الأحد، 19 فبراير، 2017

كيف أفسد الحب حياتنا...

By 1:16 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 



الحب ... آه من الحب
يا له من شعور ساحر... وكلمة ترفع سامعها عن الأرض شبرا، لتتلقفه نسمة إحساس يخفق بالقلب يسرح بالروح يغمسها في نعيم لم تره عين ...
أيعقل أن يفسد الحب حياتنا؟

وإن كرهنا أن نقول... ولكن نعم أفسد الحب حياتنا و زاد المشقة فيها وأحدث تصدعات في أنفسنا ما كانت لتحدث لولا أن بالحب حياتنا أفسدنا...

ولكن الحب شيء جميل... شعور راقي يخرج ما بالنفس من رقي إحساس و رهافة أنفاس ... لا يفسد ولكنه يصلح ما بين الناس ...
نعم تلك هي طبيعة الحب الفطرية عندما يكون عذريا حلالاً لم ترتع في مروجه الخطيئة ولا بشاعة إتباع الهوى... ولم تتحرك في أجواءه غربان عمياء فقدت حواسها فلم تعد تسمع أو تشم...

فكيف أفسد الحب حياتنا؟

منذ البداية... عندما كنت صغيرا... وأنت تتربى على يد علبة صماء على الجدار  معلقة أو على منضدة منصوبة... موصولة بكابل إلى صندوق يستقي إشاراته من صحن فوق البيت أو في الشرفة تعلق... لتتغذى على مشاهدة رسوم الأطفال... يراها من وجب عليه تربيتك بريئة، فهي فقط كرتونات متحركة، ... متناسين صانعها... ولكن أكثر ما يهمه فقط أنها تبقيك ساكنا صامتا هادئا...

ولأنهم يتغافلون عن ما تتحرك به تلك الرسوم ، ليزرع مفهوما في عقلك اللين النظيف ... أن كل جهد في الحياة ستبذله إن كنت رجلا ... فإنك ستبذله فقط لتفوز بقلب محبوبتك... و إن كنتِ فتاة فإنك ستتعلمي إنتظار ذاك الذي سيفعل المستحيل ليستحقك أنت دون غيرك... و تنتهي اللقطة تلو الأخرى بقبلة أو بعناق والعيش في تبات و نبات و أنجبوا الصبيان و البنات... أو تخيير البطل بين إنقاذ الحبيبة أو إنقاذ العالم... ولابد أن يختار الحبيبة ثم العالم ... لتطبع هذه الفكرة في ذهنك بسلاسة...

ولا يتوقف الأمر عند ذلك... فأنت لست وحدك من يتربى على يد هذا الصندوق ... و الرسالة تصل الجميع... وما تلبث تنتقل من الكرتون إلى الأفلام و المسلسلات إلى كل مافي الأغاني والإعلانات من كلمات ولقطات إلى ، حوارات... تلك فلانة في حب حياتها وقعت، و هذا زواج بعد قصة عشق طويلة... و تتطاير القلوب في كل الأرجاء ليتأكد في ذهنك أكثر أن السعادة لك في هذه الحياة لن تتحقق، إلا إذا إستطعت حفر حفرة الحب و الوقوع فيها... وكذا الأب والأخ و الزميل في المدرسة الذي أغرم بتلك الفتاة و فتنته بمشيتها وهي لبيتها عائدة ... وبكم نظرة رمقته محاكية مافي المسلسلات رأته... فتراجعت كل أشرطة الذاكرة لتقول له ...الآن بدأ التصوير بالبطيء إنها فرصتك السانحة هيا... كن أنت البطل تشجع بادر...

أفسد الحب حياتنا عندما جعلناه الأساس في كل شيء... لا تسيء فهمي فلست ضد الحب في شيء، و نحن هنا نتحدث عن الحب العاطفي بين الجنسين، ولسنا نتحدث عن حب آخر... مما لا تتحرك معه شهوة...

ولكن باتت القناعة عند الناس أن كل علاقة بين الجنسين في الحلال "الزواج" لا يمكن أن تنجح ما لم يتوفر هذا العنصر ولا يجب أن تقوم أي علاقة من الأساس إلا إذا وجد ...

ولكن الحقيقة أننا بذلك أفسدنا حياتنا... فبات البحث عن الحب بتلك الخلفية المتركزة في الأذهان هو الهم الشاغل للإناث و الذكور ... وكيف يأتي الحب؟ مصادفة؟ أم أمر لا تملك له من نفسك شيئا؟

تكون واهما إن كنت تعتقد ذلك ، ولكن قد لا ألومك لأنك هكذا تعلمت من المربي الأملس أفطح الوجه... فكل اللقطات التي ياتي معه لحن رنان و لمحة خاطفة ... تبدأ بصدقة...

ولكن ركز معي جيدا ...

الآن أنا أغض بصري وأحفظ سمعي ولا أجيب كل نظرة تنادي بحي على العشق ... ولم أتربى على يد صندوق لم يحضني يوما، بل تحكمت فيه بأزرار وعرف من رباني حقا متى يغلقه وما يسمح لي بمتابعته... غمرني من رباني بحنانه... إحتضنني و غذاني بالمحبة... وزرع في الثقة ... قل لي من أين سيدخل الحب إلى قلبي المحصن؟
نوافذه مغلقة ... العين الأذن الإنتباه كلها تحت السيطرة ... كيف سأقع في حب من لم أسمعه؟ أو أراه وأتابعه؟ من لم أعطه من وقتي و أنتبه له... كيف؟ ... "و إن كانت عقول كثيرة لا توافق هذا... إلا أنك توافق أنك دون أن تسمع أو ترى أو تعرف أحدا لن تحبه... و هذا يكفي..."

لا يمكن أن يحدث ذلك الحب إلا إذا سلمت حواسي وإستسلمت لها على أمل أن أعيش ذاك الحلم القديم...

 الآن ... هذا شخص يبحث عن الحب لكي ... يتزوج ... وقد قطع عهدا على أن لا يتزوج حتى يقع في الحب...

و ها هو يتربص ... حتى إنجذب لمن إعتقد انه أعجبه ... أخذ وأعطى و تمعن و سمع و نظر ... إعتاد حتى لم يعد يرى أحدا غير هذا الذي أعطاه من وقته... فأصبح به متعلقا ... تماما كما تتعلق قطط الشوارع بمن يطعمها كل يوم ...

و بمجرد التعلق لن ترى القطة إلا حسنات من يطعمها ولن ترى عيوبه ولا مساوئه ، ينتهي بك كل شيء ولا ترى إلا أنك تريد أن تكون معه... لأنك أحببت ، و أصبحت الشهوة تأخذ مكانها منك ... لأن الحب بطبيعته يؤدي الى ذلك وهي الطبيعة... لذا لن يكون صححيا إلا عندما يكون الحب بين الأزواج ... ولهذا ليس للمحبين إلا النكاح ... ليقضي كل منهما إحتياجه من الآخر في الحلال...

ولكن ... ماذا لو لم يأتي الحلال؟
و إستمر الحب و لا يملك المحبين سبيلا للزواج لأي سبب كان؟

أليس هذا فساد أدخلناه حياتنا؟ أعرف أنك تراه وإن لم تعترف...

فمن تعلق قلبه بالحب الآن بهذا الشخص ، بات يحتاج لأن يعيش معه... و إن فرضنا أنهم تزوجوا فما الضامن  أن يكون حقا هذا الطرف مناسب لذلك ولا يكون صاحب طباع سيئة إختفت خلف عماك بالحب ورأيت منه فقط ما تمنيت أن يكون في الشخص الذي ينبض له قلبك!

و إذا لم يحدث زواج من أول قصة حب وهو الغالب ... فستكون المشكلة أكبر بأن لا يستطيع أحد الأطراف نسيان الآخر ولكن الحياة يجب أن تستمر و سيأتي شخص آخر يكون هو الزوج فيعيش جسد مع هذا وروح مع ذاك فتكون الحياة بذلك؟

أفسدت...

بسبب سوء تعاملنا مع قيمة راقية من قيم الحياة ، بسبب سوء تقدير من أنفسنا وسوء تربية من ذاك الصندوق وإهمال ممن أنجب ولم يربي وإكتفى فقط بالرعاية ... أو تأثر هو أيضا بهذا الفكر المتسطح... 

لا أطيل عليك أكثر ... فإن هذا وجه واحد فقط من أوجه إفساد الحب لحياتنا... أو بالأحرى لإفسادنا لحياتنا بما إعتقدنا أنه الحب ...

ناهيك عن تحول أهداف الكثير من الناس من عبادة الله وهي سبب وجودنا في هذه الدنيا ، إلى هدف فعل المستحيل لإرضاء الحبيب و الخوف من غضبه و سخطه و أن يطالك هجره و إبتعاده ...
فصرنا حمقى نسير إلى هلاكنا ... و حقا أفسدنا بذلك حياتنا

شكراً...