الخميس، 15 يونيو، 2017

كيف يتجسس عليك هاتفك...

By 5:20 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 



لعلك ممن يقضون جل أوقاتهم صحبة الهاتف سواء كنت تعمل تدرس، تجالس صحبك... أو أسرتك... وربما حتى أثناء قيادتك سيارتك...

هل فكرت يوما أن يكون الهاتف ناقلا لكل ما تفعل ناشرا لأخبارك وأدق أسرارك التي لا يعرف عنها أحد غيرك؟ ... و يطرحها على الملأ ممن تعرف ولا تعرف؟

لا يذهب عقلك إلى نظرية تآمرية أو مكيدة حيكت لك ولكل من يعيش في عالم أُنزل درجة عن غيره ... ولا علاقة للصهيونية أو وكالات المخابرات العالمية أو الأجهزة الأمنية وحتى الشركة المصنعة ولا معداتها ولا بملصق إلكتروني تحت غلاف البطارية مخفي بالأمر. 
فالتجسس حاصل معك أنت من خلالك أنت ... بك أنت... 

لعلك سمعت أن هناك أمة لن تغلب إلا بعدو داخلي ... أن يكون بداخلها من يبيعها بخسة من أجل مزايا كاذبة معدودة... فلا تنهار قوتها من عدو خارجي ، إنما بخيانة و إفشاء سر من أهلها... كما يحدث معك أنت في تمكين هاتفك للتجسس عليك...

فأنت من يتبرع بالمعلومات طوعا وحبا في النشر للمعلومة ومشاركتها في كل حساب من حسابات التواصل التي تبرعت أنت بإنشائها وملء بياناتها وأكملتها بنشر تفاصيل حياتك مما وجب أن يكون خاصاً بك وحدك ولا يطّلع عليه أحد لتستعين بذلك على قضاء أمرك بهدوء ، و تتخير ما يجب ولا يجب أن يُشارك مع الغير... 

ولكنك أسعدت لنشر كل حياتك أولا بأولا وإن توفرت لك السرعة المناسبة لنقل البيانات ، لنشرت المقاطع المصورة من حياتك وزدت درجة التجسس على نفسك أكثر و أكثر ... ولم تبقي جهدا لترك تفاصيل للصدفة أو لتكهن من يتابعك بل أنك فتحت كل ملفاتك و كشفتها مجانا وفرحت لذلك كلما كثر التفاعل معها فدفعك ذلك للمزيد من المشاركة المبررة و الغير مبررة ... 

لك حرية الإختيار فيما تشارك ولا تشارك... ولكن إن كان هاتفك يتجسس عليك فهو بمساعدتك أنت و إرادتك أنت و تطوعك لنشر خصوصيات حياتك التي بإمكانك الإحتفاظ بها لنفسك و التوقف عن نشر كل كبيرة و صغيرة ، كل ما يجب ولا يجب و أن تحدد لهاتفك ما يمكن نشره وما لا يمكن نشره... حتى تبقي على نفسك.

كيف توقف هذا التجسس الطوعي؟
فقط إهتم بخصوصياتك و حياتك التي يجب أن تكون لك أنت فقط، و توقف عن نشرها و مشاركتها مع الجميع...

شكراً...