الثلاثاء، 16 فبراير، 2016

كيف تتخلص من التعلق بشخص ماكان يجب أن تتعلق به

By 1:05 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





كيف تنسى شخص تعلقت به وما كان يجب نتعلق به؟

أولا إمنع أسباب التعلق من أساسها إن لم تكن ترغب في الوقوع في مشكلة التعلق و من ثم البحث عن طريقة للنسيان ، فالوقاية أفضل من البحث عن علاج و العيش مع ألم المرض … 
لا تقل قلبي وليس لي عليه سلطان ولا أحكمه ، لأن حكم القلب بيدك … فمداخل القلب من بصر و سمع و تركيز كلها بين يديك … فلا تطلق بصرك و تعطي سمعك و إهتمامك و تفتح الباب على مصراعيه لقلبك ومن ثم تقول لا أملك لقلبي من حل … فتتبعه كالأعمى ليجرك إلى ما لن يسرك … 
فلا تشرع أبواب قلبك و تستدعي الضيف ثم تقول … لم أستطع إخراجه منه و علق فيه و ربما تقول لن أستطيع العيش بدونه … فلا وجود لذاك المخلوق الخرافي الصغير ذو الجناحين الذي يطلق الأسهم لتصيب الناس بالحب رغما عنهم ، مالم يطلقوا البصر و السمع ولا يغضوا من أبصارهم و يحفظوا أسماعهم … و ذاك المخلوق موجود فقط في خيال العاجزين …

إسأل نفسك كيف تعلقت به؟
أسباب التعلق كثيرة
أولها أسباب فيك أنت وفي نفسك ومنها 
الفراغ العاطفي الذي يكون أول أسبابه عدم وجود علاقة وثيقة بين أفراد الأسرة الواحدة و جفاف العلاقة بينهم و إقتصارها على الفندقة و الخدمات الفندقية بينهم .
الفراغي الحسي وهو المتكون لعدم وجود إثراء للأفكار و الإحساس و الثقافة بشكل عام لقل الإطلاع أو الإستماع أو المشاهدة لما يفيد ؟
والفراغ المادي الذي يتمثل في عدم ممارسة هوايات و ربما نسميه فراغ اليدين ، بحيث أنك لا تمارس هواية تستعمل فيها يديك من فن ونقش او صناعة او تدريب ما تستعمل فيه يديك. 
النفس و شهواتها و الغرائز الطبيعية… و هذا هو الدافع الداخلي الذي لا يحتاج إلا للكثير من الفراغ لينموا و يتطور و يتغلغل في حياتك فيصبح أساسها و أصلها. 
الشيطان وما هو إلا عامل مساعد لما وجد أساسا في نفسك و أفرغت له نفسك من كل شيء ليستطيع إقناعك بفعل أشياء لا ترضي الله و أنت تعلم أنه توعدنا بأن يغوينا ما إستطاع 
هذه التشكيلة الكاملة من الفراغ ستجعلك مهيأ للتركيز على أي شخص يلفت إنتباهك ولو بشكل عابر … و ما أن تفرغ نفسك حتى تصبح جاهزا لإدخاله إلى قلبك عبر تركيز النظر و السمع و تجد أن قلبك يخفق له … كمن فتح فوهة و ألقى في شبكتها جسما ثقيلا فأخذت تهتز .

أسباب من المحيط

المحيط الذي تضع فيه نفسك من أصدقاء فيجرونك لهذه الأشياء بممارستهم هم لها و إنجرارهم خلفها واحدا تلوا الآخر ،  و كونك لا ترغب في ان تكون مختلفا عنهم و بما أن الكل يفعل ذلك و أنت تملك المعطيات السابقة التي في نفسك فتنجر خلفهم و تبحث أنت أيضا عن ما يملأ فراغك و يشبهك بهم .
البحث عن الإهتمام من الآخرين و الشعور بأنك مهم لأحدهم 
الثقة بأنك أذكى من غيرك و رغبتك في التميز عن تجارب الآخرين الفاشلة باعتبار انك افضل من غيرك وتفهم اكثر ولن يحدث معك ما حدث معهم ، فأنت واثق من نفسك أكثر من غيرك ؟
عدم غض البصر … و تعرف معنى هذا جيدا 
عدم حفظ السمع … و قد أصبح من السهل جدا الإستماع لكلام الغير و التهاتف و إعطاء الفرصة لإستمرار ذلك 
و الوراثة … وهي ما يقع في تقليد الأم و الخالات … أو الأب و العم و الجيران … 
و بالتأكيد هناك أسباب متفرقة أخرى ولكل عامل تأثيره … 
كلها أسباب تجعلك تتعلق بإنسان لا يجب أن تتعلق به لأنه لا يحل لك ولا تستطيع الإجتماع معه تحت سقف واحد … و حتى حجة أنك تسعى للحلال و علاقتنا بما يرضي الله ، هذا خداع لنفسك لأن ما يرضي الله هو تطبيق سنة الله و رسوله و ليس في سنة الله و رسوله تواصل و حب و غرام بلا زواج … و غالبا يأتي التعلق و يمضي … ولا يحدث الحلال … و قد لا يكون الشخص مناسبا على كل حال . 
و الدلائل كلها تنفي هذا النوع من التعلق عن الأشخاص المستقلين ذاتيا ، المكتفين بالعلاقات الأسرية السليمة و حالة الشبع النفسي التي لديهم بالإضافة إلى عمق الدين وخوف الله فيهم مما يعطيهم وازعا داخليا يسبب لهم الإكتفاء بالحلال عن الحرام 
فأكثر من الدعاء بأن يكفينا الله بحلاله عن حرامه 

و السؤال الآن هو … كيف تتخلص من تعلقك بشخص قد يكون مضرا لك ولا ينفعك وقد لا يعرفك أساسا ولا تعرفه ، أو أنه لا يحل لك وتعلقك به قد يجرّك لحرام
إياك و معالجة المشكلة بمشكلة أكبر منها و تذهب للحبث عن شخص آخر تسلي به نفسك لينسيك التعلق الأول وتكون قد زدت في دمار نفسك .
فكيف تنسى من تعلقت به ؟ 
إبدا بقطع كل سبل التواصل المتادة بينك و بينه … هاتف ، رسائل ، كل التطبيقات المتعارف عليها و الغير متعارف عليها ، و إن إحتجت أغلق تلك الحسابات و غير شفرة هاتفك و إمسح كل ما له علاقة به … 

إملأ فراغ نفسك … 

ملء الفراغ قد تتوهم أنه أمر صعب و أنك لا تملك طريقة له ، و ربما توهم نفسك لشدة الملل و عدم وجود شء حقا تشغف لممارسته أنك حاولت و جربت ولكنك فشلت … فتعود لتختار الفراغ مجددا … و ذلك يحدث فقط لأنك إنسان تحب الكسل ولا تريد بذل جهد لتطوير نفسك و نفع نفسك و ترغب في فقط في تلبية شهوات نفسك لتشعر بالرضا عنها ، ولن تشعر بالرضا الحقيقي حتى تعرف طعم الإنجاز الشخصي الذي يأتيك بعد جهد و تعب و إجتهاد و يجب أن تعرف جيدا أن اهم عامل في هذا النجاح هو الوقت … الوقت الذي يجب أن تستعمله أنت في البحث عن ما يجب أن تفعله في عمرك المحدود الذي سينتهي قريبا ولا يجب أن ينتهي دون أن تستغله في شيء مهم … 
  • عمق و و طد علاقاتك الأسرية و تواصل أكثر مع أهلك و بادر أنت ولا تنتظر منهم التواصل … أمك أبيك إخوتك أخواتك … حاول أن توجد الحوار لمجرد الحوار فقط و إبدأ الرأي لكي تزيد قوة الروابط بينكم ، وهو أمر مهم جدا عليك أن تبادر به ، و تجنب العلاقة بينك وبين هم ليسوا من محارمك حتى لا ترجع إلى مسالة التعلق من جديد .
  • حافظ على عباداتك في وقتها و وطدت علاقتك بالله بكثرة الدعاء و البسملة و التسبيح و البحث في أمور دينك التي تهمك ولا تتوقف على أخذها فقط من مصدر (قالوا) بل إبحث و البحث اليوم أصبح سهلا بوجود الإنترنت ، وربما تسأل مصدرا موثوقا به و غيره من المصادر أيضا … الأهم أن تعمل عقلك دائما ولا تسلمه لأحد إلا للعلم . 
  • فإجتهد في تحقيق الضروريات من حياتك إن كان عملا أو دراسة و إياك أن يمضي وقتك دون إعطاء وقت لهواية أو شغف في شيء يملأ فراغ عقلك و إحساسك ( قد يكون قراءة مطالعة أو عمل يدوي بسيط ) 
  • الهواية … لا تعتقد أنه شيء مخصص فقط للموهوبين أو من لديهم من يهتم لهم … الهواية شيء تهواه النفس و تقبل عليه و تجد نفسها فيه ، و الموهوبين الذين قد تراهم هنا و هناك لم يولدوا و هم موهوبين بل إهتمامهم بهواياتهم و ما تهواه أنفسهم و إعطاءها الوقت الكافي ، جعلهم محترفين فيها و يفعلونها لتبدو بسيطة جدا و بإمكانك أنت أيضا فعل ذلك ولا تدري قد تكون الهواية هي مصدر دخلك مستقبلا وليس الدراسة . 
  • إستعمل طاقاتك الداخلية لتعينك على ممارسة الهواية ، فقط تشعر بالغضب حينا … فحاول توجيه غضبك هذا في إتجاه إنتاج شيء مهم لهوايتك .
  • فكر جيدا في حقيقة الحياة و سرعة إنقضائها و أن الوقت يجب أن لا  يضيع في التحسر ولا الحرام ولا حرق النفس فيما لا يفيد بل يزعج و يكثر الذنوب ( التي لولا التوبة لأهلكتنا )
  • أنظر الى قائمة أصدقائك ، هل يذكرونك بالله ام يبعدونك عنه؟ … هل يجرونك إلى ما لا يرضي الله (ويجب ان تعرف ما لا يرضي الله حتى تعرف ما يجرك إليه الأصدقاء فجهلك بذلك قد يجعلك معرض للغوص فيها و أنت تعتد أنك تسير في طريق صائب على الأقل أنت تفعل ما يفعله الجميع ) 
  • أكثر من هذا الدعاء ( اللهم إصرفه عني و اصرفني عنه ) و بالتأكيد الدعاء وحده لا يكفي فيجب أن تكون شخصا مستقيما و تحسب حساب الله في حياتك ولا يعني ذلك أنك لا تخطيء ولا تذنب ولكنك قريب من الله تتوب عن كل ذنب
  • ابتعد عن الاصدقاء أصحاب الفراغ الذين لا شغل لهم إلا ( تحدثت إليها؟ تحدثتي إليه؟ أحبه أحبها هاتفني هاتفته (وبعد إنتهاء العلاقة تسمعهم يقولون “ أعطيت ثقتي لمن لا يستحقها ولن أغفر له “ وما كان أن تعطيها على كل حال . 

وليس من المفترض أن تنتظر حتى يقع الفأس على رأسك لتنقذ نفسك من التعلق الخاطئ ولكن يمكنك منعه من البداية ، خاصة من يعرف انه لا مجال للزواج… أي أن ذاك الشب اللطيف ليس أهل للزواج أساسا وليس أهل لكي يتحمل مسئولية … و هو يبني الأحلام و كأنه حقا يملك أموال الدنيا و قدرة القادرين … وهي كذلك قد لا تكون أهلا لمسئولية ويرف قلبها لهذه الأحلام التي يرويها هذا الشب  
أوقف مهزلة تعصف بقلبك وعمرك وتبقى لك ذكرى ستكرهها حتما ... و ستتمنى لو أن زوجك أول من أحببت وعليه تعرفت

و الإرادة من داخلك ستساعدك و ستنسى و تستمر حياتك  
توكل على الله و فكر بعقلك و إعرف أن الأحمق فقط يفعل ما فعله العاقل بعد ثلاث  و يجب أن تفعلها أنت من البداية 

و بالتأكيد هناك أفكار وطرق أخرى ولكن جلها يتمحور حول قدرتك الداخلية التي نملكها جميعا إن أردنا … ركز على الإرادة ، حفظك الله و جمعنا و إياك في الجنة لنستمتع بوقتنا أكثر في رضا الله .

شكراً