الأربعاء، 18 أكتوبر، 2017

كيف تؤثر زاوية رؤيتنا للمشكلة في حلها؟

By 3:11 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

من منا لا تواجهه المشاكل ، ومن منا لا تثقله أحيانا وتعجزه أن يجد حلا ومخرجا من شيء قد يكون هو صاحب الخطأ فيه ، و كثيرا ما يهرب البعض من المشاكل بلوم الآخرين حتى يشعروا أنفسهم أنهم المظلوم في المعادلة فيعطيهم هذا إحساسا يخفف من حمل المشكلة وحجة للتخلي عن كل شيء وإنتظار الآخرين لحل المشكلة و تحمل مسؤولية أخطاءه هو أو الأخطاء المشتركة...
ولكن لماذا يحدث كثيرا أن تجد الحل في الإستشارة من غيرك؟ و أحيانا هذا الغير الذي يوفر الحلول للأخرين يقع في مشكلة فيحتاج من يشير عليه لكي يحل مشكلته؟

لا يجب أن ننسى أن هناك أشياء كثيرة في الحياة تبدو كأنها مشكلة للبعض عند رؤيتها من بعيد ولكنها ليست بمشكلة لصاحبها فهو يتعامل معها بشكل عادي وطبيعي جدا وصحيح... فليس كل ما نراه نحن مشكلة هو حقا مشكلة ، كما أنه ليس كل من تراه سعيدا محظوظا هو حقا كذلك...

على كل و لكي لا نطليل أكثر و نصبح نحن أيضا مشكلة في مضيعة الوقت ... فكيف تؤثر نظرتك للمشكلة في حلها؟

المشاكل لا تحدث فجأة ... ولكن معطياتها تتراكم بناء على إختياراتنا في أفعال حياتنا ، وكل إختيار يفتح بابا لإختيارات أخرى ونحن بدورنا وبالطبيعي ودون أن ننتبه نختار ما يناسبنا حسب ما تمليه مفاهيمنا علينا ... وكل إختيار يأتي بمسؤولية ونتائج تفتح مجالا لإختيارات أخرى ... وحتى من يرى أنه مضطر لشيء ما ، إذا ما راجع نفسه سيجد أن إختياراته بالموافقة وعدم الإعتراض و إيجاد حلول مختلفة وإختيارات مختلفة فإنها مشاركة منه لما أوصله لحالة الإضطرار إلا أن يكون أمرا قاهرا كسيل جارف ...

ما الذي يعقد المشكلة في نظر البعض دونا عن الآخر؟

كل مشكلة بداية ظهور بغض النظر عن تراكمات ماقبلها ، ولها قمة وأقصى ما يمكن أن تصل إليه وهي ذروة المشكلة ... ومن ثم تبدأ المشكلة في التراجع حتى تصغر وتنتهي... و بالتاكيد يعتمد هذا على تعاطيك و تفاعلك وتصرفك في هذه المشكلة بحيث أنك لا تطيل أمدها بأفعالك الخاطئة... 
وغالبا ما ينظر إلى المشاكل التي تواجه الكثيرين من زاوية عمودية فوقية ، فيكون التركيز على ذروة المشكلة وهي في بدايتها فتغلق الرؤيا عند صاحبها و يعجز عن التفكير في حل لأنه يشعر بثقلها عليه و حجم المشكلة يحجب رؤية الحل عنه ، في حين أنه إذا ما نظر للمشكلة من زاوية أفقية جانبية ، فإنه سيتمكن من رؤية البداية و الذروة و النهاية ، وكما أنه لكل مشكلة نهاية فإن النظر إليها يجعل أمر الذروة أقل تأثيرا ويخف حمله أثناء تعاطيك مع المشكلة...
وربما هذا الشكل يوضح الفكرة بزاوية أقل تعقيدا... 




لاحظ أن التوضيح على اليمين لا يبدو للمشكلة من حل... فتركيزك على ذروة المشكلة فقط وهنا يحدث الإغلاق... أما في التوضيح على اليسار فإنك ترى الحل باديا لا محاله فيكون وطء المشكلة أخف بكثير... 


ولابد أن تعلم جيدا أن كل المشاكل مهما عظمت وكبر حجمها وثقل حملها... لابد أن تتبدد وتنتهي وتخف... فلا تركز نظرك على المشكلة من زاوية تظهرها كبيرة جدا وتنسى ذاك القانون ، وإذا ما راقبت المشكلة بكل زواياها سترى الحلول أمامك مطروحة بسهولة ما كنت لتنتبه لها إذا ما علق في ذهنك أن المشكلة هي الذروة منها فقط... 

فكر جيدا في كل مشكلة تواجهك أن لها تلك النهاية التي عليك أن تراها وتركز فيها أكثر من تركيزك في ذروة المشكلة ، حتى تستطيع التعامل معها بأفضل ما يمكن، وما أن تضع نفسك في ذاك الموضع حتى يخف عنك الحمل وترى الحلول أمامك ويسهل تعاملك مع ما بين يديك من مسألة... وتجد أنها إنتهت بأسرع مما كنت تتصور... 

تذكر أن تغيير زاوية النظر لكل مسألة ، تعطيك مجالا مختلفا للوصول لحل لها...

شكراً... 




أكمل قراءة الموضوع...

الأربعاء، 20 سبتمبر، 2017

كيف تختار تخصصك الدراسي؟

By 11:07 ص
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته




التخصص العلمي من أجل المستقبل ... ما الذي سأختار؟ كيف سأختار؟ هل إذا ما إخترت ما يريده أهلي أفضل أم أختار ما أريده أنا أفضل؟ أم أختار السائد و المطلوب؟ 

كيف تختار تخصصك؟ 

لعله من الأسئلة الملحة على الكثير من خريجي الشهادات الثانوية ، وهو أمر يؤرق البعض مع الإحساس أنه قرار مصيري ظنا منهم أنهم سيفتحوا بابا و يغلقونه على أنفسهم حتى الموت ، و ربما هذه أول المفاهيم التي يجب التخلص منها ، فدراستك في مجال أو تخصص ما لا تعني حقا أنك ستعمل وتنهي حياتك في العمل في هذا المجال . فالمستقبل يحمل الكثير من التطورات والتغيرات ... ولكن كيف حقا تختار تخصصك؟


أهم نقطة في كل إختيار ستواجهه في حياتك هو كم المعلومات التي تعرفها عن ما ستختار، سواء إن كان منزل ستشتريه أو سيارة أو زواج أو دراسة أو عمل ... من المهم أن تكون على دراية بالأصول و المفاهيم الصحيحة للإختيار حتى تستطيع الإختيار بشكل صحيح ... كما يجب أن تكون ملما بمعلومات كثيرة كافية حول ما أمامك من خيارات ، فبدون معلومات فأنت أعمى كليا لا تستطيع الإختيار ولن تحسنه ، وفي مسألة التخصص لابد وأن يكون ليدك أنت فكرة مسبقة أو ميول ما عن ما الذي ترغبه... 

هناك طبعا أفكار مزروعة في ذهنك من المحيط وربما الأهل و ربما الأصدقاء و تأتي رنات مهندس أو دكتور دائما في المقدمة حتى أصابت التخمة هذه القطاعات ... ولكن للإختيار الأمثل 
أولا:
أكتب قائمة بالتخصاصت التي تميل لها و ترغب أن تخوض غمارها أو أنك أحسست حقا أنك ستكون متميزا فيها وأنها ستكون جزءا منك ... رتبها بالأولوية ... حسب رغبتك و ميولك أنت و ما تعتقد أنه أقرب لقلبك الأول فالأول ...

ثانيا: 
بداية من أول إختيار ، إبحث عن من خاض هذه التجربة و درس هذا المجال وتخرج و بدأ العمل و حاول أن تتحدث معه أو تراقبه أو تسأله بأي وسيلة كانت أن يفيدك فيما خاض من تجربة حتى ترى ما سيكون عليه حالك أنت في المستقبل و كيف هو الواقع الذي لم تخضه بعد وخاضه غيرك ، لا تتوقف على شخص واحد فقط ولكن إسأل و إبحث و حاول الحديث مع أكثر من شخص حتى وإن زرت شركة أو مؤسسة أو مستشفى تعرف أن مجالك سيعمل في مكان مشابه له لتجد أكبر عدد ممكن من الخريجين من هذا المجال حتى تجمع أكبر قطع ممكنة لتشكيل الصورة الواضحة لهذا التخصص بشكل عملي. 
وكذلك يمكنك زيارة الكلية ذاتها و محاولة الحديث مع الطلبة في السنوات الآخيرة فيها أو مع بعض الدكاترة و غيرهم.

ثالثا : كرر الخطوة السابقة في كل المجالات التي إخترتها وربما إذا ما عرفت هذه الخطوة ستجد أنك تقلل من المجالات تحى تصبح ثلاثة فقط ... 

رابعا : إجمع المعلومات التي حصلت عليها و رتبها حسب الأولوية " يمكنك  فعل ذلك في ثلاث ورقات منفصلات ورقة لكل مجال " و قسم الورقة لإيجابيات و سلبيات كل مجال من المجالات التي إخترت . 

خامسا: الآن باتت كل المعطيات أو معظمها حسب إجتهادك متوفرة لديك و بت تعرف ما الجهد المطلوب لكل كلية وما عدد السنوات و ما المناهج و أين المكان الذي يمكن أن تدرس فيه وما يمكن أن تفعل وما سيحدث بعد التخرج إن تفوقت أو فقط تخرجت ... فبات عليك الإختيار على بينة ما الذي يصلح بك أكثر من بين كل هذه المجالات ... ناهيك عن ما يؤهلك لكل كلية... 

و يبقى الإختيار إختيارك أنت في تأثرك برأي الآخرين من عدمه ، وأنت من سيختار التأثر به أو يختار رفضه و السير في طريقك أنت ، فلا أحد يفرض عليك شيئا ولكن الغالب الذي يحدث هو تأثيرات مسبقة بزرع أفكار معينة و محاولتك لإرضاء رغبة الوالدين أحيانا ، ولكن الأولى أن ترضي نفسك لأنك أنت من سيدرس وأنت من سيحصد النتيجة لا والديك ولا أقاربك ولا أصدقائك ... فلا تحبس نفسك في رغباتهم و تعش حياتك على غير ما تريد أنت . 

نقطة أخيرة : لا تعتقد حقا أن إختيارك نهائي حتى الموت أو أنك تشعر أنك لم تدخل المجال الذي تريد ، فهناك من وافق على ضغط الغير عليه لكي يدخل مجالا ماكان يعجبه ، ولكنه بعد السنة الأولى وجد نفسه فيه و إنسجم و تفوق أيضا ... فلا تحبس نفسك في فكرة الإختيار المصدود المخرج ، و كل الإختيارات متاحة ... و التغيير حتى بعد التخرج متاح ولن تحتاج البداية من الصفر مجددا... و الحياة العملية دائما تختلف.




إختر بعقلك لا بقلبك ... إجمع المعلومات كاملة و ليعيها عقلك ، ثم إستعن بعض الشيء بقلبك ...


وتذكر دائما ، كل إختيار تختاره ، أنت وحدك مسؤول عنه ،  سواء فرض عليك فقبلت أو فرض عليك فرفضت ، ولكن من المهم دائما أن تتحمل مسؤولية إختيارتك ولا تغمس نفسك في ندم أو حسرة عدم إختيار أي من الخيارات الأخرى ... كن مسؤولا و تحمل مسؤولية إختيارتك و واجه الواقع وإصنع منه ما ينفعك 

ولا تنسى قبل وبعد أن تتوكل على الله في كل أمرك بعد أن تأخذ بالأسباب وقبل...

شكراُ
أكمل قراءة الموضوع...

الأحد، 17 سبتمبر، 2017

كيف ترتقي الشعوب بالفن؟

By 1:31 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 


يرى البعض منا نحن من يعيش ليومه بيومه بحثا عن رزق يومه أملا في الوصول لغده مطمئنا على ما سيضع في بطنه ، أن عدم إهتمامنا بالفنون بأنواعها هو سبب من أسباب تخلفنا الحضاري بما يقاس اليوم من حضارة متخمة بالمادة حد الثوران حمما من الجهل المعلب ...
وأننا كشعوب همها في بطنها وما يشبع شهوتها طعاما وجنسا ومالا لا نهتم لأي نوع من الفنون ورقي الإحساس ورهافته فيما ينتج عنه من إبداع بشري ...

يسير الناس في الشوارع في بلاد باردة شقراء متحضرة متطورة يمرون بمن يعزف آلة موسيقية فيستمتعون بألحان شجية وهم في طريقهم للإستمرار في إدارة عجلة الحياة التي ستتوقف لكل منهم في اأي لحظة عندما يتوقف عن العمل الذي يدر عليه المرتب الذي سيدفعه حالا لكل ما تألقه من فواتير الكهرباء والغاز والماء والسيارة ومشاهدة التلفاز والهاتف وتقصيطات كل ما إشتهاه فإشتراه ليأخذ استراحة تنسيه ما به من عناء وما هو فيه من دوامة لا تنتهي بيوم أو يومين عطلة كل أسبوع ... 
وما أن ينتهي العزف حتى يعود إلى واقعه لينطلق الجميع بتصفيق حار يبادره على إثره أكرمهم بإلقاء بعض العملات المعدنية المنقرضة الاستعمال في بلادنا الغنية ... فاقدة العملة الورقية ... 
وما أن يلتقط أحدهم مقطعا لهذا الحدث العابر في يومه المتكرر في بيئته ... حتى يشاهده ذاك المهظوم من نفسه الغارق في حلمه أن هذا العالم ما تطور إلا لأنه قدّر الفن وصفق له ودعمه وإن فكرت أنت في فعل هذا الأن في أحد شوارع طرابلس ستوصف بالتخلف والفراغ وأن ليس لك ما تفعله فلجأت للعزف والفن ... يا لنا من متخلفين متحجري المشاعر ... هذا ما ستسمعه فنحن متحجري المشاعر لأننا لا نقدر الفن...

وما أن تقلب العملة التي تفضل دائما النظر لأحد أوجهها حتى ترى ... الصورة الكاملة لهذا المقطع ... أن ما كان سببا في تحضر أو تطور هؤلاء ... ليس تقديرهم للفن ... فلن تعجبك الكريمة التي توضع على الكيك مالم يكن تحته كيك ... فهل ستستطعم الكريم لوحده ويعجبك وأنت تتخيل فقط أنك تأكل الكيك؟؟ 

لتعرف أن من صفقوا واهتموا بالفن ... تفرغوا له بعد أن أنهوا المهم في حياتهم ... بعد أن وضعوا الأساسات والدعامات لثقافة صنعوها لأنفسهم ولغيرهم ومن أجل المال سوقوها... المال الذي سيستعمل مجددا للمزيد من البناء لأساسات تؤهل الإنسان ليكون كالبطارية ليستمر النظام في العمل ، وما أن تنتهي البطارية حتى توضع جانبا حتى يموت... ولكنه لن ينتهي حتى يعطي كل ما لديه ليأخذ ما يريده هو، و هذا ما صنعوه لأنفسهم كنظام بات أغلبنا يفتقد أساسياته... و نريدها دون عمل... نريد قمة السلم دون البدء من قاعدته...

وحضراتنا من شدة الجهل إنكببنا على الكريم ونسينا الكيك وقذفنا بالجهل كل من قال ويحكم ماذا تفعلون ... ما الذي تزينون وأنتم كيكا لا تملكون ... 
فهل يعقل أن يهتم بالفن من كان في بطنه جائعا أم أننا نسينا أن التاريخ أرانا جميعا في كل الحضارات... أن الفن ماهو إلا نتيجة رخاء إقتصادي عاشه المجتمع الذي إجتمعت كلمته على أسس مشتركة فأسس لنفسه نظاما عاش به تسبب في رخاء و شبع حد التخمة ما دفع البعض منهم للإهتمام بالفنون بأنواعها ... وليس فقط العيش في أرض واحدة إشترك الجميع في إستخدام طرقاتها 
يقول أنه جائع ... كسرة خبز و إمرأة ... وأنت تقول له تعال نرتقي بالفن ...
إرتق يا حبيبي وإترك لي الخبز و ساوافيك عندما أشبع...
فلا تطالب الجائع العاري الحافي بأن يغني لك وانت تسمع لحن خواء بطنه... ولكن إن أصابته التخمة ... سيستلقي على ظهره و يفرد ذراعيه و ساقيه و يلحن لك ما تحب ولا تحب... 

لن تسير الحياة في مسار معاكس إلا وأهلكت أصحابها بعدم الحصول على ما تمنوا وفقدان ما كانوا يملكون ... 

للحياة سَنَن إن لم تتبعها لن تصل إلى حيث إعتقدت إن من صفقوا لذاك العازف على آلته وصلوا ما لم تعمل لما من اجله عملوا فإرتخى لهم الحال فبالفن إهتموا وهم شبعى من كل شيء ، وفيه بانواعه أبدعوا... حتى زادهم تفرغهم و ترفهم طغيانا لخرق قوانين الطبيعة وإفساد الخلق وحتى تزويج الرجال من الرجال ، ناهيك عن الكثير من الفحش و الفساد الذي يسمونه لشدة ترفهم فن...

كيف ترتقي الشعوب بالفن؟ 
ترتقي بالعمل و الجد و الإجتهاد ، أن تعمل و تشبع و تنتهي من الأساسيات في حياتها ، لتتفرغ للسلطنة و الطرب والإبداع البشري ... الذي تقوده الرغبة في المال أيضا ... حتى يكون هناك منافسة أكثر لجني مال أكثر و تستمر الدائرة ... 

ولعلك تقرأ عن الأندلس وما وصلت إليه في مجال الفنون و تسأل من عاش في ذاك الوقت ... كيف وصلوا إلى ذلك وأبدعوا في الفنون!... 

فالفن نتيجة لترف الشعوب وليس وسيلة للرقي ... 

شكراً





أكمل قراءة الموضوع...

الخميس، 15 يونيو، 2017

كيف يتجسس عليك هاتفك...

By 5:20 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 



لعلك ممن يقضون جل أوقاتهم صحبة الهاتف سواء كنت تعمل تدرس، تجالس صحبك... أو أسرتك... وربما حتى أثناء قيادتك سيارتك...

هل فكرت يوما أن يكون الهاتف ناقلا لكل ما تفعل ناشرا لأخبارك وأدق أسرارك التي لا يعرف عنها أحد غيرك؟ ... و يطرحها على الملأ ممن تعرف ولا تعرف؟

لا يذهب عقلك إلى نظرية تآمرية أو مكيدة حيكت لك ولكل من يعيش في عالم أُنزل درجة عن غيره ... ولا علاقة للصهيونية أو وكالات المخابرات العالمية أو الأجهزة الأمنية وحتى الشركة المصنعة ولا معداتها ولا بملصق إلكتروني تحت غلاف البطارية مخفي بالأمر. 
فالتجسس حاصل معك أنت من خلالك أنت ... بك أنت... 

لعلك سمعت أن هناك أمة لن تغلب إلا بعدو داخلي ... أن يكون بداخلها من يبيعها بخسة من أجل مزايا كاذبة معدودة... فلا تنهار قوتها من عدو خارجي ، إنما بخيانة و إفشاء سر من أهلها... كما يحدث معك أنت في تمكين هاتفك للتجسس عليك...

فأنت من يتبرع بالمعلومات طوعا وحبا في النشر للمعلومة ومشاركتها في كل حساب من حسابات التواصل التي تبرعت أنت بإنشائها وملء بياناتها وأكملتها بنشر تفاصيل حياتك مما وجب أن يكون خاصاً بك وحدك ولا يطّلع عليه أحد لتستعين بذلك على قضاء أمرك بهدوء ، و تتخير ما يجب ولا يجب أن يُشارك مع الغير... 

ولكنك أسعدت لنشر كل حياتك أولا بأولا وإن توفرت لك السرعة المناسبة لنقل البيانات ، لنشرت المقاطع المصورة من حياتك وزدت درجة التجسس على نفسك أكثر و أكثر ... ولم تبقي جهدا لترك تفاصيل للصدفة أو لتكهن من يتابعك بل أنك فتحت كل ملفاتك و كشفتها مجانا وفرحت لذلك كلما كثر التفاعل معها فدفعك ذلك للمزيد من المشاركة المبررة و الغير مبررة ... 

لك حرية الإختيار فيما تشارك ولا تشارك... ولكن إن كان هاتفك يتجسس عليك فهو بمساعدتك أنت و إرادتك أنت و تطوعك لنشر خصوصيات حياتك التي بإمكانك الإحتفاظ بها لنفسك و التوقف عن نشر كل كبيرة و صغيرة ، كل ما يجب ولا يجب و أن تحدد لهاتفك ما يمكن نشره وما لا يمكن نشره... حتى تبقي على نفسك.

كيف توقف هذا التجسس الطوعي؟
فقط إهتم بخصوصياتك و حياتك التي يجب أن تكون لك أنت فقط، و توقف عن نشرها و مشاركتها مع الجميع...

شكراً...

أكمل قراءة الموضوع...

الاثنين، 15 مايو، 2017

كيف أصبحت الصحافة السلطة الرابعة؟

By 2:33 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 


الصحافة ... أم الأحرى أن نقول الإعلام بصفة عامة... والإعلام بكل ما يشمل من وسائل تصل بها المعلومة لعامة الناس وكلما إتسع نطاق نشر المعلومة و وصولها كلما كانت الوسيلة صاحبة تأثير أقوى أو قيمة إعلانات أعلى لمن رغب في الوصول إلى تلك الشريحة التي تصلها هذه الوسيلة... وهذا ما يفسر لك نجاح شركة الفيسبوك في إستقطاب قدر كبير من الإستثمارات و نجاحها في الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس ممن إنجذبوا لهذا الموقع و خدماته...

السلطة هي القدرة على السيطرة و التحكم في الشيء والقدرة على تسييره كما يريد من يملك هذه القدرة أو السلطة.

فما السلطة التي خولت الإعلام أو الصحافة لأن تكون السلطة الرابعة إن كنت تعرف ما هي السلطات الثلاث الأخرى المسبوقة للسلطة الرابعة... 

تربينا في بيئة تقول أن القطيع يتبع راعيه ويطيعه وإن سن السكاكين وذبحه ولا يخالف له أمرا مهما كان اأامر موافقا أو مخالفا لما أمر الله به... .وتربينا على أن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق إلا إذا ما تعلق الأمر بالراعي ورغباته وطلباته فطلباته أولى عند الرعاة والقطيع من عدم معصية الخالق والراعي دائما له إستثناءات بمسمى الضرورة المفروضة بقوة إمتلاك العصا التي يهش بها غنمه.

سلطة الإعلام كبيرة لدرجة أنها حوربت وأقصيت لكي لا يكون لها أي تأثير على من تسلط عليهم الراعي الذي تربوا على الإذعان له فقط من أجل أن يسمح لهم بالأكل من أخضر المرعى لا أصفره كما يحدث لمن يعصي أمر الراعي...

في حين أننا نرى أقواما غيرنا وإن كانوا كالقطيع في جوانب الشهوات الدنيوية في حياتهم إلا أنهم بما يتعلق بالسلطة كانوا فيها شيئا من الشركاء...  فكان لابد لهم من صوت وهو الإعلام... فما الذي أعطى الإعلام عندهم هذه السلطة  و كيف أصبح ذلك واقعا مؤثرا في حياتهم؟

إنها المعلومة التي بناء عليها يتحرك القطيع،  يوافق يؤيد أو يعترض لتكون النتيجة وفق ما أراد القطيع رغما عن الراعي الذي إذا ما وقف في مواجهة القطيع ما إستطاع السيطرة عليه ولا الإختلاء ببعض نعجات ليغريهن بذاك العشب الأكثر خضرة دونا عن الآخرين...  وعندها يكون دور الإعلام في فضح هذا العرض السخي الخسيس لتصل المعلومة لبقية القطيع فينبذ تلك النعجات ويعزلها إجتماعيا حتى يردعها وتخاف على نفسها فتفضل الإتفاق مع القطيع ضد الراعي لا العكس... بالتالي لا يبقى لحضرة الراعي إذا ما منع المجتمع أفراده من الخيانة خوفا من الفضيحة والنبذ والغربة بين أهله ، إلا أن ينصاع لسلطة الجماعة وقوتهم وإتخاذهم لهذا الموقف المشترك لفعل ما يريدوه وكل ذلك بتاثير المعلومة التي تنقلها الصحافة أو الإعلام ليكون هو أداة للسلطة الحقيقية وهي الشعب الذي يجبر من عينهم لتسيير شؤون حياته ليفعلوا فقط ما يريد الشعب لا ما يريدوا هم...  لهم فعل ذلك بطريقتهم ولكن ليس لهم أن يجبروا الناس على شيء هم لا يريدونه كما يحدث مع القطيع...

بذلك يكون الإعلام سلطة تستمد قوتها من المعلومة التي بناء عليها سيتحرك الشعب ، و هو ما يمكن إستعماله ضد مصلحة الشعب في حالة كان الشعب منشغل بأكل العشب و الاجترار. عندها سيكون الإعلام أداة السلطة لكي يخبر القطيع في اَي إتجاه يريده أن يسير... أو أن يتقطع الإعلام بين أطراف متنازعة تتمكن من تفتيت القطيع لتذهب ريحه و تضعف قوته...

شكراً… 






أكمل قراءة الموضوع...

الأربعاء، 12 أبريل، 2017

كيف يفسد النقاش قضايا الود؟

By 12:47 م
السلام عليكم ور حمة الله و بركاته



من أكثر الجمل التي يتم إجترارها أن النقاش لا يفسد للود قضية ...
النقاشات عادة تكون بعرض كل طرف لرأيه و كل يقول ما يريد قوله ، و لن يفسد النقاش ودا طالما كان كل يطرح رأيه من باب التبادل للأراء و معرفة أراء غير رأيه ، ولكن إن كان الطرح قائما على إصرار الطرف أن يقتنع الأخر برأيه وأن لا يخرج من النقاش إلا وقد بات كل من يحاوره يتبنى رأيه هو الذي إقتنع به و تبناه و دافع عنه...

عندها لن يكون للود مكان ولن يكون للعلاقة إستمرار على ما كانت عليه ، فقد باتت القناعات الجديدة أن الآخر لم يأخذ برأيي ولم يتبناه و عارضني وإعترض على رأيي فلما أستمر في وده أو في التعامل معه كما كنت ؟... فهو ليس من فئتي و ليس من طائفتي وليس من جماعتي بل على العكس ، هو من المعارضين على كل ما إقتنعت به أنا و لم يعجبه شيء و لم يكتفي بذلك بل عارض قناعاتي و هاجمها و لم يتقبل رأيي حتى ... وكأنه هو تقبل رأي الآخر كما يريد للآخر أن يتقبل رأيه هو ...
فما قضية الود التي باتت كالقديد جافة كثيرة الملح في الحلق حارقة ... لا يكاد يصبح عليها صبح حتى تشعل نار الأحماض في المعدة و الحلق؟

نعم أفسدت كل القضايا "إلا من رحم الله" بالميل في الأراء و أفسدت بالميل إلى جهات أعطاها كل منهم رأيه و أصر على أن رأيه لا يذهب إلا لخير ... فبات فساد الود بين الأخوة و بين الأحبة كإستنشاق الهواء ... وإن كان ملوثا بنتانة الأهواء ...



لابد أن تعلم أنك إن أردت أن لا يفسد النقاش ودا بينك وبين من تناقش ... فلا تدخل نقاشا أو حوارا وأنت تنوي أن لا تخرج منه إلا وقد إقتنع الآخر برأيك ووجهة نظرك... فالنقاش عادة يقوم على طرح الآراء و ليس على فرضها ... ولك أن تتصور أن الدين و الإيمان بالله لا يجوز فرضه ولا يحق لك أن تجبر أحدا على أن يأخذ به ، فما بالك بما دون ذلك من الآراء و الأفكار؟


فإن ما يمكن أن يفسد قضايا الود بالنقاش هو إعتقادك أن رأيك هو الأصح وأنك أكثر فهما من غيرك، تماما كما تتصرف الأم أو الأب  عادة مع أبناءه الذين يعتبرهم عديمي خبرة وأنه هو بحكم أنه الأب الوالد و أن عمره أكبر منهم إذا هو يعلم أكثر مما يعلمون ، وأن كل رد منهم معاكس لما يقول يعتبر قلة إحترام و قلة أدب منهم وأن رأيه و سلطته مهددة بوجودهم ويحتاج ذلك إلى ردع من أي نوع كان،  كأن يرفع صوته أو أن يصرفهم من أمامه أو أنه يغاضبهم فلا يتحدث معهم لفترات طويلة ، سعيا منه لإشعارهم بالذنب تجاه مخالفتهم لوجهة نظره التي يرى أنها الأصح في أمر قد يكون الإبن أحق فيه من والده...

فعدم تقبل أحدنا لوجود الإختلاف في الحياة وأنه أمر طبيعي جدا و صحي جدا وأن الحوار ما وجد إلا لتوضيح وجهات النظر وما توضح من وجهات النظر ما هو إلا دعوة للوصول إلى المتوافق منه و الموافق للطرفين حتى يكون هناك أرضية مشتركة يمكن العمل منها وأقلها هو القبول بهذا الإختلاف الذي حقا ... لن يفسد الود بين من إختلفت آراءهم ... و أنهم مازالوا يشتركون في هذه الأرض المتمثلة في بلد، مدينة، حي، منزل أو غرفة...

وما هذا إلا إعجاب كل ذي رأي برأيه ، وأنه رآى أنه أحق من الآخر بأن يؤخذ برأيه وأنه أحق من غيره في كل ما تقع عليه عينه ولا سبيل لأخذ ذلك ماديا أو حسيا إلا ... إنتهاء وجود الآخرين ... ليخلوا له الرأي ... و تجد أنه يرتفع صدره إنشراحا عندما يختلط بمن يوافقه الرأي ولا يبديه أي إعتراض ليستمر بينهم الود... حتى تظهر قضية إختلاف ليكون نقاش مفسد للود بينهم...

فإن أردت أن لا يفسد الإختلاف حقا الود بينك و بين الآخرين ... عليك أن تؤمن بأهمية الإختلاف بين الناس في كل شيء ... وأن تتقبله تقبلا مريحا حتى تتقبل كل رأي ياقبلك صاحبه... 

ولا يعني ذلك أن تتبنى رأيه ولكن الأصل في أن تتقبل أن له الحق في أن يخالفك الرأي وأنه يحق له أن يتبنى ما يريد مادام لا يسبب لك ضررا مباشرا ... 

تأكد أن لا تعتد برأيك فقط لأنه رأيك و يصيبك الكبر و الغرور لتعترض على كل من يخالفك وإن كنت مخطئا ... فتكون كذاك الذي طرد من رحمة الله وأنت تعرف أنه لن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر


شكراً... 
أكمل قراءة الموضوع...