الاثنين، 11 يوليو 2016

كيف يحدث الطلاق؟

By 1:15 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



لم يجد منشفا عندما إحتاجه فغضب وطلقها … هكذا قال الناس … 
لم يأخذها لبيت اَهلها منذ إسبوع فبكت وصاحت طلقني … هكذا أخبرت صديقاتها … 
عاندته وفعلت ما أمرها أن لا تفعل فطلقها … هكذا قال لأبوها … 

وكثيراً ما باتت الزوجات يفرحن كذبا بالطلاق على إعتبار أنه تحرر من هذا الوحش الذي بكت دما وعاندت الجميع كي تتزوجه ، كأن الهدف الأساسي من الزواج هو … أن نحصل على طلاق ومعه ولد و شقة … “لا تستغرب فهناك الكثير جدا ممن يريدون ذلك و يعملون لأجله”

ولكن هل حقا يحدث الطلاق لهذه الأسباب التافهة؟
هل حقا عدم إيجاده لمنشفة كان هو السبب للطلاق؟
أكانت صغيرة لا تفهم فطلبت الطلاق على أمر تافه؟
هل عدم ذهابها لبيت أهلها هو حقيقة سبب طلب الطلاق؟

أم أن السبب الذي سمعت أنه أدى للطلاق ما كان إلا قمة الجبل الذي تراكم على نفسية الآخر فوصل به إلى حد إختيار الإنفصال و التخلص من هذا الحصار النفسي الذي لم يعد بالمقدور تحمله؟

كثيرا ما يُعتقد أن الإنفصال كان لسبب تافه بسيط كهذا… متناسين مهملين لما سبق من أحداث تراكمت و ترددت وتكررت ، كان صاحبها يصبر أو يمرر أو ينسى أو يجد الأعذار حتى طفى الكيل عنده ولم يعد يحتاج إلا لقطرة واحدة لكي يفيض ... و الشاهد على سقوط هذه القطرة عادة لا يرى الإناء المليء بما سبق من قطرات و لا يرى إلا جنون الطلاق أو الإستخفاف بالمطالبة به على سقوط قطرة واحدة فقط … ليعد ذلك سببا تافها … 

يعتقد البعض أن الطلاق مشكلة ... وهو كذلك إن إستعمل في غير مكانه بغير منطقه الذي يأتي مع إستحالة العشرة بين الإثنين وعندها يكون الحل في الطلاق ، و إستحالة العشرة لا تعني أن الآخر لم يرغب في إعطاء كلمة سر شبكة الإنترنت لشريكه … أو أنه لا يبذل جهدا أكثر لشراء ما نتمنى أو البقاء خارج البيت أكثر من الإقامة فيه … 

والطلاق بات يعد مشكلة عندنا “ إلا من رحم الله “  بسبب عدم تقبلنا للمطلقة كزوجة ولا للمطلق كزوج … عند تقدمهم للخطبة من جديد … بإعتبار “الجزم الغير مبرر و الذي يكره الجميع عند وقوعهم هم في مشكلة طلاق ” أنه ماحدث الطلاق إلا لوجود خلل أو عيب في هذا المخلوق … وهذا ليس بالضرورة فقد لا يتفق إثنان ولكن عند إنفصالهم يجد كل منهم من يتفق معه كما لم يتفق من لم يطلق من قبل … 

وكذلك لكثرة إستغلال المطلقات من قبل جهالة المجتمع و قلة المرؤوة و الرجولة …  و أن فرصة حصولهم على زواج ثاني باتت شبه مستحيلة فنحن في زمن بالكاد نجد زواجا أول لم يسبقنا له أحد من قبل ، فما بالك بالثاني …

ولكنه يحدث بتراكم أسبابه ومن أهم أسباب التراكم هي قلة التحاور و قلة تصفية الأمور أولا بأول… ناهيك عن سوء زرع أساسات الزواج في الأنفس ليحسن كل منمهم الإختيار … ومعرفة دوره في هذه المؤسسة
ولقلة الحوار و قلة التفاهم و إعطاء الفرصة للآخر ليوضح نفسه و إهمال منح المساحة الضرورية للتعبير بالشكل الصحيح الخالي من الكبرياء و العناد والإهانة التي من المفترض أن لا يكون لها مكان بين الزوجين ، ناهيك عن فهم موقع كل من الزوجين من الآخر و مكانة كل منهما للآخر و ما على كل منهما أن يفعل من واجبات تجاه الآخر قبل أن يطالب بحقوق تكون حقيقية و ليست حقوق مصطنعة للوصول لما في النفس من أهداف … 
وربما العناد هو المسبب الأول في حالات الطلاق اليوم ، ومنبع العناد هو الشعور بالندية بين المرأة وزوجها 
والحقيقة أنه ليس هناك ندية ولا يمكن أن نساوي بين الزوجين لأن كل منها بحقوقه وكل منهما بواجباته ، وكل منهما له مرتبته في منظومة الزواج ، ولا يقال عنها منظومة إلا لأنها تكاملية و ليست إنتهازية أو إتكالية أو عنادية … و التكامل يعني أن يكمل كل الآخر و ولا يتعدى طرف على ما للآخر من واجبات أو حقوق …

المرأة لها حق العفة و الرعاية والحماية و المعاشرة بمعروف و بالمستطاع ، والرجل له حق الطاعة والحفاظ على عرضه و عفته و دعمه ليقوم بما خلق من أجله … 

وإذا تغيرت الأدوار و طالبت المرأة بطاعة الزوج لها بحجة المساواة و التفاهم و تدخل العناد في هذا ... تلك تكون بداية ملء الكأس بقطرات مخالفة للطبيعة ستتراكم حتى تصل إلى نقطة اللاعودة 
الرجل مطالب بسعة البال و الصبر ومطالب بالتفهم وعدم التركيز على كل ما يصدر عن زوجته … فكثيرا ما يكون كلام الزوجة عاطفي مدفوع بأحاسيس تتبدد بغيرها من الأحاسيس التي قد لا يحكمها عقل ، و هي طبيعة معترف بها… 
الرجل غالبا مدفوع بمنطق العقل عنده هو كما يراه هو … و عليه أن يعرف المنطق الصحيح لكيفية التعامل مع زوجته و القيام بدوره حتى يكفيها التدخل في أدواره هو و الإلتزام بأدوارها المكملة لدوره هو و الداعمة له … 

والطبيعة الفطرية تحتم أن تتبع المرأة زوجها و تطيعه و التفاهم لا يعني الخروج عن هذه الطاعة ،  فالسفينة يجب أن يكون لها ربان واحد و معه مساعديه … و الكل يجب أن يسعى و يتفق على الوجهة التي ستتجه إليها هذه السفينة.

ولذلك فإن الطلاق “وإسلوبه الصحيح” وضع له الكثير من الشروط في الإسلام و إن ركزت ستجد أن أغلبها لإعطاء الفرصة للهدوء حتى يكون التفكير بتروي بعيدا عن الغضب و العناد و التسرع في إتخاذ القرار دون تحكيم العقل و منح الفرصة للتحاور و لتفريغ ما تراكم في الإناء بالحوار.

فَعِدَّة الطلاق فترة كافية لتهدئة الحال بينهم و كذلك تدخل أطراف من الجهتين للإصلاح فرصة أيضا لتوضيح وجهات النظر و تقويم ما إعوج من تصرفات الطرفين وهو ما يمنح الوقت للتفكير و المراجعة 
وكل ما يتعلق بالطلاق فيه مساحة لمحاولة إنقاذ هذا البيت و تهدئة الطرفين و إبعاد العناد الذي يغلب كثيرا في كثير من الحالات لعدم وجود عقل راجح يُتّبع و عدم فهم لحقيقة الزواج و مكانة كل طرف فيه 

إذا سمعت يوما بحالة طلاق لا قدر الله ، بسبب شربة ما أو خصلة شعر أو كلمة و زيادة ملح في طعام أو رفض طلب خروج ... فتأكد أن ذلك ليس إلا قطرة كان الإناء في إنتظارها حتى يفيض ... وأنها ليست السبب الحقيقي خلف الطلاق وأن من أراد الطلاق لم يعد يملك الصبر للإنتظار أكثر … 

وهناك إستثناء معهود في هذا وهو كثرة الحلف بالطلاق من الرجل وكثرة طلب الطلاق من المرأة لسبب أو بلا سبب 
وكل منهما يستعمل ذلك كوسيلة للضغط على الآخر ليفعل ما يراد و ذلك مؤشر على أن هذا الطرف يملك الكثير من حب الذات والعناد و الأنانية وقليل العقل ، و لم يفهم حقا الغرض و الهدف من الزواج وكم الأجر فيه وفي تحمل الطرف الآخر و إخراج جيل يعبد الله بحق …

لك أن تتصور مسألة الطلاق منذ بداية الزواج كحبل بقي أمدا طويلا تحت الشمس حتى إهترى و أخذه أحدهم ليجر به سيارة متعطلة … و آخر أخذ حبلا غليظا و ثيقا شديد التماسك … فمن منهم يا ترى سيصل بالسيارة إلى حيث يريدها ؟

لنتوقف عن الإستهتار بحياتنا و ربطها بحبال مهترئة نعطيها من الأسماء ما يروق لنا سماع نغم ترديده … و تأكد أن الطلاق لا يحدث إلا إذا فاض الكيل بأحد الطرفين … أو أن زواجهم من الأساس لم يكن مبنيا على أسس صحيحة … 

و لنتأكد أنه لا شيء يخص البشر يمكن أن يكون بسهولة طلاق من أجل فقدان منشف في دورة المياه … 


شكراً...





أكمل قراءة الموضوع...

الأربعاء، 25 مايو 2016

كيف تهنأ بليلة زفافك ؟

By 12:19 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 




كيف تكون ليلة الزفاف يا ترى؟ 

كل الأمور معقدة صعبة ليس من السهل القيام بها عندما تكون عن أصلها و طبيعتها و تفاصيلها غافل ، ولا تملك المعلومات التي تؤهلك لأن تكون ملما و متوقعا لما ستجد أمامك … و ضعف دور الأب و الخال و العم في الصراحة لنصح الزوج و كذا من طرف الزوجة من أهلها ، زاد في سوء تجربة الكثيرين في هذا الجانب المهم لبداية حياتهم ، ناهيك عن من أعطى معلومات خاطئة تماما من باب النصيحة وهو يملك تجربة في حقيقتها فاشلة أو من أخذ معلوماته غالبا من المقاطع أو مواقع لا تعطي المعلومة الصحيحة بحال من الأحوال  ،  و لعل أمر الفراش من الأمور المحضورة في مجتمعاتنا ، وإن كان أمر بديهي ، يبنى عليه الكثير و الكثير من أفعال الناس و ردود أفعالهم في علاقتهم الزوجية ، ولكن لا أحد يملك الجرأة للتصريح بأن ما يفعله دوافعه من عدم قضاء شهوته كما يجب مع زوجه . 
و ليس من السهل في مجتمعات تعتبر الحديث عن تفاصيل مهمة يبدأ بها العروسان حياتهما و ربما عليها تعتمد علاقتهما المستقبلية ،  الحديث و التفصيل في توضيح ما يجب ولا يجب فعله في تلك الليلة و ما بعدها من أساسيات الحياة الزوجية التي تحكم الفراش ، الذي يحكم مزاج الزوجين وعلاقتهما غالبا . 

قد يعترض الكثيرون على هذا التفصيل عندما يُطلب في الواقع ، ولكن الحقيقة أن نسبة كبيرة من الشكاوى و المشاكل التي تُعرض أساسها يكون خلل في التعامل بين الزوجين في الفراش ، بالتقصير و سوء الفهم و عدم الإكتفاء و عدم أداء ما يجب كما يحب كل طرف من الآخر بشكل صحيح ، ناهيك عن جهل الكثيرين بسنن الفراش و ما عليهم فعله في الليلة الأولى و كل وقت حال الجماع . 
و حرج و عدم قدرة أي من الأطراف أن يواجه الطرف الآخر خوفا من التعبير عن حاجته وما يريد ، و من المعروف أن الكتمان في هكذا حالات يؤدي إلى مشاكل لا حصر لها ، تنفجر عادة عند أول خصام وإن لم يذكر فيه الأسباب الحقيقية . 

هذه تفاصيل لا تهم فقط من هم مقبلين على الزواج ، ولكنها تهم كل من سيتزوج و كل من تزوج و كل من أراد تجديد حياته بشكل أو آخر … 


الأفكار الخاطئة عند الكثير من الناس : 

بعد الزواج يقال في النفس … أنه ليس أو أنها ليست كما تمنيت أو تخيلت … 
لا نشك أبدا أن إنتشار المقاطع الإباحية و الصور و سهولة الوصول إليها سبب من أسباب فساد الحياة الزوجية و العاطفية و عدم إستمتاع كل زوج بزوجه … و السبب أن هذه المقاطع التمثيلية لا تمت للواقع بأي صلة ، وأنها فقط معدة لإثارة الغرائز و الشهوات بطريقة تمثيلية ، نسبة وجودها في الواقع لا تزيد عن نصف في المائة ، بسبب أن من يمثلون هذه المقاطع يخضعون لإختبارات إختيار شكلية و تفصيلية ، و يخضعون إلى تهيئة و تجهيز وإهتمام بالشكل الذي سيظهر كما يطلب منهم ، و أبسط مثال على ذلك … أنت بالتأكيد تعرف الفرق بين وجبة الغذاء التي تجهز لكم في البيت دون وجود ضيف و وجبة الغذاء التي تجهز في البيت حال وجود ضيوف … 
يجب معرفة ذلك جيدا و يجب الإبتعاد عن هذه المواقع و هذه المقاطع التي لا تزيد الإنسان إلا إرهاقا و تعبا و كرها في زوجه ناهيك عن أنها تضيع منك المتعة الحقيقية في حياتك ، ولا نقول أن الرجال فقط يشاهدون هذه المقاطع وإن كانت نسبتهم أعلى ، فإن النساء والفتيات والمراهقات أيضا بتن يتابعن و يشاهدن هذه المقاطع و الصور المنتشرة في الإنترنت و الهاتف و يكاد يكون الحصول عليها أسهل من الحصول على رغيف خبز أو شربة ماء . 

الممارسة في الهاتف و بمشاهدة المقاطع :
هناك فرق كبير جدا لمن خاض تجارب ممارسة العادة وتطمين النفس و قضاء الحاجة ،  سواء في الهاتف أو بمشاهدة المقاطع المصورة و الصور ، فمهما فعلت فأنت كل ما تفعله هو إكمال الصور بخيالك الذي تفعل به ما تريد فترسم كل شيء بالشكل الذي يثيرك كما تحب فتحصل على المتعة التي ترغب كما ترغب  ، و لتعلم أن هذا غير موجود في الواقع لأنك تتعامل مع جسد حقيقي مستقل بفكره وليس مع خيالك تحركه كما تريد فتلبي رغباتك كما تريد أنت ، وهو مما يفسد على من يمارس هذه العادات حياتهم الزوجية بشكل لا شك فيه لدرجة أنه يزهده في شريكه و يستمر في البحث عن ما يعطيه الجرعة التي كان يحصل عليها من المشاهدة أو التواصل عبر الهاتف أو غيرها من المحظورات. 





لماذا تفسد هذه الأشياء على الأزواج فراشهم؟
لأن من يتابعها ترتفع عنده نسبة التوقعات للحصول على المتعة التي يعتقد أن من يمارسها في المقطع قد حصل عليها (وينسى أن كل ذلك مجرد تمثيل وغير حقيقي ، ناهيك عن مدة التصوير التي قد تستغرق ساعات من أجل مقطع خمس دقائق ليظهر كما يجب وهو حال الأفلام جميعا ) و الواقع لا يمكنك فيه فعل ذلك بكل تأكيد ، فيحدث أن يشعر من تعود على هذه المقاطع أنه لا يحصل حقيقة على متعته كما يجب ، و بالتالي يضع اللوم على شريكه الذي لا يحسن التصرف “كما يتصرف الشريك في تلك المقاطع “ ولا يعطيه من المتعة ما يجب أن يعطيه ، و هنا يبدأ التشقق في العلاقة بإيحاء النفس أن … ما هذا العجز الذي وقعت فيه و هذا الجسد الذي لا يشبه أبدا تلك الأجساد و يالحظي التعيس و ربما يبدأ البحث عن المزيد من تلك المطاقع لتطمين النفس و الحصول على إشباع لتلك الرغبات التي لم تكن إلا وليدة خيال دعمته مقاطع تمثيلية بحتة . 

يجب أن تتأكد من عذرية الزوجة 

حكمت العادات و التقاليد أن يتم التأكيد على عذرية الزوجة منذ الدقائق الأولى لدخول العريس لعروسه ، و من العادات من يتطلب أن يخبر الجميع بأن كل شيء على ما يرام و ربما أيضا هناك من يريد رؤية دليل قاطع على ذلك و لم يكن ينقص إلا أن يشهد عليهم شهود حتى يتأكد الجميع من سلامة شرف من تزوجها ، و هذه العادات ربما ما تزال قائمة و ربما إنتهت و ربما كرهها البعض و ربما مايزال آخرون يمارسونها بطرق مختلفة . 
والحقيقة أن الكثيرين ينسون أن الشرف و العفة و البكارة والعذرية لم تعد تتمركز فقط في هذه العلامة لأن الكثيرين ممن تاهوا و زلوا … حافظوا عليها و لكنهم فقدو عذريتهم كاملة في أحاسيسهم وأجسادهم و عقولهم أيضا ، ولم تعد تلك العلامة إلا نزعا للملامة عن الفتاة وأهلها في تلك الليلة ، ومن كانت حقا تملك الشرف فإنه في كل شيء وليس فقط في تلك العلامة و إن كان الله قد خلق الإنسان على هذه الهيئة وله حكمته بوضع هذا الشيء في الجسد ليكون علامة لعدم الزنى (الجسدي فقط) لأن هناك زنا سمعي و بصري و أيضا جسدي بالإتيان من الدبر المحرم تحريما قاطعا و لعل الكثيرين يعلمون جيدا رواج هذه الفاحشة فيمن لا يهتمون إلا لشهواتهم ولا يهتمون لعذرية أو عفاف أو شرف ممن يمارسون الفواحش 

بالتالي يجب أن تزال هذه الفكرة من عقول الزوجين ، و ينسوا تماما أن مهمتهم الأولى هي التأكيد المباشر على حسن الإختيار وسلامة البضاعة ، و هذه فكرة يجب أن تكون مشتركة بين الزوجين في أن لا يكون الهدف من أول لقاء لهما هو التأكد من هذا الشيء حتى وإن كان مطئمنا لكلاهما معرفة وجود العلامة من عدمه ، و لكن ليكن ذلك في إطار التسلسل الطبيعي لإجتماعهما و اللقاء ، و سيتم شرح الطرق الأفضل فيما يخص الإجتماع الأول في الليلة الأولى . 
وليس بالضرورة (مالم يكن هناك مطلب إجتماعي أو عرفي في تلك البيئة ) أن يتم الأمر في ذات الساعة أو الليلة ، كما إعتاد الكثير .

لا يحق للزوجة الإستمتاع كما يحق للرجل 
هذه فكرة منتشرة بشكل ملموس عند الكثير من الشباب الذين تربوا في بيئات تمنع الفتاة من التعبير عن رغبتها في أي شيء و بما أنها ممنوعة من التعبير عن رغبتها في أي شيء فمن باب أولى أن تمنع من التعبير لزوجها عن رغباتها التي تراودها و تحتاجها بالفطرة كما يحتاجها الرجل ، ومهما كانت هناك فروقات بين الرجل و المرأة في هذه المسائل و تفاوت و تباين الأثنين بما خلق الله في كل منهما ، يبقى لكل منهما الحق في الإستمتاع بزوجه (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ) [البقرة: 187]) 

بالتالي يجب أن يفهم الجميع أن الإستمتاع بالآخر و قضاء الشهوة في الحلال شيء مشترك وليس فقط لمصلحة أحد على الآخر ، و ليس هناك إجتماع إلا و كان بوجود الإثنين معا ، بتالي هو شيء مشترك ولا يستمتع به الرجل فقط ولا تستمتع به المرأة فقط ، و هذه فكرة يجب أن تكون في ذهن الزوجين بإستمرار فكما يشتهي الرجل تشتهي المرأة بغض النظر عن من منهما معرض أكثر لتهيج شهواته أكثر من غيره . 

المحرمات في الجماع : 
أخبرنا الله تعالى في كتابه عن ما يحرم على الزوج فعله مع زوجته في الآية : 
((  وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) )) سورة البقرة 

و في سنن ابن ماجه وغيره من حديث خزيمة بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يستحيي من الحق ، إن الله لا يستحي من الحق ، إن الله لا يستحي من الحق ، لا تأتوا النساء في أدبارهن. 

التحريم الواضح من الآية و الحديث هم شيئان . 
الأول هو إتيان الزوجة و جماعها في حال المحيض ( في فترة العذر الشرعي ما يعرف بالدورة أو العادة الشهرية ) و قد وضّح الله أنه أذى فإجتنبوا النساء في تلك الفترة حتى يطهرن وهذا واضح للجميع .

الثانية هي أنك لا تأتي زوجتك من دبرها وهو محرم تحريم شديد ، فقوله تعالى فأتوهن من حيث أمركم الله أي من جهة ما ينبث الحرث ،  و تشبيه إتيان النساء بالحرث لأن الجماع ينتج عنه الولد ، أي أنه تشبيه بالزرع ، لأن الزوج يضع بذرته حيث يمكن أن تنبت لينتج عنها الولد ، و هذا مؤشر واضح بعدم إتيان الزوجة من حيث لا يرجى الحرث أو الولد وهو الدبر . وهو حرام محرم تحريم قاطع ، و الله لا يستحي من الحق فلا تأتوا النساء من أدبارهن كما أخبر النبي عليه الصلاة و السلام . 

و قد لوحظ مؤخرا كثرة الأزواج الذين يطلبون و يطالبون زوجاتهم بأن يأتوهن من الدبر و هذا و الله شر عظيم و قذارة ما بعدها قذارة ، و هو تأثير لما يرونه  و يشهادونه من مقاطع و صور و إفساد لفطرة سليمة في العقول و يظنون أن فيه متعة بما يتخيلونه مما يحدث في تلك المقاطع التي تروج لهكذا شذوذ ، ولا طاعة لزوج في طلب كهذا ، ولا يجب أن تطيع الزوجة بأي شكل من الأشكال في هذا الجانب أبدا مهما كان ، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وإن كانت طاعة الزوج واجبة ولا طاعة له فيما يغضب الله . 

وما دون ذلك من المحرمات … فأتوا حرثكم كيفما أردتم و كيفما استوى لكما و رغبتم فيه . بأي وضع و وضعية إستحسنها الزوجين 

و الله أعلم 




كيف تكون الليلة الأولى للزفاف … 

جرت العادة أن يتم عقد القران أولا ومن ثم إقامة حفل الزفاف و تزف العروس لعريسها ، وفي الفترة ما بين العقد و الزفاف ، يستحسن أن يتحاور الزوجان و يتلطف الزوج مع زوجته ( لا يجب أن يحدث هذا أثناء الخطبة لأن الخطبة ليست إلا وعد بالزواج وليست زواج ولا يحل أحدهما للآخر بدون عقد على سنة الله و رسوله ولا يفضل الإكثار من الحديث في الهاتف في تلك الفترة بل يكون الأفضل الحديث وجها لوجه بوجود محرم حفظا للعفة وكذلك تأكيدا على رؤية المتحدث و تعابير وجهه لفهمه بشكل أفضل من مجرد سماع صوته عبر الهاتف) و التلاطف في الحديث مهم حتى يقع في قلب كل منهما ما يجعل اللقاء أكثر رغبة من كليهما. 

السنن قبل الإجتماع  :

عقد النية لله:
أن تكون نيتك دائما لله ، في أن تعف نفسك و تعف من إخترت لنفسك زوجة ، أن تنوي أن تكون ذريتك صالحة تعبد الله و تقيم التوحيد في الأرض وأن ترفع قدرك عند الله بذلك و تضع في ذهنك دائما ( ولد صالح يدعو له) 

صلاة ركعتين : 
من السنة أن تصلي ركعتين خفيفتين تدعو الله فيها بأن يرزقك الخير من هذا الزواج و أن يوفقك فيه و أن يقر عينك و يسعدك في الدارين و يرزقك الذرية الصالحة ، ولا مانع أن تصلي زوجتك خلفك إن كان بالإمكان ذلك …
و تدعوا الله “اللهم بارك لي في أهلي، وبارك لهم فيَّ، اللهم ارزقني منهم وارزقهم مني، اللهم إجمع بيننا ما جمعت إلى خير، وفرق بيننا إذا فرقت إلى خير” 

الدعاء : 
يضع الزوج يده على رأس زوجته أو ناصيتها و يقول ( يمكنه أن يردد ذلك سرا أو يردده مع زوجته ) 
“اللهم إني اسألك من خيرها وخير ما جبلت عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلت عليه" رواه ابن ماجه

البسملة عند بدء الإجتماع : 
ليتذكر الجميع دائما أن يسمي الله في كل مرة يلتقي فيها الزوج زوجته فقد ورد في الصحيحين عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم: "لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبداً".
فإحرص دائما أن تردد هذا الدعاء منذ ليلتك الأولى و لتفعل زوجتك أيضا ، ولا يقتصر ذلك على الليلة الأولى فقط بل كلما إجتمعت بزوجك …  

نصيحة مهمة “دائمة” : 
لا يجب على الزوج أن يقع على زوجته كأنه يقع على شيء لا إحساس له ولا شهوة له ويقضي حاجته كمن يستعمل منشفا و من ثم يتركه ويمضي ، و الأولى أن يقدم لنفسه و لها من الملاطفة و المداعبة و المزاح وما يجعل الأنس و اللين بينهما و يثير كل منهما الآخر ، فكثيرا ما يحدث أن يهمل الرجل فكرة أن زوجته أيضا لها حق الإستمتاع به ويحدث أن تتعامل الزوجة مع زوجها دون مقدمات أيضا ، و هنا تذكير مهم يعود بنا إلى مسألة مشاهدة الأفلام الإباحية … وهو أن أغلب من يشاهدون هذه المقاطع سواء من الرجال أو النساء مصابون بسرعة الإنزال ، بالتالي لا يقضي الطرف الآخر لنفسه شيئا و تبقى حاجتهم ناقصة ، مما يؤثر جدا على العلاقة بينهما في الفراش و خارجه و تصبح علاقة شكلية لا أكثر ، فتوقف عن مشاهدة المقاطع الإباحية منذ الآن إن كنت تتابعها ، لتنعم بحياة زوجية أفضل ، و لتجد المتعة الحسية والنفسية و الجسدية بشكل أفضل مما تخيله لنفسك ببمارستك مع المشاهدة. 

من فوائد التهيئة و المداعبة و الملاطفة
عوامل مهمة جدا وهي التهيئة النفسية و الإرتخاء الجسدي والإستثارة ، للبدء في إفراز المواد اللازمة لتطهير المسارات و تهيئتها لتكون عملية الإجتماع و اللقاء ممتعة و سهلة و ميسرة ( و هنا خطأ شائع جدا يشكوا منه الكثير ) وهو:
عندما لا تعطى التهيئة وقتها الكافي و يباشر الزوج زوجته بعجالة ، فإن كل الأعضاء في حالة جفاف غير مهيأة للقيام بعمليها ، و هذا ما يسبب الألم و ربما الخوف المنتشر و المتناقل بين الكثير من النساء و الرجال من الليلة الأولى ،  و كثيرا ما يؤدي إلى حالة نفسية كرها للعملية برمتها مع هذا الشخص ، ناهيك عن فقدان المتعة و اللذة المرجوة من ذلك ، و لتعلم جيدا أن المداعبة و التهيئة مسؤولة مسئولية كاملة عن أخذ الدماغ للإيعازات اللازمة للبدء في إفراز ما يلزم لتطهير المسارات و تليينها و تهيئتها لإتمام عملها بيسر و سهولة دون ألم ، و هذا ما يتخطاه الكثيرون فتكون تجربتهم تجربة سيئة في بداية حياتهم ، لذلك يجب الإهتمام كثيرا بهذه المرحلة و التركيز عليها أكثر من تركيزهم على اللقاء والإنتهاء  (والذي سيأتي تلقائيا بمجرد الإستمرار في الملاطفة و المداعبة و التهيئة ) 
ولابد أن تعلم جيدا أن هذا ينطبق على كل مرة تأتي فيها زوجتك وليس ليلة الزفاف فقط ، ولابد أن تعلم أيضا أنه كلما طالت فترة المداعبة كلما كانت كثافة إنتاج المني لدى الرجل أعلى وأكبر وهو ما يوفر فرص أكثر للحمل (وإن كان كله بأمر الله) فكما ورد في الحديث في صحيح مسلم من حديث ثوبان وفيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا بإذن الله … وليكون إفراز المني لدى الرجل أكثر ينصح بإطالة فترة الملاعبة و المداعبة و الإستثارة النتاجة عنهما . 
وكما لطول فترة المداعبة و الملاطفة المتبادلة و التهيئة الجسدية و النفسية له أثر كبير في كثافة إنتاج المني لدى الرجل ، له أيضا أثر كبير جدا في قضاء المرأة “ التي عادة يتأخر إنزالها عن الرجل بالتالي تقل متعتها ولا تكتمل ” حاجتها من الإجتماع كما يقضي الرجل حاجته أيضا ، و هذه من النقاط المهمة في زرع الإنسجام بين الزوجين لدرجة كثيرا ما يستهان بها ولا يعبر عنها بشكل مباشر ممن شهر بهذا النقص ، وإن كانت نقطة من النقاط الأساسية في الحياة الزوجية . 
فإذا أردت أن تستمتع و تجد اللذة أكثر فقدم بين يديك بملاطفة و مداعبة و ملاعبة بما يناسبك و يناسب زوجك ليقضي كل منكما ما يحتاج من الآخر و تكون علاقتكما في سائر أمور الحياة أكثر متانة وإستقرار. 



أخر ما يجب أن تفكر فيه في ليلة الزفاف : 
بفضل من الله و نعمة منه و رضا ، فإن قضاء الرجل و زوجته حاجتهما بعضهما البعض ، لنا فيه أجر نحن المسلمين ، و ذلك أنه لم يضعها “هذه اللذة” في حرام بل أُسعد بالحلال ، و هذه نعمة من الله أن تؤجر على هكذا فعل لك فيه متعة و لذة أودعها الله في أجسادنا و حببها لنا في الحلال و بغضها لنا في الحرام ، ولذلك على الزوجين أن يستمتعا بعضهما ببعض و لا يفكرا في مسألة الإلتقاء أبدا ، بل ليأخذا وقتيهما في الإستمتاع بالملاطفة و الملاعبة و المداعبة التي بدورها ستؤدي إلى الرغبة في الإنتهاء بالإلتقاء ، و ذلك بدلا من التفكير في الإلتقاء مباشرة قبل أي مقدمات مهمة و ضرورية للنفس و الجسد ،  مما سيؤدي إلى فقدان المتعة و اللذة المرجوة و كذلك ترك أثر غير سار في حياة الزوجين .

بعد الإنتهاء … 
أحاديث عن الغسل و الإعادة :

الإعادة : 
( إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا ، فإنه أنشط في العَوْد ) رواه مسلم 1/171

الغسل: 
“الإغتسال واجب في حالة الجماع لقوله صلى الله عليه وسلم : " إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ ( وفي رواية : مسّ الختان الختان ) فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل . " رواه أحمد ومسلم رقم 526”
- في حالة خروج المني و لو لم يلتق الختانان : لقوله صلى الله عليه وسلم : " إنما الماء من الماء " رواه مسلم رقم 1/269 .  

“يجوز لمن وجب عليه الغسل أن ينام ويؤخر الغسل إلى قبل وقت الصلاة ، لكن يستحب له أن يتوضأ قبل نومه استحبابا مؤكدا لحديث عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أينام أحدنا وهو جنب ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : ( نعم ، ويتوضأ إن شاء ) رواه ابن حبان 232 .”

صفة غسل الجنابة ( كيف تغتسل من الجنابة ) 
“في الصحيحين من حديث ابن عباس عن خالته ميمونة ـ رضي الله عنهما ـ قالت: أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثاً، ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ به على فرجه وغسل بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكاً شديداً، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده.”

أي يكون بغسل اليد
غسل العورة بحيث لا تعود إليها بغسل أو لمس ، و يفضل غسلها دائما باليد اليسرى
الوضوء كالوضوء للصلاة ( و يمكن تأجيل غسل القدم ) 
غسل الرأس أو طرح الماء عليه ثلاث مرات ( يمكنك فعل ذلك بالدخول تحت الدش برأسك لثلاث مرات ) 
ثم تفرغ الماء على شقك الأيمن كاملا و من ثم شقك الأيسر كاملا و الجسد كاملا تفرغ عليه الماء ( تقف تحت الدش) و بهذا ينتهي غسل الجنابة و تستطيع بعدها الإستحمام بالصابون أو الشامبو شرط أن لا تلمس عورتك . 
و يمكنك الغسل بالصابون قبل فعل هذا الغسل . والله أعلم 

العزل : وهو ما يستعمل في حالة الرغبة في تنظيم مسألة الإنجاب 
“يجوز للزوج العزل إذا لم يرد الولد ويجوز له كذلك استخدام الواقي ، إذا أذنت الزوجة لأنّ لها حقّا في الاستمتاع وفي الولد ، ودليل ذلك حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال : كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا . رواه البخاري 9/250 ومسلم 4/160 .”


إياكم والتحدث بما يحدث بين الزوج و زوجته من أحدهما :
هذه مسألة مهمة جدا لكل من الزوجين ، فإنه أمر ليس بالهين أبدا وهو حرام على الزوجين أن يفعلاه ، فإياكم و الحديث عن ما يحدث بينكم في فراشكم و كشف أسراركم مهما كانت الأسباب : 
“يحرم على كل من الزوجين أن ينشر الأسرار المتعلقة بما يجري بينهما من أمور المعاشرة الزوجية ، بل هو من شر الأمور ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها ) رواه مسلم 4/157 . وعن أسماء بنت يزيد أنها كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم والرجال والنساء قعود ، فقال : ( لعل رجلا يقول ما يفعل بأهله ، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها ؟! ) فأرّم القوم - أي سكتوا ولم يجيبوا - ، فقلت : إي والله يا رسول الله ! إنهن ليفعلن ، وإنهم ليفعلون . قال : ( فلا تفعلوا ، فإنما ذلك مثل شيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون ) رواه أبوداود برقم 1/339 ، وصححه الألباني في آداب الزفاف ص143 .”




ملاحظة أخيرة مهمة جدا: 
يجب أن يعلم الجميع أن الشهوة وجدت فينا لحكمة يعلمها الله ، وهي نعمة من نعم الله علينا ، و قد أعطانا الله المسار الصحيح لقضاء هذه الشهوة و أعطانا عليها الأجر عندما نقضيها فيما حلله ، و سنحاسب على قضائها فيما حرم علينا ، و يجب أ، نعلم جيدا أن الأمر في الشهوة غير مقتصر على رجل أو إمرأة ، قد يكون إحتياج الرجل للشهوة مضاعفا بالمقارنة للمرأة ولكن النساء أيضا لهن حاجتهن فيها و لا ننكر أن في مجتمعنا هناك محضورات كثيرة لا يمكن للمرأة أن تعبر عنها لزوجها فتكتم في نفسها ، و لهذا فإن النصيحة للأزواج أن لا ينكر على زوجته أي طلب من طلباتها أو حاجة من حاجاتها فيما يباح ولا يحرم ، فكما للرجل حاجات و إحتياجات و رغبات ، فحتى الزوجة لها رغبات و إحتياجات و أفكار ترغب في التعبير عنها ، فلا تحرم زوجتك من التعبير عن ما تريد و تحاسبها عليه و أنت تدري جيدا أنها ليست بحاجة لتكون قد خاضت تجارب سابقة أو عرفت أي شيء لتفكر في رغبة من رغباتها التي تراودها ، فلا تتهمها بشيء و يدخل قلبك الشك من تجاهه ، بل لتعلم ان هذا شيء طبيعي ، فكما تراودك أنت أفكار بينك و بين نفسك في خيالك ، هي كذلك تراودها أفكار و من حقها عليك أن تلبي لها ما تستطيع أنت تلبيته ليقضي كل منكما حاجته بمتعة و لذة بأجر من الله . 


تأكد أن هناك جوانب كثيرة مهمة في هذه المسائل ، ولا يجب أن نستحي من السؤال عنها من أجل المعرفة والإستفادة ومعرفة الحلال من الحرام ،  و تجنبا للوقوع في الخطأ و إبتعادا عن ما يمكن أن نسببه بجهلنا من مشاكل ، يجب أن تعلم يا من تقبل على الزواج أن أمامك الكثير لتتعلمه ، وأن ما قد تراه أو تسمعه من معلومات من حولك قد لا يكون صحيحا وإنما فقط مبني على تجارب البعض ، و التي قد لا تكون تجارب صحيحة … بالتالي تطبيقك لها و إتباعها قد يؤدي بك إلى نتائج لن تعجبك ولا تريحك .

حاول أن تبحث أكثر و تقرأ من السيرة ما تيسر حتى تتعلم كل ما يجب عليك تعلمه ، فكثيرا ما يلقى الأزواج في تجربة الزواج وهم لا يدرون عنه شيئا ، بحجة الخجل و أن اليوم لا أحد يجهل هذه المسائل ، و الحقيقة أن الجهل فيها عميق جدا . 
فإذا أردت حقا أن تهنأ في ليلة زفافك و في حياتك فإبحث و تعلم وقدم لنفسك الخير و العلم لتجده 

كل سهو و خطأ و نسيان فهو ممن كتب ، و كل صواب و صحة فهي من الله 


شكراً…
أكمل قراءة الموضوع...

الأربعاء، 18 مايو 2016

كيف يجب أن تكون علاقتي مع أبنائي؟

By 2:50 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





كيف هو الحوار و المصارحة بينك و بين أبناءك؟ ( وأبويك؟) 

هناك مساحة وسط ،  دائما في كل شيء ، و هناك أيضا الأقصى في كل الإتجاهات ... و لكن...
كيف يجب أن تكون علاقتي مع أطفالي فيما يخص الحوار ؟

العادة جرت ... أن الطفل إذا فعل شيئا ، يكتمه ... و يخاف أن يصرح به

لماذا؟
لأنه خاض تجربة الصراحة مرة و لقي ما لا يسره من غضب و صراخ و عقاب ... ولأنه يخشى تكرار ردة الفعل العنيفة التي تصدر عن الأبوين أو احدهما ...
فإنه يختار إخفاء ما حدث معه تفاديا لأي ردة فعل قد تكون أعنف وأقوى من الفعل الذي اتى به ... والذي يمكن إستعماله ليستفيد هو من التجربة بشرح أبعاد و حيثيات فعله ليكون درسا عمليا يستفاد .. 

و ذلك بالطبيعة يخلق حواجز كثيرا ما يسأل الأهل أنفهسم بعدها  ... لماذا إبني أو إبنتي لا يتحدثون معي ولا يصارحون؟
في حين أنهم يتجاهلون تلك الأوقات التي يصدرون فيها أوامر و نواهي تلجم الآخر عن الحديث ...
و بالتالي و بالطبيعة سيختار الطفل أو الإبن أن يتفادى هذه المصارحات و هذه الحوارات و يكتفي بقول ( ليس هناك شيء كل شيء على خير ما يرام)

في الكثير من الأحيان مشكلة المربي أنه يغفل عن أن من يتعامل معه هو شخص مستقل بذاته ، له كيانه وله أفكاره و له إحساسه تماما كالمربي المستقل بذاته ... فهو إنسان وإن كان إبنك و إن أشرفت عليه منذ ولادته وكنت تراه دائما لا يفقه ولا يعرف شيئا ... في حين أن الجميع يعلم أن أول وسائل تعبير الطفل عن نفسه عند ولادته هو الصراخ لطلب حاجته ، فعندها لا يملك لغة غيرها .. ولكن ألا يعطيك هذا أنه يفهم؟

ولكن مسألة أنه إبني ... يعطيه الشعور وكأنه ملكي و هو مجبر أن يفعل و يشعر و يتصرف كما أقول أنا و ربما هناك من يريده أن يكون نسخة منه ... إعجابا بنفسه ... 

و هذا من أكبر الآخطاء ...

تماما كخطأ أن تحاول تجنيب أبناءك أخطاءك أنت و التي قد تكون بالنسبة لك أنت خطأ لأنك كيان مختلف كليا في زمن و مكان و طبيعة و مشاعر مختلفة عن ما سيكون عليه أبناءك ...

فكثيرا ما يحدث الحرمان للأبناء من الأهل بسبب محاولة الأهل تجنيبهم ما مروا به هم و إعتقادهم بأن سبب مرورهم بذلك هو شيء واحد فيحرمون أطفالهم منه .

على كل لكي لا يطول الحديث و يمل من قراءته من يرى أنه طال ...

الحوار ...

مهم جدا أن تقتنع أنت أن هذا مخلوق مستقل و ليس عليك إلا برمجته بالقيم و الأخلاقيات التي عليك زرعها فيه منذ الصغر ، و زرعها يكون بالحديث عنها و كونك قدوة فيها ( كن قدوة في الصدق معهم حتى تكسبهم و يثقوا بك و بكلامك و هذا مهم لتستطيع نصحهم و يتقبلوا منك النصيحة عن طيب خاطر و ثقة كاملة أنك صادق )

و تأكد أن يكون هناك تواصل بينك و بينهم لأنه الأسلوب الأول لمعرفة ما يدور في خواطرهم ، و معرفة ما يفكرون به ... و إن لم تملك الحوار معهم...فإنك لن تعرف ما يفكرون به ... 

و إن كنت تعتقد أنك أم أو أب و تعرف إبنك جيدا فراجع نفسك لأنك لا تعرفه حقا ، إلا من خلال مشهادتك أنت ولا تدري ما يجول بخاطره و إن كنت تعرف طبعه و حركته و بعض ردود أفعاله ... فلا تقنع نفسك أنك حقا تعرفه دون وجود حوار معه ...
وكما تستطيع أنت أن تخفي ما بداخلك بتصرفاتك ، هم كذلك يفعلون ، و ربما عليك أن تتذكر نفسك عندما كنت في أعمارهم و كيف كنت تفكر تجاه أهلك و تعاملهم معك بقسوة أو عندما تمنع من الحوار و التعبير عن نفسك .

فتأكد أن يكون أسلوبك مع الأطفال حواريا منذ الولادة ... نعم تحدثي مع إبنك و هو في المهد و حدثيه بأحاديث طيبة و مرحة و أنظري ما سيكون تأثير ذلك عليه ...

و إستمر في الحوار و معرفة أسباب ما يريد و ما لا يريد وإستعمل السببية معه ، أي أنك يجب أن تعطي سبب لكل شيء تفعله ، ما مصلحته هو من فعل هذا الشيء وما ضرره ... كن واقعيا ولا تستعمل الخرافات لأنها ستعود عليك أنت في عدم تصديقه لك في زمن تكون أكثر حاجة لأن يثق بك و يصدقك فيه ... 

و بصدقك معه ... ستستطيع منعه مما لا تريد و تستطيع إعطاءه ما تريد ، و كذلك إياك ... إياك ... ثم إياك ... أن تجيب أحد أسئلته بإجابة بلهاء أو إجابة فقط تريد منها أن تسكته ... و تصرفه عنك هذه الساعة ... إياك وإياك ثم إياك ... 

إن كنت تعرف الإجابة الصحيحة وإن كنت تعتقد انها أكبر منه أخبره بها بما يناسب عمره دون تزييف للحقائق ... و إن لم تكن تعرف فلا حرج أن تقول لا أعرف ولكن سنبحث عنها و نعرفها و إفعل ذلك وإبحث  و أجبه .

هذا يكسبه ثقة أكبر برأيك و ثقة في كلامك و مصداقية معه ... لأنه سيجد ما قلت له حقيقة بشواهد أخرى . 

الحوار مهم جدا أن تتعلمه أنت لتعلمه لطفلك ... أن تزرع فكرة الحوار لتستطيع إستقبال الشكاوى منه و إستقبال مشاكله و معرفة ما يدور معه لتستطيع تصحيح مساره و أخرج من عقلك مسألة أنه نسخة منك لأنه ليس كذلك ... 
و تذكر جيدا ... أنه من حقهم عليك أن تحترم رأيهم و ليس بالضرورة أن تأخذ به إن لم يكن صائبا ... ولكن احترمه أنه خرج منه ... حتى إن كان فيه إنتقاد لفعل أتيت به و إعترف أنك أخطأت إن فعلت حتى تعلمهم الإعتراف بالخطأ وأنه ليس عيبا ...

و ليس الوقت متأخرا لبدء الحوار مع أبناءك و إن تجاوزوا سن العاشرة أو بلغوا ... فيمكنك أخذ مساحات وقت للمصارحة و الحوار و تقبل ما يحدث بأن تبدأ بنفسك و تفتح لهم قلبك ...

و مهم جدا أن ردة فعلك تكون بتفهم و نصح لكي لا تنفرهم من الحديث معك مرة أخرى ، كن متفهما و تعامل مع ما حدث أنه حدث و الأهم كيف نمنع حدوثه إن كان خاطئا و كيف نزرع فكرة الخوف من الله في قلب الإبن و الصراحة مع أهله كي ننقذه من أي مسار خاطئ يسير فيه .

تعامل بعقلانية دائما و ضع نفسك مكانه و أنظر ما ترى من ذلك ...

و تذكر أنك تتعامل مع مخلوق مستقل عنك تماما و عقل مستقل تماما ... وشخصية مستقلة بذاتها ...

وأنت من لديك أهل ...
أخبر أهلك بهذا الحديث إن أردت أن تفتح معهم الحوار لتكون أنت أيضا متفهم لخوفهم عليك ... و حرصهم عليك ... و لتعرف أن ما يفعلونه هم الآن ... قد تفعله أنت غدا من باب الأبوة و الحنان الفطري ... و لا تنزعج من أنهم أكثر منك خبرة في هذه الحياة و إن كنت أنت تعرف ما لا يعرفون ... ولكن عليك أنت أيضا دور أيها الإبن ... عليك دور مهم أن لا تطلب دائما من أهلك أن يعاملوك كأنك رضيع بحاجة لتغيير حفاضك و إطعامك و الإهتمام بك ... هذه مهمة جدا في حق نفسك ....


قدم لما تريد أن تجده ... وإن عرفت أن كل إناء بما فيه ينضح ... فإملأ إناءك و إناء أبنائك بما تريدهم أن يفعلوه و يخرج منهم من تصرفات عندما يكبروا ...


بإمكانك العمل على إعادة ربط قناة وخطوط التواصل معهم و لتحرص عليها أكثر من حرصك على وجود إنترنت في خط الهاتف لديك ...

وتذكر ... أن هذا أحد الجوانب من العلاقة بينك وبينهم وهو من الجوانب المهمة جدا ... 

شكراً...  

أكمل قراءة الموضوع...

الأربعاء، 24 فبراير 2016

كيف توازن بين إستقلالية أبناءك و رعايتك لهم ؟

By 11:19 ص
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته






لابد أنك تذكر تلك الحالات التي مرت بك و أحدهم يحاول نصحك و توجيهك فيضيق صدرك و تشعر أن الكلام يجب أن لا يوجه إليك ، لأنك تفهمه وتعرفه مسبقا ولست بحاجة لمن ينصحك و من ينصح لا يفهمك أساسا ولا يوجه لك الكلام الذي يناسبك ، و ليس هناك قناة تواصلية بينك وبينه ... وهو ما يحدث في العادة بين أب و إبنه أو إبنة وأمها ... وكل يرى أنه على حق غير أن الآخر لا يفهمه ولا يستوعب ما هو فيه . 

وما ينقصهم فقط بعض من التحاور و الإستماع لبعضهم البعض حتى يوضح كل منهما وجهة نظره ... و هذه مسألة تبدأ مبكرا منذ ولادة الطفل ... نعم منذ ولادته وكل التربية تبدأ منذ ولادته و بعضها يبدأ قبل حتى إختيار أمه و ولادته... بحيث أنك بعد الفرح و البهجة التي تغمر قلبك بولادته ... يجب أن تعرف جيداً أنه يحتاج منك إلى أكثر من مجرد الطعام و الشراب و الكسوة ...و العقيقة ... و الحفل الأسبوعي المبهر ... 

فهو يحتاج منك أن تتق الله فيما تتطعمه و تحريك للحلال واجب عليك ، كما تتق الله فيما تتعامل به و تتصرف به و تكتسبه من أفكار و تتعامل به مع الناس ، هذا كله أنت مكلف به فعليك أن ترعاه رعاية جيدة في نفسك منذ ولادته و ربما قبل إختيار أمه أيضا ...

إن أردت حقا أن تجد التوازن بين ما يجب أن تعطيه من إستقلالية لإبنك و في ذات الوقت رعايته ... فعليك أن تبدأ المشوار مبكراً جداً ... في تدريبه و تعليمه على الحوار و الأخذ و الرد و الإستقلالية في إختياراته وفي ذات الوقت توجيهه بالنصيحة و تركه لتحمل مسئولية إختياراته بنفسه دون تعنيف دون معاقبة بل بتوجيه و نصيحة

و يجب أن تعلم جيدا أن هناك نوع من النصيحة يصلح أن يكون قبل وقوع الحدث بإعطاء أمثلة ... و هذا النوع يحتاج منك أن يكون بينك وبينه قناة حوارية و ثقة في رأيك مسبقة و إهتمام منك بالتفاصيل و إعطاء الرأي في حينه بما يبرره دون أن تفرضه فرضا ، فتبرير الرأي بإظهار مبرراته و تبيان حقيقته يجعل المنطق يدخل عقل إبنك مبكرا و يجعله يثق أكثر فيما تقول لأنه مبني على أسباب وليس فقط تسلط و تحكم وفرض للرأي لمجرد الفرض ، حتى إن كنت أب أو أم فلا يعني ذلك أنه يجب أن تفرض رأيك ... و هذه نقطة مهمة ... فإن أردته أن يسمع رأيك و قولك ... كن منطقيا مسببا لما تقول معطيا لرأيك قوة ثقة بعقلانية و بسبب وجيه و إن كان طفلك لا يعلم أبعاده و لكن ثقته فيك التي يجب أن تبدأ في زرعها منذ الولادة بعدم الكذب عليه أو خداعه أو إعطاءه أي معلومة خاطئة مهما كان . 

تذكر ... أن تعطي معلومة ناقصة و تكملها بلا أعرف و سأبحث عن المعلومة و أقول لك ،  خير من أن تخترع معلومات تلفقها و تسد بها عجز معرفتك ... و هذا سيفقدك الثقة مع الوقت ... 

و هناك نصيحة تصلح أن تكون بعد وقوع الحدث بحيث تستعمل الحدث نفسه لتبيان الأخطاء و تبيان الحسنات فيه و إعطاء مثال حي عن تجربة خاضها بنفسه بحيث يفهم ، و تأكد أن حوارك معه في سن مبكرة يجعل كلامك الآن أكثر وضوحا و أكثر تأثيرا و كذلك سيكون لك مرجعا كي تقول له : هذا جزء مما أخبرتك به من قبل إن كنت تذكر ، وتسوق المثال في شكل خبر وليس في شكل تعزير ... تذكير و تأكيد على أن ما قلته له أنت صادق فيه فيزداد ثقة فيك و يصدقك أكثر عند الحاجة ...

قد تحتاج إلى التعزير أحيانا و الحزم ولكن حاول أن يكون التعزير بمنطق وليس بتسلط ، أن يكون بحوار و سؤال و إنتظر إجابته و حاوره وإستمع منه لتعرف وجهة نظره فيها كي تبين له إن كان هناك خطأ ... و تذكر ... أنك يوما ما كان يضيق صدرك بمن ينصحك ولا يسمعك ، يضيق خاطرك بمن يأمرك دون أن يسمع رأيك أو يعطيك فرصة للحوار و قول ما تريد قوله و تبيان وجهة نظرك ... و تأكد أن من تحدثه الآن يحدث معه ذات الشيء ... فحاول أن تعطيه المساحة التي كنت أنت تحتاجها عندما كنت في مكانه .

إستعمال الحوار مهم جدا منذ الصغر ...  الوضوح والصدق و الصراحة مهمة جدا ... و كذلك التسبيب أو التبرير لكل ما تقوله حتى يكون واضحا له سبب و يكون مبني على حقائق وليس رغبات و تسلط ... 

ويجب أن تتذكر جيدا ... أنك أنت مسؤول قبل إبنك ... فلا تطالبه هو فقط بالتنفيذ و الإصغاء و الطاعة دون أن تقوم أنت بواجبك ... فمن واجبك أن تتريث في الحكم و تستمع له وما سيقول ... من واجبك أن تزرع فيه الثقة في نفسه وفيما يقول دون أن يخاف عواقب ما سيقول بل يفرح أن هناك من سيجيبه على تساؤلاته و إستفساراته بوضوح و تفهم و تحاور و يخبره مواضع خطأه ... 
الإستعجال و إعتقاد الكبار أن أبناءهم دائما صغار يجعل التحاور أمر في غاية الصعوبة و ربما يتحول إلى عداء صامت ... عداء لسماع كل نصيحة ... و رفض مستمر لكل كلمة ستقولها ... لأنك لم تكن القدوة ولأنك لم توصل مفهومك ولأنك وهي الأهم ... لم تعطني فرصة لأوضح لك وجهة نظري لكي ترى بنظرتي في زمني أنا الذي أعيش والذي يختلف عن زمنك أنت و مهما فعلت قد لا تصل إلى مرحلة فهم لغة زمني في فهم الأمور و معطياتها و إن كنت مكاني ... كنت ستتصرف مثلي ... فأعطني فرصة لأخبرك و لتفهم جيدا حتى يكون حكمك على الأشياء صحيحا

فيجب أن تراجع نفسك جيدا و تعرف متى تتحدث و متى تصمت و متى تعلق بحزم و متى تعلق بتساؤل و كيف تسوق نصيحتك ... و ماذا تقول و كيف تقوله مهم جدا ...

من أكثر الأخطاء إنتشار في التربية ... هي الإهمال طوال سنوات التربية الأساسية التي تبدأ منذ الصفر حتى البلوغ ... و من ثم ينتبه الأب أو الأم أن إبنهم الصغير ذاك ... قد كبر و أصبح يتصرف بتصرفات غريبة لم يعهدوها ، وهي تصرفات طبيعية جدا في ذاك الوقت ولكنك أهملت وتركت ولم تهيء و أتيت الآن و تريد أن تتدخل ، فسيكون عملك شاقا أكثر ممن بدأ التربية منذ الصغر و ربط الروابط مع إبنه بشكل أفضل و حقق فيها الكثير حتى أصبح بالإمكان أن يكون جالسا و يأتيه إبنه ليخبره عن ما حدث معه في حياته و يستشيره و يجد أنه يستمع له لأنه يثق فيك منذ زمن ... و يعرفك و يعرف رأيك منذ زمن و كبر عليه وله فيه ثقة ، بعكس من تعرف على إبنه بعد البلوغ و لم يكن بينهم أي تجاذب أو إنجذاب ... فيتصرف الأب بتسلط حتى ينفع إبنه و يتصرف الإبن بتمرد حتى يخرج عن سلطة أبيه ، وهو في سن تخوله أن يخرج عن سلطة أبيه لأنه أصبح بالغ ، و الخروج عن سلطة الأب يجب أن تكون تحت إشراف الأب حتى يستطيع إعطاءه إستقلاليته وفي ذات الوقت يرعاه إلى المرحلة التي يحتاج فيها الرعاية و تنتهي هذه المرحلة بتقديم النصائح فقط و الثقة في قراراته التي سيعيش بها حياته هو ... 


فهل أنت قادر على فعل هذا؟ 

نعم انت قادر ولكن عليك أن تبدأ مبكرا و إن لم تكن قد بدأت فبإمكانك أن تبدأ الآن ... بإزالة الحواجز بينك وبين إبنك بمصادقته حقا و الخروج من حذاء الأبوة و إرتداء حذاء الصداقة حتى تتقرب إليه و تكسب صداقته ليتقبل منك النصيحة التي ستكون هي رعايتك له في إستقلال حياته . 

مع ملاحظة أن ما سبق لا يخص الإبن الذكر لوحده ولكنه يخص الأبناء من ذكور و إناث معا مع ما لكل منهما من خصوصية...و مع إختلاف طبيعة الأنثى و حاجتها الدائمة للولي و لمن يرعاها حتى تنتقل إلى ولاية زوجها ، و الحوار معها أيضا يجب أن يكون مع الأب كما مع الأم ، فكثيرا ما يخطئ المربي في مسألة إهمال الفتاة بحجة أن مواضيعها كلها تناقش مع الأم و هذا خطأ ... فهناك مواضيع كثيرة يفيد فيها الأب إبنته أكثر من الأم و هو واجب الأب أن يفتح ذات المجال للحوار مع إبنته حتى يعلمها حقا كيف تكون الإبنة و الأخت و الزوجة التي يجب أن تكون و يعزز فيها روح الأنثى التي ستدعم بها رجلا يسلمها له عن علم و عن وعي ليعرف حقا لمن سلمها و إتأمنه عليها وهو يعلم أنها لن تخونه لأنه أشبعها بحنانه و حضنه و وسع صدره لها و أعطاها إستقلاليتها في الحدود التي تحميها و تحفظها من كل سوء بما لا يتعارض مع الفطرة ... 

بالتالي حاول أن تبدأ مبكرا في كسب ثقة أبناءك ... و مبكرا في إعطاءهم جرعتهم الكافية من الحنان و العطف و المحبة و القبلات و الأحضان ... و مبكرا في التحاور معهم بمنطق واعي و إسلوب واضح مبني على المنطق و التبرير و إبدأ الأسباب و الوضوح التام بحسب فترتهم العمرية ... و تذكر أنهم يجب أن يخوضوا حياتهم بأنفسهم وأنهم بمجرد البلوغ ... لم يعودوا أطفالا ولا صغاراً مهما نظرت إليهم  على أنهم كذلك ، فلا تكرر أخطأ غيرك في التعامل معهم على أنهم أطفال بعد بلوغهم و بداية تكليفهم ... 

كل هذا من مسئوليتك أيها المربي ... أبا كنت أو أما ... و هو في الأهمية أعلى مرتبة من أهمية أكلهم و شربهم و كسوتهم ... و نمو أجسادهم الذي لا ولن تتدخل فيه إلا بالغذاء و البقية على الله ... 

ولكنك مسؤول مسؤولية كاملة عن نمو عقولهم و تعلمهم حمل المسؤولية في عمر مبكر قبل البلوغ ... وتعلم أمور دينهم الأساسية التي سيمارسونها في كل يوم من ايام حياتهم ولا تكتفي بتعليمهم لها شكلا و حركات فقط بل إحرص على غرس مفاهيمها في عقولهم بعد أن تكون قد غرستها في عقلك انت ... حتى تضمن أنهم سيعرفون كيف يتصرفوا عندما ينطلقوا في الحياة التي سيحاسبوا عليها هم وليس أنت كما أنك ستحاسب على ما قدمت لهم و تذكر أن لهم عليك حق كما عليهم لك حقوق ... فتخلق أنت التوازن بين إستقلاليتهم و رعايتك لهم بالنصح و الإرشاد الذي هيأت له منذ البداية ... 




شكراً ... 
أكمل قراءة الموضوع...

السبت، 20 فبراير 2016

كيف تمنع و تتخلص من الإكتئاب ؟

By 12:35 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




أغلب أسباب الإكتئاب العلمية في الأبحاث ترجعه إلى تغيرات في إفرازات الدماغ و الهرمونات … ولم يعرف السبب الرئيسي لحدوثه بحكم أنه شيء يحدث في العلق … 

و من أكثر مسببات الإكتئاب … التضييق على النفس و ربناء حوائط و حفر خنادق و غلق أبواب و سد مخارج أمام النفس من الشخص نفسه بنفسه على نفسه ليصدقها و يتصرف بناء عليها بسبب حادث ما يمر به أو حدث جد عليه في حياته أو صدمة بسبب إهمال نفس أو وضعها في غير موضعها و تهاون في أشياء كان الواجب الإهتمام بها … فيأخذ في جمع كل ماهو سيء في كل ما يعرفه و كل ما هو سيء في كل ما يمكنه تخيله ليحيط به نفسه و يغلق عليه أبوابه … فيزداد حزنه و يتعمق ألمه و تظلم الدنيا أمامه و يشعر بأنه غارق في أحزان لا حصر ولا نهاية لها … و هذا كله يتمحور حول الأفكار و العقل والعقل الباطن للشخص … الذي يستجيب بإعطاء الأوامر لإفراز الهرمونات و الإفرازات  لتؤثر في الجسد لتشعره بالخمول و الرغبة في الإبتعاد عن الجميع و عدم الرغبة في الحديث مع أحد و فقدان الشهية و بالطبيعي فإن من أكثر الأفكار التي يغرسها الإنسان في داخله ويصدقها و يبني عليها هي … 

لا أحد يحبني … لا أحد يطيقني أنا منبوذ من الجميع … لا أحد يحب الإستماع إلي ولا أحد يهتم لي مهما فعلت لن يهتم لي أحد … أنا مكروه من الجميع … الأفضل أن أبقى وحيدا … و أبتعد لكي لا يجرحني أحد … فقد حاولت و حاولت ولكن لا فائدة كل محاولاتي باءت بالفشل إذا أنا فاشل … أمي أبي لا يحبوني … فقدت أعز إنسان … من بعده يواسيني أو يكون بجانبي … شكلي مختلف عن الجميع … لا يعجبني شيء كل من حولي حمقى … لا يفهمون ولا يفقهون … 
وغيرها كثير من الأفكار و هي بطبيعتها ستؤثر في إفرازات الدماغ فتعطي التأثير المحسوس و الملموس في حياة أحدنا … و إن إستمر في ذلك فإن تلك الحوائط و الحواجز التي أوجدها تكون مستمرة فتعزله عن الغير و تبعده عن المشاركة مع الغير و تنسيه حتى الفرح و الإبتسام و السعادة حتى وإن كان مغمورا فيها
و هو تماما ما إن تعكسه حتى يتحفز الدماغ و يفرز ما ينشطه و يجعله أكثر إقبالا على الحياة و هو قيمة من قيم التفاؤل التي يحاربها الجميع في أنفسهم … 

قف هنا الآن… و إنتبه لنفسك … و أنظر إليها في المرايا و ركز فيها جيدا و توقف عن التضييق على نفسك … و كن واعيا … و لكن كيف؟

ما علي فعله لتجنب الوقوع في هذه المصيدة أو الخروج منها؟

قد تكون الخلاصة في عدم الوقوع أو التخلص من ذلك هو … الإيمان بالله … 
  • الإيمان بالله … أول ما يجب عليك و يمكنك فعله هو … تقوية إيمانك بالله … و تقوية التعلق بالله و الأمل فيه … فمهما حدث معك و مهما مررت بمشاكل أو مصائب أو شدائد وتعتقد أن غيرك لم يرى شيئا مما رأيت و سمها ما شئت … لن تصاب منها بشيء سيء في نفسيتك التي ستكون مستقرة جدا جدا بوجود الله في قلبك … و يعزز ذلك كثرة الذكر و الإستغفار و الإنصات للقرآن و التمعن و التدبر فيه و البحث في معانيه و محاولة تطبيق ما فيه على واقعك … إختر من القرآن ما يريحك … مثلا إستمع لسورة (طه) و إبحث في معانيها بإستمرار ولا تقل أنك بحثت من قبل و إنتهيت منها … فكل يوم تستمع و تتدبر و تبحث … و سترى معانٍ جديدة فيها كل مرة … و كل القرآن خير … 
  • من المهم جدا المحافظة على صلاتك … و ليس المقصد هنا من المحافظة على أداء الصلاة فقط ولكن حافظ عليها بمضمونها في نفسك ، لتكن فعلا ناهية لك عن الفحشاء و المنكر لتتعض بها و تتق الله … و تؤثر في حياتك … و خلاصتها أن يكون إتصالك بالله من قلبك دائما مستمر … لتطمئن بها و ترتاح
  • إجتهد في تقبل الإختلاف بين أراء الناس … و تعلم كيف أن إختلاف رأي عن رأيك لا يعني أن أيا من الرأيين خطأ فقد يكون كلاهما صحيح ولكن بوجهات نظر مختلفة … و بذلك إغتنم كل فرصة للحوار و الحديث … لأجل الحديث وليس لأجل فرض رأيك … 
  • الإيجابية … و التي منبعها الإيمان بالله الذي ينبت في القلب وما عليك إلا أن تتبناها و تحفزها مع نفسك … و تذكر … أنه كلما زاد إيمانك زاد تفاؤلك في أحلك الظروف … (أكاد أسمع من يقول هذه مثالية لا نقدرها نحن بشر ضعاف… و يحك … هذا إيمان بالله مقره القلب وهو أمر متاح لكل إنسان وليس فيه من المثالية شيء …فكفاك ضعفا و ثق بالله ) ابتسم و إستبشر و كن بسيطا في حياتك و مع نفسك … 
  • إبتعد عن السيل الجارف للأخبار بأنواعها وإهتم بنفسك في الوقت الذي كنت ستضيعه في سماع الأخبار و تتبعها 
  • مارس الهوايات … الإهتمامات … إجعل لنفسك هدفا تحقق من خلاله إنجازا ولو بسيطا … و لو أنك تصنع شيئا بسيطا … أو تنجز شيئا .., تصبح محترفا في شيء ما … تستطيع … إن أردت و إن كان الجميع يعارضك و إن كانت البيئة من حولك محطمة … نعم تستطيع … و تذكر أن هذا جزء مهم يجب أن تقنع به نفسك حتى تحقق فعلا ما تريد و سينعكس ذلك عليك بشكل عملي إن تبنيته … جرب رعاية بعض النباتات و سترى معنى الحياة حقا … 
  • ألزم نفسك بالعمل و الإنجاز حتى و إن كنت لا تخرج من بيتك ، فبيدك الكثير مما تستطيع فعله وأنت في بيتك و تجنب الهرب من الكسل و الملل الذي تخلقه لنفسك بعدم إهتمامك بشيء ، إلى النوم … إياك أن تعتبر أن النوم حل فهو زيادة في المشكلة و ليس حلا ، تماما … كالملابس التي كلما تخزنها تعلوها روائح كريهة ولكنك إن إستعملتها حافظت عليها و نفعتك أكثر ، و كذا حياتك … 

الخلاص دائما في الرضا بما قسم الله ولن تنال الرضا حتى تكون أنت راضيا بالله متعلقا به والعمل على أن تستعمل حياتك في إنجاز مهم و إن كان بسيطا … وفي التخلص من هذا الحاجز الذي بنيته على نفسك بنفس الطريقة التي بنيته بها ، ابني بها مساحة فضاء شاسعة مليئة بالخير و الخضار لتجد أنك منطلق بدلا من الانطواء على نفسك داخل تلك الأسوار التي بنيتها ، تمرح و تلعب في مساحات شاسعة أوجدتها لنفسك و فيها عشت و مرحت و عندها ستدخل غيرك في تلك المساحات  و تنشر الفرح حولك أيضا ... إبدأ بهدم تلك الأسوار و الحواجز و السياج و بناء البقع الخضراء الملونة الناصعة في حياتك و إملأها بلا إله إلا الله و توكلت على الله … و لا حول ولا قوة إلا بالله … و تقوية العزم بمصاحبة الصالحين الخيرين المحبين لله و نمي الحب في الله بينك وبينهم و توقف عن التركيز على السلبيات و إهتم أكثر بالإيجابيات في حياتك لأن فيها الكثير .. لا تقل لا أنا حياتي تعاسة ... لأن حياتك ليست كذلك إلا إن إخترت أنت أن تكون كذلك فلا تختار البؤس و إختر الخير و الفرح و الأمل في الله سبحانه و تعالى ... 


شكراً… 

أكمل قراءة الموضوع...

الثلاثاء، 16 فبراير 2016

كيف تتخلص من التعلق بشخص ماكان يجب أن تتعلق به

By 1:05 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





كيف تنسى شخص تعلقت به وما كان يجب نتعلق به؟

أولا إمنع أسباب التعلق من أساسها إن لم تكن ترغب في الوقوع في مشكلة التعلق و من ثم البحث عن طريقة للنسيان ، فالوقاية أفضل من البحث عن علاج و العيش مع ألم المرض … 
لا تقل قلبي وليس لي عليه سلطان ولا أحكمه ، لأن حكم القلب بيدك … فمداخل القلب من بصر و سمع و تركيز كلها بين يديك … فلا تطلق بصرك و تعطي سمعك و إهتمامك و تفتح الباب على مصراعيه لقلبك ومن ثم تقول لا أملك لقلبي من حل … فتتبعه كالأعمى ليجرك إلى ما لن يسرك … 
فلا تشرع أبواب قلبك و تستدعي الضيف ثم تقول … لم أستطع إخراجه منه و علق فيه و ربما تقول لن أستطيع العيش بدونه … فلا وجود لذاك المخلوق الخرافي الصغير ذو الجناحين الذي يطلق الأسهم لتصيب الناس بالحب رغما عنهم ، مالم يطلقوا البصر و السمع ولا يغضوا من أبصارهم و يحفظوا أسماعهم … و ذاك المخلوق موجود فقط في خيال العاجزين …

إسأل نفسك كيف تعلقت به؟
أسباب التعلق كثيرة
أولها أسباب فيك أنت وفي نفسك ومنها 
الفراغ العاطفي الذي يكون أول أسبابه عدم وجود علاقة وثيقة بين أفراد الأسرة الواحدة و جفاف العلاقة بينهم و إقتصارها على الفندقة و الخدمات الفندقية بينهم .
الفراغي الحسي وهو المتكون لعدم وجود إثراء للأفكار و الإحساس و الثقافة بشكل عام لقل الإطلاع أو الإستماع أو المشاهدة لما يفيد ؟
والفراغ المادي الذي يتمثل في عدم ممارسة هوايات و ربما نسميه فراغ اليدين ، بحيث أنك لا تمارس هواية تستعمل فيها يديك من فن ونقش او صناعة او تدريب ما تستعمل فيه يديك. 
النفس و شهواتها و الغرائز الطبيعية… و هذا هو الدافع الداخلي الذي لا يحتاج إلا للكثير من الفراغ لينموا و يتطور و يتغلغل في حياتك فيصبح أساسها و أصلها. 
الشيطان وما هو إلا عامل مساعد لما وجد أساسا في نفسك و أفرغت له نفسك من كل شيء ليستطيع إقناعك بفعل أشياء لا ترضي الله و أنت تعلم أنه توعدنا بأن يغوينا ما إستطاع 
هذه التشكيلة الكاملة من الفراغ ستجعلك مهيأ للتركيز على أي شخص يلفت إنتباهك ولو بشكل عابر … و ما أن تفرغ نفسك حتى تصبح جاهزا لإدخاله إلى قلبك عبر تركيز النظر و السمع و تجد أن قلبك يخفق له … كمن فتح فوهة و ألقى في شبكتها جسما ثقيلا فأخذت تهتز .

أسباب من المحيط

المحيط الذي تضع فيه نفسك من أصدقاء فيجرونك لهذه الأشياء بممارستهم هم لها و إنجرارهم خلفها واحدا تلوا الآخر ،  و كونك لا ترغب في ان تكون مختلفا عنهم و بما أن الكل يفعل ذلك و أنت تملك المعطيات السابقة التي في نفسك فتنجر خلفهم و تبحث أنت أيضا عن ما يملأ فراغك و يشبهك بهم .
البحث عن الإهتمام من الآخرين و الشعور بأنك مهم لأحدهم 
الثقة بأنك أذكى من غيرك و رغبتك في التميز عن تجارب الآخرين الفاشلة باعتبار انك افضل من غيرك وتفهم اكثر ولن يحدث معك ما حدث معهم ، فأنت واثق من نفسك أكثر من غيرك ؟
عدم غض البصر … و تعرف معنى هذا جيدا 
عدم حفظ السمع … و قد أصبح من السهل جدا الإستماع لكلام الغير و التهاتف و إعطاء الفرصة لإستمرار ذلك 
و الوراثة … وهي ما يقع في تقليد الأم و الخالات … أو الأب و العم و الجيران … 
و بالتأكيد هناك أسباب متفرقة أخرى ولكل عامل تأثيره … 
كلها أسباب تجعلك تتعلق بإنسان لا يجب أن تتعلق به لأنه لا يحل لك ولا تستطيع الإجتماع معه تحت سقف واحد … و حتى حجة أنك تسعى للحلال و علاقتنا بما يرضي الله ، هذا خداع لنفسك لأن ما يرضي الله هو تطبيق سنة الله و رسوله و ليس في سنة الله و رسوله تواصل و حب و غرام بلا زواج … و غالبا يأتي التعلق و يمضي … ولا يحدث الحلال … و قد لا يكون الشخص مناسبا على كل حال . 
و الدلائل كلها تنفي هذا النوع من التعلق عن الأشخاص المستقلين ذاتيا ، المكتفين بالعلاقات الأسرية السليمة و حالة الشبع النفسي التي لديهم بالإضافة إلى عمق الدين وخوف الله فيهم مما يعطيهم وازعا داخليا يسبب لهم الإكتفاء بالحلال عن الحرام 
فأكثر من الدعاء بأن يكفينا الله بحلاله عن حرامه 

و السؤال الآن هو … كيف تتخلص من تعلقك بشخص قد يكون مضرا لك ولا ينفعك وقد لا يعرفك أساسا ولا تعرفه ، أو أنه لا يحل لك وتعلقك به قد يجرّك لحرام
إياك و معالجة المشكلة بمشكلة أكبر منها و تذهب للحبث عن شخص آخر تسلي به نفسك لينسيك التعلق الأول وتكون قد زدت في دمار نفسك .
فكيف تنسى من تعلقت به ؟ 
إبدا بقطع كل سبل التواصل المتادة بينك و بينه … هاتف ، رسائل ، كل التطبيقات المتعارف عليها و الغير متعارف عليها ، و إن إحتجت أغلق تلك الحسابات و غير شفرة هاتفك و إمسح كل ما له علاقة به … 

إملأ فراغ نفسك … 

ملء الفراغ قد تتوهم أنه أمر صعب و أنك لا تملك طريقة له ، و ربما توهم نفسك لشدة الملل و عدم وجود شء حقا تشغف لممارسته أنك حاولت و جربت ولكنك فشلت … فتعود لتختار الفراغ مجددا … و ذلك يحدث فقط لأنك إنسان تحب الكسل ولا تريد بذل جهد لتطوير نفسك و نفع نفسك و ترغب في فقط في تلبية شهوات نفسك لتشعر بالرضا عنها ، ولن تشعر بالرضا الحقيقي حتى تعرف طعم الإنجاز الشخصي الذي يأتيك بعد جهد و تعب و إجتهاد و يجب أن تعرف جيدا أن اهم عامل في هذا النجاح هو الوقت … الوقت الذي يجب أن تستعمله أنت في البحث عن ما يجب أن تفعله في عمرك المحدود الذي سينتهي قريبا ولا يجب أن ينتهي دون أن تستغله في شيء مهم … 
  • عمق و و طد علاقاتك الأسرية و تواصل أكثر مع أهلك و بادر أنت ولا تنتظر منهم التواصل … أمك أبيك إخوتك أخواتك … حاول أن توجد الحوار لمجرد الحوار فقط و إبدأ الرأي لكي تزيد قوة الروابط بينكم ، وهو أمر مهم جدا عليك أن تبادر به ، و تجنب العلاقة بينك وبين هم ليسوا من محارمك حتى لا ترجع إلى مسالة التعلق من جديد .
  • حافظ على عباداتك في وقتها و وطدت علاقتك بالله بكثرة الدعاء و البسملة و التسبيح و البحث في أمور دينك التي تهمك ولا تتوقف على أخذها فقط من مصدر (قالوا) بل إبحث و البحث اليوم أصبح سهلا بوجود الإنترنت ، وربما تسأل مصدرا موثوقا به و غيره من المصادر أيضا … الأهم أن تعمل عقلك دائما ولا تسلمه لأحد إلا للعلم . 
  • فإجتهد في تحقيق الضروريات من حياتك إن كان عملا أو دراسة و إياك أن يمضي وقتك دون إعطاء وقت لهواية أو شغف في شيء يملأ فراغ عقلك و إحساسك ( قد يكون قراءة مطالعة أو عمل يدوي بسيط ) 
  • الهواية … لا تعتقد أنه شيء مخصص فقط للموهوبين أو من لديهم من يهتم لهم … الهواية شيء تهواه النفس و تقبل عليه و تجد نفسها فيه ، و الموهوبين الذين قد تراهم هنا و هناك لم يولدوا و هم موهوبين بل إهتمامهم بهواياتهم و ما تهواه أنفسهم و إعطاءها الوقت الكافي ، جعلهم محترفين فيها و يفعلونها لتبدو بسيطة جدا و بإمكانك أنت أيضا فعل ذلك ولا تدري قد تكون الهواية هي مصدر دخلك مستقبلا وليس الدراسة . 
  • إستعمل طاقاتك الداخلية لتعينك على ممارسة الهواية ، فقط تشعر بالغضب حينا … فحاول توجيه غضبك هذا في إتجاه إنتاج شيء مهم لهوايتك .
  • فكر جيدا في حقيقة الحياة و سرعة إنقضائها و أن الوقت يجب أن لا  يضيع في التحسر ولا الحرام ولا حرق النفس فيما لا يفيد بل يزعج و يكثر الذنوب ( التي لولا التوبة لأهلكتنا )
  • أنظر الى قائمة أصدقائك ، هل يذكرونك بالله ام يبعدونك عنه؟ … هل يجرونك إلى ما لا يرضي الله (ويجب ان تعرف ما لا يرضي الله حتى تعرف ما يجرك إليه الأصدقاء فجهلك بذلك قد يجعلك معرض للغوص فيها و أنت تعتد أنك تسير في طريق صائب على الأقل أنت تفعل ما يفعله الجميع ) 
  • أكثر من هذا الدعاء ( اللهم إصرفه عني و اصرفني عنه ) و بالتأكيد الدعاء وحده لا يكفي فيجب أن تكون شخصا مستقيما و تحسب حساب الله في حياتك ولا يعني ذلك أنك لا تخطيء ولا تذنب ولكنك قريب من الله تتوب عن كل ذنب
  • ابتعد عن الاصدقاء أصحاب الفراغ الذين لا شغل لهم إلا ( تحدثت إليها؟ تحدثتي إليه؟ أحبه أحبها هاتفني هاتفته (وبعد إنتهاء العلاقة تسمعهم يقولون “ أعطيت ثقتي لمن لا يستحقها ولن أغفر له “ وما كان أن تعطيها على كل حال . 

وليس من المفترض أن تنتظر حتى يقع الفأس على رأسك لتنقذ نفسك من التعلق الخاطئ ولكن يمكنك منعه من البداية ، خاصة من يعرف انه لا مجال للزواج… أي أن ذاك الشب اللطيف ليس أهل للزواج أساسا وليس أهل لكي يتحمل مسئولية … و هو يبني الأحلام و كأنه حقا يملك أموال الدنيا و قدرة القادرين … وهي كذلك قد لا تكون أهلا لمسئولية ويرف قلبها لهذه الأحلام التي يرويها هذا الشب  
أوقف مهزلة تعصف بقلبك وعمرك وتبقى لك ذكرى ستكرهها حتما ... و ستتمنى لو أن زوجك أول من أحببت وعليه تعرفت

و الإرادة من داخلك ستساعدك و ستنسى و تستمر حياتك  
توكل على الله و فكر بعقلك و إعرف أن الأحمق فقط يفعل ما فعله العاقل بعد ثلاث  و يجب أن تفعلها أنت من البداية 

و بالتأكيد هناك أفكار وطرق أخرى ولكن جلها يتمحور حول قدرتك الداخلية التي نملكها جميعا إن أردنا … ركز على الإرادة ، حفظك الله و جمعنا و إياك في الجنة لنستمتع بوقتنا أكثر في رضا الله .

شكراً
أكمل قراءة الموضوع...