الاثنين، 11 يوليو، 2016

كيف يحدث الطلاق؟

By 1:15 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



لم يجد منشفا عندما إحتاجه فغضب وطلقها … هكذا قال الناس … 
لم يأخذها لبيت اَهلها منذ إسبوع فبكت وصاحت طلقني … هكذا أخبرت صديقاتها … 
عاندته وفعلت ما أمرها أن لا تفعل فطلقها … هكذا قال لأبوها … 

وكثيراً ما باتت الزوجات يفرحن كذبا بالطلاق على إعتبار أنه تحرر من هذا الوحش الذي بكت دما وعاندت الجميع كي تتزوجه ، كأن الهدف الأساسي من الزواج هو … أن نحصل على طلاق ومعه ولد و شقة … “لا تستغرب فهناك الكثير جدا ممن يريدون ذلك و يعملون لأجله”

ولكن هل حقا يحدث الطلاق لهذه الأسباب التافهة؟
هل حقا عدم إيجاده لمنشفة كان هو السبب للطلاق؟
أكانت صغيرة لا تفهم فطلبت الطلاق على أمر تافه؟
هل عدم ذهابها لبيت أهلها هو حقيقة سبب طلب الطلاق؟

أم أن السبب الذي سمعت أنه أدى للطلاق ما كان إلا قمة الجبل الذي تراكم على نفسية الآخر فوصل به إلى حد إختيار الإنفصال و التخلص من هذا الحصار النفسي الذي لم يعد بالمقدور تحمله؟

كثيرا ما يُعتقد أن الإنفصال كان لسبب تافه بسيط كهذا… متناسين مهملين لما سبق من أحداث تراكمت و ترددت وتكررت ، كان صاحبها يصبر أو يمرر أو ينسى أو يجد الأعذار حتى طفى الكيل عنده ولم يعد يحتاج إلا لقطرة واحدة لكي يفيض ... و الشاهد على سقوط هذه القطرة عادة لا يرى الإناء المليء بما سبق من قطرات و لا يرى إلا جنون الطلاق أو الإستخفاف بالمطالبة به على سقوط قطرة واحدة فقط … ليعد ذلك سببا تافها … 

يعتقد البعض أن الطلاق مشكلة ... وهو كذلك إن إستعمل في غير مكانه بغير منطقه الذي يأتي مع إستحالة العشرة بين الإثنين وعندها يكون الحل في الطلاق ، و إستحالة العشرة لا تعني أن الآخر لم يرغب في إعطاء كلمة سر شبكة الإنترنت لشريكه … أو أنه لا يبذل جهدا أكثر لشراء ما نتمنى أو البقاء خارج البيت أكثر من الإقامة فيه … 

والطلاق بات يعد مشكلة عندنا “ إلا من رحم الله “  بسبب عدم تقبلنا للمطلقة كزوجة ولا للمطلق كزوج … عند تقدمهم للخطبة من جديد … بإعتبار “الجزم الغير مبرر و الذي يكره الجميع عند وقوعهم هم في مشكلة طلاق ” أنه ماحدث الطلاق إلا لوجود خلل أو عيب في هذا المخلوق … وهذا ليس بالضرورة فقد لا يتفق إثنان ولكن عند إنفصالهم يجد كل منهم من يتفق معه كما لم يتفق من لم يطلق من قبل … 

وكذلك لكثرة إستغلال المطلقات من قبل جهالة المجتمع و قلة المرؤوة و الرجولة …  و أن فرصة حصولهم على زواج ثاني باتت شبه مستحيلة فنحن في زمن بالكاد نجد زواجا أول لم يسبقنا له أحد من قبل ، فما بالك بالثاني …

ولكنه يحدث بتراكم أسبابه ومن أهم أسباب التراكم هي قلة التحاور و قلة تصفية الأمور أولا بأول… ناهيك عن سوء زرع أساسات الزواج في الأنفس ليحسن كل منمهم الإختيار … ومعرفة دوره في هذه المؤسسة
ولقلة الحوار و قلة التفاهم و إعطاء الفرصة للآخر ليوضح نفسه و إهمال منح المساحة الضرورية للتعبير بالشكل الصحيح الخالي من الكبرياء و العناد والإهانة التي من المفترض أن لا يكون لها مكان بين الزوجين ، ناهيك عن فهم موقع كل من الزوجين من الآخر و مكانة كل منهما للآخر و ما على كل منهما أن يفعل من واجبات تجاه الآخر قبل أن يطالب بحقوق تكون حقيقية و ليست حقوق مصطنعة للوصول لما في النفس من أهداف … 
وربما العناد هو المسبب الأول في حالات الطلاق اليوم ، ومنبع العناد هو الشعور بالندية بين المرأة وزوجها 
والحقيقة أنه ليس هناك ندية ولا يمكن أن نساوي بين الزوجين لأن كل منها بحقوقه وكل منهما بواجباته ، وكل منهما له مرتبته في منظومة الزواج ، ولا يقال عنها منظومة إلا لأنها تكاملية و ليست إنتهازية أو إتكالية أو عنادية … و التكامل يعني أن يكمل كل الآخر و ولا يتعدى طرف على ما للآخر من واجبات أو حقوق …

المرأة لها حق العفة و الرعاية والحماية و المعاشرة بمعروف و بالمستطاع ، والرجل له حق الطاعة والحفاظ على عرضه و عفته و دعمه ليقوم بما خلق من أجله … 

وإذا تغيرت الأدوار و طالبت المرأة بطاعة الزوج لها بحجة المساواة و التفاهم و تدخل العناد في هذا ... تلك تكون بداية ملء الكأس بقطرات مخالفة للطبيعة ستتراكم حتى تصل إلى نقطة اللاعودة 
الرجل مطالب بسعة البال و الصبر ومطالب بالتفهم وعدم التركيز على كل ما يصدر عن زوجته … فكثيرا ما يكون كلام الزوجة عاطفي مدفوع بأحاسيس تتبدد بغيرها من الأحاسيس التي قد لا يحكمها عقل ، و هي طبيعة معترف بها… 
الرجل غالبا مدفوع بمنطق العقل عنده هو كما يراه هو … و عليه أن يعرف المنطق الصحيح لكيفية التعامل مع زوجته و القيام بدوره حتى يكفيها التدخل في أدواره هو و الإلتزام بأدوارها المكملة لدوره هو و الداعمة له … 

والطبيعة الفطرية تحتم أن تتبع المرأة زوجها و تطيعه و التفاهم لا يعني الخروج عن هذه الطاعة ،  فالسفينة يجب أن يكون لها ربان واحد و معه مساعديه … و الكل يجب أن يسعى و يتفق على الوجهة التي ستتجه إليها هذه السفينة.

ولذلك فإن الطلاق “وإسلوبه الصحيح” وضع له الكثير من الشروط في الإسلام و إن ركزت ستجد أن أغلبها لإعطاء الفرصة للهدوء حتى يكون التفكير بتروي بعيدا عن الغضب و العناد و التسرع في إتخاذ القرار دون تحكيم العقل و منح الفرصة للتحاور و لتفريغ ما تراكم في الإناء بالحوار.

فَعِدَّة الطلاق فترة كافية لتهدئة الحال بينهم و كذلك تدخل أطراف من الجهتين للإصلاح فرصة أيضا لتوضيح وجهات النظر و تقويم ما إعوج من تصرفات الطرفين وهو ما يمنح الوقت للتفكير و المراجعة 
وكل ما يتعلق بالطلاق فيه مساحة لمحاولة إنقاذ هذا البيت و تهدئة الطرفين و إبعاد العناد الذي يغلب كثيرا في كثير من الحالات لعدم وجود عقل راجح يُتّبع و عدم فهم لحقيقة الزواج و مكانة كل طرف فيه 

إذا سمعت يوما بحالة طلاق لا قدر الله ، بسبب شربة ما أو خصلة شعر أو كلمة و زيادة ملح في طعام أو رفض طلب خروج ... فتأكد أن ذلك ليس إلا قطرة كان الإناء في إنتظارها حتى يفيض ... وأنها ليست السبب الحقيقي خلف الطلاق وأن من أراد الطلاق لم يعد يملك الصبر للإنتظار أكثر … 

وهناك إستثناء معهود في هذا وهو كثرة الحلف بالطلاق من الرجل وكثرة طلب الطلاق من المرأة لسبب أو بلا سبب 
وكل منهما يستعمل ذلك كوسيلة للضغط على الآخر ليفعل ما يراد و ذلك مؤشر على أن هذا الطرف يملك الكثير من حب الذات والعناد و الأنانية وقليل العقل ، و لم يفهم حقا الغرض و الهدف من الزواج وكم الأجر فيه وفي تحمل الطرف الآخر و إخراج جيل يعبد الله بحق …

لك أن تتصور مسألة الطلاق منذ بداية الزواج كحبل بقي أمدا طويلا تحت الشمس حتى إهترى و أخذه أحدهم ليجر به سيارة متعطلة … و آخر أخذ حبلا غليظا و ثيقا شديد التماسك … فمن منهم يا ترى سيصل بالسيارة إلى حيث يريدها ؟

لنتوقف عن الإستهتار بحياتنا و ربطها بحبال مهترئة نعطيها من الأسماء ما يروق لنا سماع نغم ترديده … و تأكد أن الطلاق لا يحدث إلا إذا فاض الكيل بأحد الطرفين … أو أن زواجهم من الأساس لم يكن مبنيا على أسس صحيحة … 

و لنتأكد أنه لا شيء يخص البشر يمكن أن يكون بسهولة طلاق من أجل فقدان منشف في دورة المياه … 


شكراً...





أكمل قراءة الموضوع...