هذا التدريب الذي لابد أن يبدأ من سن مبكرة حتى تجد ثمرته عندما تفتح كتبهم ويصل كل منهم لسن الرشد التي نسميها مراهقة فتكون مراهقتهم واعية وليست طائشة... وكذلك أن تكون القناعة الحقيقية بأن السعادة في الدنيا مهما طالت هي مؤقتة، ومهما إمتلكت شيئا فإنه سيبلى و ينتهي ويكون هناك غيره أفضل منه... وأنك إن أردت أن تكون سعيدا حقا... فأطع الله وسيجازيك الله في الآخرة ما ستسعد به ولا يبلى ولا ينتهي ولا يبيد...

فكيف تسعد أولادك؟ ...


شكراً...

أكمل قراءة الموضوع...

الجمعة، 16 مارس 2018

كيف تتعامل مع أولادك في فترة المراهقة...

By 1:11 م
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته 


المراهقة ، تلك الفترة التي أثقلت بالأوهام والإتهامات وكانت الشماعة التي تعلقت عليها أفعال كثيرة وإنحرافات أكثر ، لأن العلم أثبت أنها الفترة التي يتحول فيها الإنسان من مرحلة لمرحلة وإن كنا لا نحتاج للعلم لأن يثبت لنا ذلك فكلنا بتلك الفترة ممرنا ، وأن التغيرات الهرمونية التي تطرأ على الأجساد تؤدي إلى وجود مزاج حاد ومتقلب وإعتراض ورغبة في الثورة على كل شيء وأنها الفترة التي ينجذب فيها الإنسان للجنس الآخر ويبدأ في إكتشاف نفسه ويذهب البعض إلى حد أن ما يفعله الإنسان في هذه الفترة غير محاسب عليه لأنها تأثير تلك الهرمونات الطبيعية التي لا تأثير للشخص عليها...

هل تصدق هذه الأوهام؟ وإن كانت جزء بسيط مما يعتقده الكثير من الناس؟ 
هذه ليست أوهام شهدت على ذلك بنفسي...
نعم ستشهد على ذلك بنفسك لأسباب نحن أصحابها ليس إلا...

لعلك لا تنكر أن نهجنا في التعامل مع المشاكل في حياتنا بشكل عام إلا من رحم الله ، هو عيش الحياة حتى تقع المشكلة أو الكارثة ومن ثم التعامل معها ، حتى وإن كنا نرى الأعراض والمؤشرات التي تؤكد أن الكارثة على وشك الحدوث... و قليلا ما نقدم بين أيدينا أفعالا تمنع حدوث تلك الكوارث... أو الأحداث... فكما ذكرنا سابقا أن أفضل طريقة لمنع الفضيحة من نشر صورك عن طريق من أرسلت له ، هي أنك لا ترسل صورك أساسا ، وأن لا تفعل الخطأ من البداية وأنت تعلم أنه خطأ... وكتابك بين يديك يخبرك بالخطأ كما تفعل حاستك البشرية للتمييز بين الخطأ و الصواب...

وربما القانون ذاته ينطبق على فترة المراهقة والتعامل معها.. 
هل سألت نفسك ... أين كانت فترة المراهقة عند أجدادنا وأجدادهم؟ أين كانت فترة المراهقة في عند الصحابة مثلا قبل وبعد إسلامهم؟ 
فما الذي فعلنا بأنفسنا ، حتى أصبحت فترة المراهقة كما نعرفها اليوم  شماعة لها السمع و الطاعة، وقد آمنا وصدقنا بتعريفات الغرب الغير مسلم بما وصفوا به هذه الفترة وأسلوب تعاملهم معها مختلف تماما وبعيد عن الصحة... 

ولتعرف كيف تتعامل مع هذه الفترة عليك أن تعرف سبب حدوث كل تلك التصرفات من المراهق في هذه الفترة ، والحقيقة أن السبب الرئيسي لهذه التصرفات هو المربي ، وهو أنت ... نعم المربي هو السبب... 
المشكلة حقا تكمن في المربي الذي يتعامل مع أولاده كأنهم أطفال حتى بعد البلوغ... 
وإن أردت أفضل تعامل مع فترة المراهقة فإبدأ التربية وتحميل المسئولية في السن المناسبة والتي بتنا نسميها مبكرة ، لتهيئة لهذه المرحلة... إن أردت الأمر في نقاط ليكون أسهل للتتبع... وهي محاولة تقسيمها دون وعد بالنجاح في ذلك... 
حاول أن تستحضر نفسك وطفلك وانت تقرأ وما تعرف وما يمكنك حقا تطبيقه عمليا... 

- إكسب ثقة أولادك بعدم الكذب وبالوفاء بالوعد والوضوح في كل المعلومات التيتقدمها لهم "سبق التفصيل في هذه النقطة"
- كن واعيا في مسألة إختيار ألعابهم وحبذا تختار دائما الألعاب الجماعية التي بها حركة أكثر من جلوس أمام الشاشات "سبق التفصيل فيها"
- أكثر من الحوار معهم وتذكر أن عقولهم مكتملة تحتاج فقط للمعلومات ، فكن مزودا لهم بمعلومات صحيحة من البداية وتحدث معهم بإسلوب مباشر بما يناسبهم ، وإحذر من تصغير الكلمات والتصرف كأنك في برنامج أطفال لا يساعد في ذلك ، فتصرف بشكل طبيعي وقسط المعلومات فقط بدلا من تغيير الكلمات محاولا جعلها أوضح لهم وهذا خطأ... فادح ، فالكلمة غير موجدة في عقله وإن أعطيتها له صحيحة سيستقبلها صحيحها و تبرمح عنده... 
- أعطهم فرصة للحديث دائما وإستمع لما يقولون وصحح لهم الخطأ بعد أن يكملوا حديثهم والأفضل أن تصححه بقدوة وبمعلومة مرتكزة على ما أمر الله به ونهى عنه. 
- هيئهم لمعرفة التطورات التي ستطرا عليهم في أجسادهم بالطبيعة الإنسانية، وأنها علامات طبيعية تؤدي إلى النضوج الذي سينقلهم من الطفولة إلى التكليف ، وقسط لهم المعلومات بوضوح ليعلم كل من أولادك حسب جنسه ما سيطرأ معه في هذه المرحلة المهمة في حياته ،  ولابد للأبوين أن يهتموا بذلك فإن قصر أحدهم يكمل الآخر ، والأهم فيها أن يدخلها بعلم ووعي والدين يشرح تلك الأشياء بتفصيل جميل إن أردت التعلم أنت أيضا. "وهذا واجبك أن تفعل ولا تقل أهلي لم يعلموني " 
- إزرع فيهم أن الذكر منهم يجب ان يهيء نفسه للإعتماد على نفسه  في حياته وأن الأب ليس مطالبا بالإنفاق عليه مجرد بلوغه سن السعي  للعمل و كسب رزقه "ليس بالضرورة ستطبق ذلك ولكن إزرع فيه هذه الفكرة" وأنه يجب أن يتحمل مسئولية نفسه ويتعلم كيف سيعيش حتى يستطيع الإعتماد على نفسه مع خوف الله في نفسه وفي الآخرين ، والفتاة تزرع فيها فكرة أنها يجب أن تكون واعية فطنة مثقفة عميقة لا سطحية ، وأنه من واجب والدها أن يرعاها ويوفر لها ما تحتاج حتى تتزوج كما يأمر الله ودينه الذي إرتضى لنا ، وأنها إن تزوجت يجب أن تكون أما مربية صانعة أجيال وعليها أن تتعلم كل ما يلزمها إلى جانب دراستها في المدارس ، ولابد أن تزرع فيهم الخوف من الله وليس الخوف من الناس ، بالتالي الحلال والحرام هو المقياس وليس العيب والحشم من الناس. ( يجب أن تزرع فيهم منذ صغرهم ما خلقوا له من أدوار حددها الله لكل منهما وتعلمهم القوانين التي سيتعاملوا بها مع العالم حتى وإن لم تكن معهم) هذه الأفكار مهمة جدا أن تزرعها بجدية في كل من أولادك حتى تكبر معهم ولا يكبروا على فكرة أنك الجيب الذي يوفر لهم كل شيء وعليك أن تتجنب تربية الذكر كالأنثى والأنثى كالذكر فأنت بذلك تضرهم لا تنفعهم.
- إبدأ في تحميلهم المسؤولية مبكرا ، ضعهم في المحك بما يناسب سنهم ، ولا تستهن بقدرة الطفل على إرتداء ملابسه بنفسه وتهيئة نفسه للمدرسة بنفسه بعد تدريبه على الكيفية ومساعدته فترة ما ليعرف ما يفعل والصبر على تعلمه، وجميل أن يبدأ أولادك في فعل ذلك في الإبتدائية، كذلك ترتيب غرفهم والإعتناء بنظافتهم الشخصية، وحث الولد على أشغال منزلية مناسبة له ، والفتاة على أشغال منزلية مناسبة لها أيضا  ، و تذكر ... أن تعلم الطبخ مثلا ، ليس هو الهدف في حد ذاته ، إنما تحمل مسئولية إناء على النار وتعلم وضع المقادير هو تحمل مسئولية ، و المسؤولية هي ما تحتاج تدريب أولادك عليه دون تأجيل وتحجج بالدراسة.
- مع تقدم عمر أولادك حملهم مسئولية أنفسهم ، أعطهم مهام يقومون بها ، إبحث لإبنك عن عمل بعد وقت الدراسة إن أمكن ليتدرب ولا تقل، سيهمل الدراسة إن عمل فتكون ظالما له ، ولكن أعنه على البحث عن عمل يستطيعه أثناء الدراسة فكثير أفلح في الإثنين وإستفاد من تجربة العمل وخبرته أكثر من الدراسة ، ولا تنسى أن تحمل إبنتك أيضا المسؤولية مبكرا لتريح أمها من أعباء البيت أيضا ولا تفرغها فقط للدراسة بحجة أنها تتعبها ، فكلنا يعلم أن الوقت غالبا يمضي مع الأصدقاء والحوارات والإنترنت وغيرها وإن كنت تعتقد أن أولادك يدرسون حقا.
- من المهم جدا أن لا تترك لأبناءك وقت فراغ يكونون فيه بلا عمل ولا شيء يشغلهم فخلاصة ما يحدث في فترة المراهقة والذي عليك أن تتجنبه يكون نتيجة الفراغ وعدم وجود ما يشغل ، وهذا بكل تاكيد سيقود الشخص إلى إتباع شهواته التي بدات في العمل ، ولأننا لم نعد نعتبر أن سن الزواج هو سن البلوغ و نستهجن ذلك ولا نهيئ له أبناءنا فإننا نتركهم يفعلوا ما يفعلوه في الفترة التي سيسأل عنها الإنسان ونتحجج بأنها مراهقة وهم معذورين لنها الهرمونات... و الحقيقة هي فشل المربي في التهيئة لهذه المرحلة وهذا ما كان يفعله الناس قديما ، فيكون الشاب قادرا على فتح بيت في عمر الخامسة عشرة ، والفتاة قادرة على فتح بيت في عمر العاشرة ، الأهم أن يكون البلوغ هو العلامة ، و يقضي كل منهما وقته في الحلال وفورة الهرمونات المظلومة تنشغل في المسؤولية والحياة بطبيعتها ، ولا تتحجج أنهم يجب ان يعيشوا حياتهم... فالطفولة تنتهي بمجرد البلوغ وما البلوغ إلا بدء عمل الأعضاء التناسلية وقدرة الإنسان على إنجاب مثله.
- عند بلوغهم يكون الوقت للتربية و غرس القيم قد مضى ولم يبقى إلا حصاد نتيجة ما زرعت قبل تلك الفترة ، والآن عليك مصادقتهم و النظر لهم على أنهم أصبحوا كبارا مكلفين محاسبين قادرين على إنجاب مثلهم ، وأن لهم إحتياجات طبيعية فطرية أنت أيضا مررت بها ، فصادقهم وإحترم رأيهم و صحح أخطاءهم وعزرهم إن إحتاج الأمر ولكن تذكر أنهم محاسبين ، ولا تنسى تذكيرهم دائما بأنهم كذلك محاسبين من عند الله على كل أفعالهم. نقطة مهمة أن تتوقف عن معاملتهم كصغار... ولن تفعل إن كنت قد إتبعت إسلوبا تربويا سويا زرعت فيه ما ستحصد اليوم.

وللإجابة على سؤال أين كانت فترة المراهقة عند أجدادنا ومن سبقهم، فكانت تمضي في حياة طبيعية عملية مليئة بالمسؤوليات قليلة التسكع والفراغ كثيرة العمل والجد و الإجتهاد إلا قليلا ممن كان يعير بنومه كالمرأة في البيت حينها... تكون في حياة تمر بفتراتها الطبيعية، فما أن يبلغ الإنسان لا يصبح طفلا بل يصبح بالغا و على ذلك الإعتبار يعامل... وهو ما لانفعله اليوم ، فلدينا أطفال في سن الخاسة والعشرين... فقط لأنهم لم يتخرجوا بعد... 

فترة البلوغ المعروفة بالمراهقة فترة قمة طاقة الإنسان ، فوجهها توجيها حسنا كي لا تتوجه في الغضب والعصيان والمعاصي واللعب ومضيعة الوقت... ولا تقل أن من بلغ وإن كان عمره عشر سنوات هو طفل أو كما يسمى قاصر...، فبذلك أنت تخالف الفطرة وتجني نتائج ذلك في تصرفات أولادك فتلوم المراهقة ظلما...


شكرا... 


أكمل قراءة الموضوع...

السبت، 23 ديسمبر 2017

كيف تبعد أبناءك عن مواقع التواصل و توازن بينها رغبتهم فيها وبين حياتهم الطبيعية

By 9:42 ص
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



لعل أول ما يخطر ببالك هو مه هنوان كهذا هو... ليبتعد الأهل عن مواقع التواصل أولا حتى يبتعد الإطفال ... وأن الأطفال يتبعون أهلهم ويقلدونهم ليس إلا ، وإذا كان الأهل يلصقون وجوههم في هواتفهم طوال النهار ، فما المتوقع من الأبناء؟

ما تفكر به صحيح ومنطقي جدا فكما تسمع و تردد دائما ، إذا كان رب البيت بالدف ضاربا ...

ولكن حقا ما الطريقة التي يمكن بها إبعاد الأبناء عن مواقع التواصل بحيث يكون  وقتهم أكثر فائدة وعقولهم أكثر تفتحا ويكونوا ، وهو الأهم ، أقرب إلى أهلهم... أكثر إتزانا في إختيار ما يفعلوا بأوقاتهم... 
ولعلك الأن تفكر ماذا إن كان إبني قد علق في هذه الدوامة بالفعل؟
و غيرك يسأل الحمد لله لم نصل إلى هذه المرحلة بعد... 
وآخر يقول فشلت تماما في نزعه منها كما لو أنه نبت فيها وأدمنها... ناهيك عن أولائك الذين يفرحون أن هناك ما يشغلهم عنه و يجعلهم في صمت مستمر حتى يشعر هو بالراحة ... إلى حين 

وأكثر ما يفسد العلاقة بين الأبناء وأهلهم ... عجز الأهل منذ السنوات أو الأيام الأولى لعمر طفلهم عن تكوين روابط نفسية صحية وقنوات تواصل أمنة ليس فيها خوف ولا تعنيف ولا تراجع وهرب من تحمل مسئولية سيحاسبوا عليها ممن يخشونه أكثر مما يحبونه أو يثقون به... الأم والأب... 
وفشل الأهل في ذلك يعود لعوامل كثيرة أهمها إحساسهم بالفوقية تجاه أبناءهم... لا تسيء الفهم ليست فوقية تعالي إنما هي فوقية الفهم وأنهم يعتقدون أن هذا المخلوق الصغير لا يعرف ما يعرفون... وهو لا يقدر حالهم ولا يدري ما بهم من ضغوطات ، متناسين أنه همهم الأول في الحياة وهو من الأشياء القليلة التي ستبقى بعد موتهم تساهم في رفع درجاتهم، و رغم ذلك يهملون ما سيؤهله لذلك و يهتمون بإطعامه و علاجه لا أكثر ، إلا من رحم الله... 
واجب عليك أن تتعلم و تعرف كيف تصنع الإنسان و الخطاب هنا يبدأ من الأم التي هي الوصلة الأولى للطفل منذ نفخ الروح فيه في رحمها ، حتى بلوغه سن المدرسة (بإعتبارها السن التي ينفصل فيها الطفل عن امه و يقضي معظم يومه بعيدا عنها) ولكن قبل ذلك... الأمر بيد الأم و يكون دور الأب حينها إشرافيا للمتابعة و التدقيق فيما نسته أو تغافلته الأم لكي يصحح ويوجه والأهم أن يسعى للحلال حتى ينجح الإثنان في تنشئة هذا الإنسان المحب لله ولهم... 
وننبه هنا من العادة السيئة  التي جرت من تحجج المراة بأن الدور دور الأب و تحجج الأب أن الدور دور الأم... الأصل الحاضن هو الأم و الأصل المشرف الموجه الموفر لكل شيء هو الأب ، فالدور مشترك ويجب أن يكون هناك مشرف و مشرف عليه في هذه العملية... فتقصير أحد الأطراف لا يعفي الأخر من أداء واجبه... مهما حدث


إذا ما شعرت بالعطش و رغبت في الإرتواء.. وأردت أن تشرب فإنك ستبحث عن كوب ماء لتروي هذا العطش... وهب أنك لم تجد إلا كوبا واحدا فقط... وكان به شيء من العصير... هل تراك ستستعمل الكوب كما هو و تملأه بالماء لتشرب؟
بالتأكيد لن تستطيع إستعمال الكوب إلا إذا أفرغت ما فيه وجهزته لإستقبال ما ستسكب من ماء لتشرب...


من أهم أسباب إلتصاق الأبناء وربما الجميع بالإنترنت هو بحثهم عن ما يسليهم ، بحثهم عن ما يشعرهم بالإنتماء ، ومع وجود الإعجابات والتعليقات والكثير من المجاملات ، يشعر الأبناء أنهم مرحب بهم وأن لهم شخصيتهم و يستطيعون التعليق على أي منشور و نشر أي كلام يمر بخواطرهم أو صور يتناقلونها ولا أحد يأمرهم بأن لا تفعل هذا ولا تفعل ذاك ، ناهيك عن الحوارات التي تشبع الفضول وأحيانا تقود إلى البحث عن معرفة ما لا يجب أن يعرفه في ذاك العمر أو معرفته بشكل خاطئ تماما... وما يجعلهم يبحثون عن ذلك هو فدقان هذا الإهتمام وهذه المساحة في بيوتهم... بالتالي هم يعرضون عن أحاديث الأسرة إلا ما ندر منها لأنها عادة تكون أحاديث توجيهية توبيخية أو تقليل من القدر و الشأن لعدم فعل شيء ما بالشكل المطلوب، و يسعون دائما للربط مع العالم الذي يجدون فيه التشجيع لأنفسهم ويجدون إنتماءهم له أكثر تطمينا للنفس من الحديث مع الأهل و إسلوبهم المتعالي في محاولة إظهار انهم أقدر وأفهم وأعلم بما ينفعهم وإن كانت نظرتهم خاطئة أو أن إسلوبهم هو الخاطئ...

إذا عليك أنت كمربي أن تفتح المجال بينك وبين أبناءك لكي تملأ كوبهم بما يمنعهم من ملئه بما لا يليق... وتملأه أنت بما أردت... ولابد أن تعرف ما يجب ولا يجب في كل مرحلة من مراحل حياتهم... (لفعل ذلك إهتم بنفسك الآن إملأ وعاءك بما ترغب في أن تملأ به وعاء أبناءك لاحقا... وتذكر أن الدراسة الأكاديمية لن تعلمك ما يفيد أبناءك لاحقا فلا تركز عليها وحدها) 

لذلك يجب عليك أن تتوقف عن التعامل مع أبناءك أنهم صغار لا يفهمون و تبدأ في محاورتهم بالمنطق والعقل والسببية ، وأن تصل معهم لمرحلة الثقة برأيك (سبق وأن عرضنا كيف تجعل إبنك يثق بك بمثال و تجربة يسهل تطبيقه) حتى تستطيع توجيههم بالطريقة الأسلم لهم وبما يناسبهم... بدون أن تجد معارضة تذكر منهم اللهم يكون نقاشا وطلبا للتوضيح ، وهنا يجب أن يكون لديك سبب لكل ما تفعل وليس فقط أنت من يريد ذلك... وليس فقط مسألة رأي شخصي تريد أن تفرضه...

الحوار بينكم وبين بعض ، الحديث المستمر ، السؤال عنهم ، عدم تركهم لفترات طويلة بعيدين عنك جالسين في غرفهم ، لا بد أن تناديهم و تطلب جلوسهم معك و يكون بينكم حوار وحديث وإستماع  لهم وما يقولون و تأييد ما يصيبون به وتصحيح ما يخطئون به بإسلوب الحوار والحث على البحث. وليس بإسلوب أنك أنت السيد وأنك أنت من لا يشق له غبار وأنك أنت من يجب أن تسمع كلمته ... آجل يمكنك إستعمال هذا الأسلوب هذا حين الحاجة عندما يكون هناك إحتياج حقيقي لإتخاذ قرار حازم وتقرير ما يجب أن يفعل مما لا يجب أن يفعل... لا تستعمل هذا الإسلوب دائما فهو مضر بك أكثر مما تظن أنه ينفعهم ... ولا ينفع... فهو يجعلك تماما كالقط... إن وجدت فكل شيء بخير... وإن غابت... ألعب يا فار... 

فإن أردت أن تبعد أبناءك عن مواقع التواصل إلا قليلا بما يناسب النمط المعيشي ... فكوّن البيئة الحاضنة لهم والبيئة التي يشعرون معها بالإنتماء لهذا التكوين الأسري، وهنا يأتي دور الأم وإشراف الأب في أن يكون لكم موعد للغذاء تجلسون فيه جميعا معا ، أو عشاء أو يكون لكم جلسة يومية لا يتخطاها أحد أيا كان وقتها بجمعهم جميعا حولكم مهما كان عمرهم، ويجب أن يكون لكم نشاطات مشتركة جميعا كأسرة ، بحيث يشعر الأبناء و تشعر أنت و وزوجك بأن هناك ما يربطكم ببعض و يتولد لديكم شعور بالإنتماء ... ذاك الشعور الذي يبحث عنه كل إنسان وغالبا في مجتمعات أهملت الأم دورها وبدلته بأدوار أخرى إعتقدت أنه أفضل لها و لتطورها و محاربتها الماضي وإلتهى الأب عن دوره وسلم فيه لزوجته ليرتاح أو يستغل رغبتها في أخذ دوره ،  يجد الأطفال هذا الإنتماء مع الأصدقاء وفي مواقع التواصل وبين أزرار الهواتف... و التي لا تدري إلى أين قد توصل إبنك أو إبنتك ... في منحدراتها الكثيرة... 

ملاحظة أخيرة... إحرص على أن لا تشتري إلا الألعاب الجماعية عند شراء الألعاب لأبناءك ، حتى الألكتروني منها ، هناك ألعاب جماعية لا تصلح للعب بشكل منفرد... و ليجتمع الجميع على تلك اللعبة مرة كل حين ، حتى وإن كانت لعبة ورقية أو لعبة كلمات أو جماد حيوان نبات... إن كان عمر الأبناء يسمح... حتى بدون كتابة... فكر في كل ما تفعله فهو جزء من بناءك لهم... ولشخصياتهم.

إذا ما شعرت بالعطش و رغبت في الإرتواء... وأردت أن تشرب فإنك ستبحث عن كوب ماء لتروي هذا العطش... وهب أنك لم تجد إلا كوبا واحدا فقط... وكان به شيء من العصير... هل تراك ستستعمل الكوب كما هو و تملأه بالماء لتشرب؟
بالتأكيد لن تستطيع إستعمال الكوب إلا إذا أفرغت ما فيه وجهزته لإستقبال ما ستسكب من ماء لتشرب...ولن تأخذ كوبا فارغا و تتظاهر أنك تشرب ومن ثم ترتوي...

وهو تماما ما يجب أن تفعله مع أبناءك الذين ينشغلون بالإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي... لأن كوبهم فارغ فوجدوا بما يملأوه... 

تذكر أن التربية هي ببساطة... صناعة إنسان ... وصناعة الإنسان تحتاج إلى صبر وتفاني... ويجب أن تعلم جيدا... أن كل مخلوق سيكبر حجمه وإن لم تفعل له شيئا فهي الطبيعة... ولكن العقل يحتاج لما يغذيه حتى يكبر... فهمتني؟

إحرص على أن يكون ما تسكب في أكواب أبناءك شيئا نقيا... 

ولا تنسى أنك أنت أيضا بحاجة لتنظيم وقتك معهم ومع ما تشعر أنك تنتمي له... 

شكراً...


أكمل قراءة الموضوع...

الأربعاء، 18 أكتوبر 2017

كيف تؤثر زاوية رؤيتنا للمشكلة في حلها؟

By 3:11 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

من منا لا تواجهه المشاكل ، ومن منا لا تثقله أحيانا وتعجزه أن يجد حلا ومخرجا من شيء قد يكون هو صاحب الخطأ فيه ، و كثيرا ما يهرب البعض من المشاكل بلوم الآخرين حتى يشعروا أنفسهم أنهم المظلوم في المعادلة فيعطيهم هذا إحساسا يخفف من حمل المشكلة وحجة للتخلي عن كل شيء وإنتظار الآخرين لحل المشكلة و تحمل مسؤولية أخطاءه هو أو الأخطاء المشتركة...
ولكن لماذا يحدث كثيرا أن تجد الحل في الإستشارة من غيرك؟ و أحيانا هذا الغير الذي يوفر الحلول للأخرين يقع في مشكلة فيحتاج من يشير عليه لكي يحل مشكلته؟

لا يجب أن ننسى أن هناك أشياء كثيرة في الحياة تبدو كأنها مشكلة للبعض عند رؤيتها من بعيد ولكنها ليست بمشكلة لصاحبها فهو يتعامل معها بشكل عادي وطبيعي جدا وصحيح... فليس كل ما نراه نحن مشكلة هو حقا مشكلة ، كما أنه ليس كل من تراه سعيدا محظوظا هو حقا كذلك...

على كل و لكي لا نطليل أكثر و نصبح نحن أيضا مشكلة في مضيعة الوقت ... فكيف تؤثر نظرتك للمشكلة في حلها؟

المشاكل لا تحدث فجأة ... ولكن معطياتها تتراكم بناء على إختياراتنا في أفعال حياتنا ، وكل إختيار يفتح بابا لإختيارات أخرى ونحن بدورنا وبالطبيعي ودون أن ننتبه نختار ما يناسبنا حسب ما تمليه مفاهيمنا علينا ... وكل إختيار يأتي بمسؤولية ونتائج تفتح مجالا لإختيارات أخرى ... وحتى من يرى أنه مضطر لشيء ما ، إذا ما راجع نفسه سيجد أن إختياراته بالموافقة وعدم الإعتراض و إيجاد حلول مختلفة وإختيارات مختلفة فإنها مشاركة منه لما أوصله لحالة الإضطرار إلا أن يكون أمرا قاهرا كسيل جارف ...

ما الذي يعقد المشكلة في نظر البعض دونا عن الآخر؟

كل مشكلة بداية ظهور بغض النظر عن تراكمات ماقبلها ، ولها قمة وأقصى ما يمكن أن تصل إليه وهي ذروة المشكلة ... ومن ثم تبدأ المشكلة في التراجع حتى تصغر وتنتهي... و بالتاكيد يعتمد هذا على تعاطيك و تفاعلك وتصرفك في هذه المشكلة بحيث أنك لا تطيل أمدها بأفعالك الخاطئة... 
وغالبا ما ينظر إلى المشاكل التي تواجه الكثيرين من زاوية عمودية فوقية ، فيكون التركيز على ذروة المشكلة وهي في بدايتها فتغلق الرؤيا عند صاحبها و يعجز عن التفكير في حل لأنه يشعر بثقلها عليه و حجم المشكلة يحجب رؤية الحل عنه ، في حين أنه إذا ما نظر للمشكلة من زاوية أفقية جانبية ، فإنه سيتمكن من رؤية البداية و الذروة و النهاية ، وكما أنه لكل مشكلة نهاية فإن النظر إليها يجعل أمر الذروة أقل تأثيرا ويخف حمله أثناء تعاطيك مع المشكلة...
وربما هذا الشكل يوضح الفكرة بزاوية أقل تعقيدا... 




لاحظ أن التوضيح على اليمين لا يبدو للمشكلة من حل... فتركيزك على ذروة المشكلة فقط وهنا يحدث الإغلاق... أما في التوضيح على اليسار فإنك ترى الحل باديا لا محاله فيكون وطء المشكلة أخف بكثير... 


ولابد أن تعلم جيدا أن كل المشاكل مهما عظمت وكبر حجمها وثقل حملها... لابد أن تتبدد وتنتهي وتخف... فلا تركز نظرك على المشكلة من زاوية تظهرها كبيرة جدا وتنسى ذاك القانون ، وإذا ما راقبت المشكلة بكل زواياها سترى الحلول أمامك مطروحة بسهولة ما كنت لتنتبه لها إذا ما علق في ذهنك أن المشكلة هي الذروة منها فقط... 

فكر جيدا في كل مشكلة تواجهك أن لها تلك النهاية التي عليك أن تراها وتركز فيها أكثر من تركيزك في ذروة المشكلة ، حتى تستطيع التعامل معها بأفضل ما يمكن، وما أن تضع نفسك في ذاك الموضع حتى يخف عنك الحمل وترى الحلول أمامك ويسهل تعاملك مع ما بين يديك من مسألة... وتجد أنها إنتهت بأسرع مما كنت تتصور... 

تذكر أن تغيير زاوية النظر لكل مسألة ، تعطيك مجالا مختلفا للوصول لحل لها...

شكراً... 




أكمل قراءة الموضوع...